قال أبو داود: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن محمد بن عمارة بن عمرو بن حزم عن محمد بن إبراهيم عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أنها سألت أم سلمة زوج النبي ﷺ فقالت إني امرأة أطيل ذيلي وأمشي في المكان القذر فقالت أم سلمة قال رسول الله ﷺ: يطهره ما بعده.
قال أبو داود: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي وأحمد بن يونس قالا: حَدَّثنا زهير حدثنا عبد الله بن عيسى عن موسى بن عبد الله بن يزيد أن امرأة من بني عبد الأشهل قالت قلت يا رسول الله إن لنا طريقا إلى المسجد منتنة فكيف نفعل إذا مطرنا، قال: أليس بعدها طريق هي أطيب منها. قالت قلت: بلى قال: فهذه بهذه.
قوله يطهره ما بعده كان الشافعي يقول إنما هو فيما جُر على ما كان يابسا لا يعلق بالثوب منه شيء، فأما إذا جر على رطب فلا يطهر إلاّ بالغسل.
وقال أحمد بن حنبل ليس معناه إذا أصابه بول ثم مر بعده على الأرض أنها تطهره ولكنه يمر بالمكان فيقذره ثم يمر بمكان أطيب منه فيكون هذا بذاك ليس على أنه يصيبه منه شيء.
وقال مالك: إن الأرض يطهر بعضها بعضا إنما هو أن يطأ الأرض القذرة ثم يطأ الأرض اليابسة النظيفة فإن بعضها يطهر بعضا فأن النجاسة مثل البول
[ ١١٨ ]
ونحوه يصيب الثوب أو بعض الجسد فإن ذلك لا يطهره إلاّ الغسل.
قلت وهذا إجماع الأمة وفي إسناد الحديثين مقال لأن الأول عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن وهي مجهولة لا يعرف حالها في الثقة والعدالة والحديث الآخر عن امرأة من بني عبد الأشهل والمجهول لا تقوم به الحجة في الحديث.
قال أبو داود: حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا أبو المغيرة عن الأوزاعي قال أُنبئت أن سعيد بن أبي سعيد المقبري حدث عن أبيه، عَن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: إذا وطىء بنعله أحدكم الأذى فإن التراب له طهور.
قلت كان الأوزاعي يستعمل هذا الحديث على ظاهره وقال يجزئه أن يمسح القذر في نعله أو خفه بالتراب ويصلي فيه.
وذكر هذا الحديث في غير هذه الرواية عن ابن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد وروي مثله في جوازه عن عروة بن الزبير وكان النخعي يمسح النعل أو الخف يكون فيه السرقين عند طب المسجد ويصلي بالقوم.
وقال أبو ثور في الخف والنعل إذا مسحهما بالأرض حتى لا يجد له ريحا ولا أثرا رجوت أن يجزئه.
وقال الشافعي لا تطهر النجاسات إلاّ بالماء سواء كانت في ثوب أو حذاء.