قال أبو داود: حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح وابن عبدة في آخرين وهذا لفظ ابن عبدة، قال: حَدَّثنا سفيان عن الزهري عن سعيد، عَن أبي هريرة أن أعرابيًا دخل المسجد ورسول الله ﷺ جالس فصلى ركعتين ثم قال اللهم ارحمني ومحمدًا ولا ترحم معنا أحدًا فقال النبي ﷺ لقد تحجرت واسعًا ثم لم يلبث أن بال في ناحية المسجد وأسرع الناس إليه فنهاهم النبي ﷺ وقال إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين صبوا عليه سجلًا من ماء أو قال: ذنوبًا من ماء.
قوله لقد تحجرت واسعًا أصل الحجر المنع، ومنه الحجر على السفيه وهو منعه من التصرف في ماله وقبض يده عليه يقول له قد ضيعت من رحمة الله ما وسّعه ومنعت منها ما أباحه، والسجل الدلو الكبيرة وهي السجيلة أيضًا، والذنوب الدلو الكبيرة أيضًا.
وفي هذا دليل أن الماء إذا ورد على النجاسة على سبيل المكاثرة والغلبة طهرها
[ ١١٦ ]
وأن غسالة النجاسات طاهرة ما لم يبن للنجاسة فيها لون أوريح ولو لم يكن ذلك الماء طاهرًا لكان المصبوب منه على البول أكثر تنجيسًا للمسجد من البول نفسه فدل ذلك على طهارته. وليس في خبر أبي هُرَيْرَة ولا في خبرمتصل ذكر لحفر المكان ولا لنقل التراب.
فأما حديث عبد الله بن معقل بن مقرن أن النبي ﷺ قال لهم: خذوا ما بال عليه من التراب فألقوه وأهريقوا على مكانه ماء، فإن أبا داود قد ذكره في هذا الباب وضعفه وقال هو مرسل وابن معقل لم يدرك النبي ﷺ.
قلت وإذا أصابت الأرض نجاسة ومطرت مطرا عاما كان ذلك مطهرا لها وكانت في معنى صب الذنوب وأكثر. وفي قوله إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين دليل على أن أمرالماء على التيسير والسعة في إزالة النجاسات به والله أعلم.