قال أبو داود: حدثنا محمد بن كثير حدثنا سفيان عن منصور وحُصين عن أبى وائل عن حذيفة أن رسول الله ﷺ كان إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك.
قوله يشوص معناه يغسل يقال شاصه يشوصه، وماصه يموصه بمعنى واحد إذا غسله.
[ ٣٢ ]
ومن باب فرض الوضوء
قال أبو داود: حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا شعبة عن قتادة، عَن أبي المليح عن أبيه عن النبي ﷺ قال لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غُلول.
فيه من الفقه أن الصلوات كلها مفتقرة إلى الطهارة وتدخل فيها صلاة الجنازة والعيدين وغيرهما من النوافل كلها.
وفيه دليل أن الطواف لا يجزي بغير طهور لأن النبي ﷺ سماه صلاة فقال الطواف صلاة إلاّ أنه أبيح فيه الكلام.
وفي قوله ولا صدقة من غلول بيان أن من سرق مالًا أو خانه ثم تصدق به لم يجز وإن كان نواه عن صاحبه وفيه مستدل لمن ذهب إلى أنه إن تصدق به على صاحب المال لم تسقط عنه تبعته. وإن كان طعاما فأطعمه إياه لم يبرأ منه ما لم يعلمه بذلك. وإطعام الطعام لأهل الحاجة صدقة ولغيرهم معروف وليس من أداء للحقوق ورد الظلامات.
قال أبو داود: حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن سفيان، عَن أبي عقيل عن محمد بن الحنفية عن علي ﵁ قال. قال رسول الله ﷺ مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم.
فيه من الفقه أن تكبيرة الافتتاح جزء من إجراء الصلاة وذلك لأنه أضافها إلى الصلاة كما يضاف إليها سائر أجزائها من ركوع وسجود، وإذا كان كذلك لم يجز أن تعري مباديها عن النية لكن تضامها كما لا يجزيه إلاّ بمضامة سائر شرائطها
[ ٣٣ ]
من استقبال القبلة وستر العورة ونحوهما.
وفيه دليل أن الصلاة لا يجوز افتتاحها إلاّ بلفظ التكبير دون غيره من الأذكار وذلك لأنه قد عينه بالألف واللام اللتين هما للتعريف والألف واللام مع الإضافة يفيدان السلب والإيجاب وهو أن يسلبا الحكم فيما عدا المذكور ويوجبان ثبوت المذكور، كقولك فلان مبيته المساجد أي لا مأوى له غيرها، وحيلة الهم الصبر أي لا مدفع له إلاّ بالصبر ومثله في الكلام كثير.
وفيه دليل على أن التحليل لا يقع بغير السلام لما ذكرنا من المعنى ولو وقع بغيره لكان ذلك خُلْفا في الخبر.