قال أبو داود: حدثنا ابن المثنى حدثنا وهب بن جرير حدثنا أبي قال سمعت يحيى بن أيوب يحدث عن يزيد بن أبي حبيب عن عمران بن أنس عن عبد الرحمن بن جبير عن عمرو بن العاص. قال احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك فتيممت ثم صليت بأصحابي الصبح فذكروا ذلك للنبي ﷺ فقال يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال، وقلت إني سمعت الله يقول ﴿ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما﴾ [النساء: ٢٩] فضحك رسول الله ﷺ ولم يقل شيئا.
قلت فيه من الفقه أنه جعل عدم إمكان استعمال الماء كعدم عين الماء وجعله بمنزلة من خاف العطش ومعه ماء فأبقاه لشفته وتيمم خوف التلف.
وقد اختلف العلماء في هذه المسألة فشدد فيه عطاء بن أبي رباح وقال يغتسل وإن مات واحتج بقوله ﴿وإن كنتم جنبا فاطهروا﴾ [المائدة: ٦] وقال الحسن نحوا من قول عطاء. وقال مالك وسفيان يتيمم وهو بمنزلة المريض، وأجازه أبوحنيفة في الحضر، وقال صاحباه لا يجزيه في الحضر. وقال الشافعي إذا خاف على نفسه من شدة البرد تيمم وصلى وأعاد صلاة صلاها كذلك ورأى أنه من العذر النادر وإنما جاءت الرخص النامة في الأعذار العامة.
[ ١٠٣ ]
قال أبو داود: حدثنا موسى بن عبد الرحمن الأنطاكي حدثنا محمد بن سلمة عن الزبير بن خريق عن عطاء عن جابر. قال خرجنا في سفر فأصاب رجلًا معنا حجر فشجه في رأسه فاحتلم، فقال لأصحابه هل تجدون لي رخصة في التيمم، فقالوا لا نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء فاغتسل فمات. فلما قدمنا على النبي ﷺ أخبرناه بذلك فقال قتلوه قتلهم الله الا سألوا إذا لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصب أويُعصب شك موسى على جرحه خِرقة ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده.
قلت في هذا الحديث من العلم أنه عابهم بالفتوى بغير علم وألحق بهم الوعيد بأن دعا عليهم وجعلهم في الإثم قتلة له.
وفيه من الفقه أنه أمر بالجمع بين التيمم وغسل سائر بدنه بالماء ولم ير أحد الأمرين كافيا دون الآخر.
وقال أصحاب الرأي إن كان أقل أعضائه مجروحًا جمع بين الماء والتيمم، وإن كان الأكثر كفاه التيمم وحده وعلى قول الشافعي لا يجزيه في الصحيح من بدنه قل أو كثر إلاّ الغسل.