كل ما وقع في هذِه الكتب من اسم على هذا الشكل: "أُبَيٌّ" فهو بضم الهمزة وفتح الباء وشد الياء إلاَّ عُمَيْرٌ مَوْلَى (١) آبِي اللَّحْمِ، ممدود الهمزة، اْختص به مسلم (٢)، وهو اسم فاعل من أبى يأبى؛ لأنه كان لا يأكل اللحم، وقيل: ما ذبح على النصب، وقيل: إن هذا اسم لبطن من ليث من غفار، ومولى عمير من هذا البطن فهو نسب له أي (٣) هذا الرجل الذي سمي به البطن المذكور، (واسم آبي اللحم: الحارث بن عبد الله) (٤).
فمن الأول: أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وعَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ، وأُبَيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنُ سَهْلٍ السَّاعِدِيُّ، وقد ورد هذا البناء كنية في مواضع كثيرة بعضها مشكل، ومنها ما يرد بمعنى: والدي، منها في مسلم عن عروة: "حَجَجْتُ مَعَ أَبِي الزُّبَيْرِ" (٥) أي: مع والدي الزبير، فالزبير بدل من أبي وليس بكنية، وكان
_________________
(١) ساقطة من (س).
(٢) فسلم (١٠٢٥/ ٨٢).
(٣) في (س، أ، ظ): (إلى).
(٤) هذِه العبارة ساقطة من (س). وورد بهامش (س) ما نصه: اسم آبي اللحم: حرب بن عبد الله. قلت: نظرت في ترجمته في "أسد الغابة" ١/ ٤٥، و"الإصابة" ١/ ١٣ فوجدت أن ابن الأثير والحافظ قد حكيا خلافًا في اسمه، غير أنهما لم يذكرا أن اسمه الحارث كما في النسخة (د، ظ)، أو حرب كما ورد بهامش (س)! فقيل: عبد الله، وقيل: خلف، وقيل: الحويرث. والله أعلم.
(٥) مسلم (١٢٣٥).
[ ١ / ٣٧٥ ]
عند العُذْرِيّ: "مَعَ ابْنِ الزُّبَيْرِ" وهو خطأ؛ لأن عروة هو الذي قاله أنه حج مع أبيه الزبير.
وفي فضائل القرآن حديث أم سلمة: " (قال: -يعني) (١) المعتمرَ بْنَ سُليمان: قَالَ أَبِي - يَعْنِي سُلَيْمَانَ -: "فَقُلْتُ لأَبِي عُثْمَانَ" (٢) يعني: النهدي، وهو عبد الرحمن بن مُلٍّ.
ومثله في حديث حذيفة بن اليمان قال: "مَا مَنَعَنِي أَنْ أَشْهَدَ بَدْرًا، إِلَّا أَنِّي خَرَجْتُ أَنَا وأَبِي حُسَيْلٌ" (٣) فـ "حُسَيْل" مرفوع بدل من "أَبِي" وليس بكنية، وإن كان هذا لا يُشكِل؛ لأنه بِخَفْضِ أبي، ولو كان كنية لكان مرفوعًا، و"حُسَيْلٌ" اسم لليمان والد حذيفة.
ومثله قوله: "حَدَّثَنَا رَبِيعَةُ بْنُ كُلْثُومٍ، حَدَّثَنِي أَبِي كُلْثُومٌ" في كتاب القدر (٤)، وهذا أيضًا غير مشكل لأنه مرفوع.
وفي باب: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ [الأنعام: ١٠٩]: "عَنْ أُسَامَةَ قَالَ: وَمَعَ النَّبِي - ﷺ - أُسَامَةُ وَسَعْدٌ وَأَبِي أَوْ أُبَيٌّ" (٥) الأول مفتوح الهمزة مضاف إلى المتكلم به، والثاني مضموم الهمزة على الشك فيهما، كذا للأصيلي والقابسي، وعند ابن السكن: "أُسَامَةُ وَسَعْدٌ أَوْ أُبَيٌّ" (٦) الشك هاهنا في "سَعْدٌ"، و"أُبَيٌّ" بضم الهمزة.
_________________
(١) في (س): (قالت: تعني)، وفي (أ): (قال: بعثني)!، وفي (ظ): (قال: أي: يعني). والمثبت من (د) وهو الصواب.
(٢) البخاري (٤٩٨٠)، مسلم (٢٤٥١).
(٣) مسلم (١٧٨٧).
(٤) مسلم (٢٦٤٥).
(٥) البخاري (٦٦٥٥).
(٦) انظر اليونينية ٨/ ١٣٣.
[ ١ / ٣٧٦ ]
وفي الحديث المشهور: "إِنَّ آلَ أَبِي (١) لَيْسُوا لِي بِأَوْليَاءَ" (٢) بفتح الهمزة وبعده بياض في الأصول، كأنهم (٣) تركوا الاسم تقيةً أو تورعًا، وعند ابن السكن: "إِنَّ آلَ أَبِي فُلانٍ" (٤) كنى عنه بفلان.
وفي باب اغتسال الصائم عن أبي بكر بن عبد الرحمن: "كُنْتُ أَنَا وَأَبِي حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ" (٥) بفتح الهمزة، يعني: والده عبد الرحمن.
ومثله في تفسير: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾ [المرسلات: ١] في حديث عمر بن حفص: "قَالَ عُمَرُ: حَفِظْتُ مِنْ أَبِي: في غَارٍ [بِمِنًى] (٦) " (٧) بمعنى: حفظت من والدي (٨).
_________________
(١) في النسخ الخطية: (فلان)، وما أثبته أراه مناسبًا لسياق الكلام، وهو الذي في "المشارق" ١/ ٦٠، وانظر التخريج الآتي للحديث.
(٢) البخاري (٥٩٩٠): حدثنا عمرو بن عباس، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، أن عمرو بن العاص قال: سمعت النبي - ﷺ - جهارًا غير سر يقول: "إِنَّ آلَ أَبِي - قال عمرو: في كتاب محمد بن جعفر بياض - لَيْسُوا بِأَوْليَائِي". ومسلم (٢١٥) وفيه: "أَلَا إِنَّ آلَ أَبِي - يَعْنِي فُلَانًا - لَيْسُوا لِي بِأَوْليَاءَ".
(٣) في (س): (كلهم).
(٤) في هامش اليونينية ٨/ ٦ أنه وقع هكذا لأبي ذر عن المستملي.
(٥) البخاري (١٩٣٢).
(٦) زيادة من "المشارق" ١/ ٦٠، و"الصحيح".
(٧) البخاري (٤٩٣٤).
(٨) في "المشارق": ("في غَارٍ بِمِنًى" بفتح الهمزة). ولم يزد على ذلك، ولعل ابن قرقول قرأ (بمنى) (بمعنى) فزاد العبارة الأخيرة، وإلا فالمعنى واضح؛ لذا نقصت عنده "بمنى" من نص الحديث.
[ ١ / ٣٧٧ ]
ومثله في فضائل القرآن في حديث أم سلمة: "قَالَ أَبِي" (١).
وفي حديث المغفر: "سَمِعْتُ مِنْ (أَبِي وَمِنْ) (٢) أَبِي السَّائِبِ" (٣) مفتوحتين (٤) والثانية منهما كنية.
وفي حديث مصعب: "صَلَّيْتُ إلى جَنْبِ أَبِي" (٥)، حديث التطبيق، وفيه: "قَالَ لِي أَبِي" (٦).
وفي حديث: "يَكُونُ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً، فَقَالَ كَلِمَةً لَمْ أَسْمَعْهَا، فَقَالَ لِي أَبِي" (٧).
وفي حديث عائشة: "فَبَعَثَ بِهَا مَعَ أَبِي" (٨) يعني: أبا بكر.
وفي سجود القرآن عن إبراهيم التيمي: "كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَى أَبِي القُرْآنَ" (٩) بفتح الهمزة مضاف إلى ياء (١٠) المتكلم.
وفي كتاب الطب عن جابر بن عبد الله: "رُمِيَ أَبِي يَوْمَ الأَحْزَابِ فَكَوَاهُ رَسُولُ الله - ﷺ - عَلَى أَكْحَلِهِ" كذا عند السمرقندي والعُذْرِيّ بالإضافة إلى
_________________
(١) البخاري (٣٦٣٤، ٥٩٨٠)، مسلم (٢٤٥١)، وقد تقدم.
(٢) ساقطة من (س).
(٣) مسلم (٣٩٥).
(٤) في (س): (مفتوحين).
(٥) البخاري (٧٩٠)، مسلم (٥٣٥) من قول مصعب بن سعد بن أبي وقاص.
(٦) مسلم (٥٣٥).
(٧) البخاري (٧٢٢٣)، مسلم (١٨٢١) عن جابر بن سمرة.
(٨) البخاري (١٧٠٠، ٢٣١٧)، مسلم (١٣٢١).
(٩) مسلم (٥٢٠).
(١٠) من (ظ).
[ ١ / ٣٧٨ ]
ضمير المتكلم به، وهو وهم، والصواب: "رُمِيَ أُبَيٌّ" (١) يعني: ابن كعب، كما رواه السجزي بدليل الحديث الذي قبله: "بَعَثَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إلى أُبَيِّ بْنِ كعْبٍ طَبِيبًا، فَقَطَعَ مِنْهُ عِرْقًا، ثُمَّ كَوَاهُ" (٢) ولأن والد جابر بن عبد الله لم يدرك الأحزاب، إنما قتل شهيدًا يوم أحد (٣).
_________________
(١) مسلم (٢٢٠٧) كتاب: السلام.
(٢) مسلم (٢٢٠٧/ ٧٣).
(٣) رواه البخاري (١٢٩٣) ومواضع أخر، ومسلم (٢٤٧١) ومواضع أخر.
[ ١ / ٣٧٩ ]