قال أبو داود: حدثنا هناد عن عبدة عن ابن إسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة أن أم حبيبة بنت جحش استحيضت في عهد رسول الله ﷺ فأمرها بالغسل لكل صلاة. قال وحدثنا عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج أبو معمر حدثنا عبد الوارث عن الحسين عن يحيى بن أبي كثير، عَن أبي سلمة قال أخبرتني زينب بنت أبي سلمة أن امرأة كانت تهراق الدم وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف وأن رسول الله ﷺ أمرها أن تغتسل عند كل صلاة وتصلى.
قلت هذا الحديث مختصر وليس فيه ذكر حال هذه المرأة لا بيان أمرها وكيفية شأنها في استحاضتها وليس كل امرأة مستحاضة يجب عليها الاغتسال لكل صلاة وإنما هي فيمن تبتلى وهي لا تميز دمها أوكانت لها أيام فنسيتها فهي لا تعرف موضعها ولا عددها ولا وقت انقطاع الدم عنها من أيامها المتقدمة فإذا كانت كذلك فإنها لا تدع شيئا من الصلاة وكان عليها أن تغتسل عند
[ ٩٠ ]
كل صلاة لأنه قد يمكن أن تكون ذلك الوقت قد صادف زمن انقطاع دمها فالغسل عليها عند ذلك واجب. ومن كان هذا حالها من النساء لم يأتها زوجها في شيء من الأوقات لإمكان أن تكون حائضا وعليها أن تصوم شهر رمضان كله مع الناس وتقضيه بعد ذلك لتحيط علما بأن قد استوفت عدد ثلاثين يوما في وقت كان لها أن تصوم فيه وإن كانت حاجة طافت طوافين بينهما خمسة عشر يوما لتكون على يقين من وقوع الطواف في وقت حكمها فيه حكم الطهارة وهذا على مذهب من رأى أكثر أيام الحيض خمسة عشر يوما.