قال أبو داود: حدثنا عمرو بن عَون ومسدد قالا: حَدَّثنا خالد الواسطي عن خالد الحذاء، عَن أبي قلابة عن عمرو بن بُجدان، عَن أبي ذر. قال كانت تصيبني الجنابة فأمكث الخمس والست فأتيت النبي ﷺ فقال: ثكلتك أمك ما أبا ذر إن الصعيد الطيب وضوءُ المسلم ولو إلى عشر سنين فإذا وجدت الماء فأمسَّه جلدك.
قلت يحتج من هذا الحديث بقوله ﷺ الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو إلى عشر سنين من يرى أن للمتيمم أن يجمع بتيممه بين صلوات كثيرة وهومذهب أصحاب أبي حنيفة ويحتجون أيضًا بقوله فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك في إيجاب انتقاض طهارة المتيمم بوجود الماء على عموم الأحوال سواء كان في صلاة أو غيرها.
ويحتج به من يرى إذا وجد من الماء ما لا يكفي لكمال الطهارة أن يستعمله في بعض أعضائه ويتيمم للباقي. وكذلك فيمن كان على بعض أعضائه جرح فإنم يغسل ما لا ضررعليه في غسله ويتيمم للباقي منه. وهو قول الشافعي ويحتج به أصحابه أيضًا في أن لا يتيمم في مصر لصلاة فرض ولا جنازة ولا عيد لأنه
[ ١٠٢ ]
واجد للماء فعليه أن يمسه جلده.
ومعنى قوله ولو إلى عشر سنين، أي أن له أن يفعل التيمم مرة بعد أخرى وإن بلغت مدة عدم الماء واتصلت إلى عشر سنين وليس معناه أن التيمم دفعة واحدة يكفيه لعشرسنين.