قال أبو داود: حدثنا مسدد حدثنا عيسى بن يونس حدثنا أبي عن الشعبي قال سمعت عروة بن المغيرة بن شعبة يذكرعن أبيه قال كنا مع رسول الله ﷺ في غزوة ومعي إداوة فخرج لحاجته ثم أقبل فتلقيته بالإداوة
[ ٥٧ ]
فأفرغت عليه فغسل كفيه ووجهه ثم أراد أن يخرج ذراعيه وعليه جبة من صوف من جباب الروم ضيقة الكمين فضاقت فادَّرعهما ادراعا ثم أهويت إلى الخفين لأنزعهما فقال دع الخفين فإني أدخلت القدمين الخفين وهما طاهرتان فمسح عليهما.
قوله ادرعهما معناه أنه نزع ذراعيه عن الكمين وأخرجهما من تحت الجبة وزنه افتعل من درع إذ مد ذراعه كما يقال ادكر من ذكر.
وفي قوله أدخلت القدمين الخفين وهما طاهرتان دليل على أن المسح على الخفين لا يجوز إلاّ بأن يلبسا على كمال الطهارة وأنه إذا غسل إحدى رجليه فلبس عليها أحد الخفين ثم غسل رجله الأخرى ثم لبس الخف الآخر لم يجزئه لأنه جعل طهارة القدمين معًا قبل لبس الخفين شرطا لجواز المسح عليهما وعلة لذلك والحكم المعلق بشرط لا يصح إلاّ من جود شرطه وهو قول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق. وفيه جواز الاستعانة في الطهارة والوضوء بالخادم ونحوه.
قال أبو داود: حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا شعبة، عَن أبي بكر بن حفص بن عمر بن سعد سمع أبا عبد الله وهومولى بني تيم بن مرة، عَن أبي عبد الرحمن السلمي أن بلالا سأل رسول الله ﷺ فقال كان يخرج يقضي حاجته فآتيه بالماء فيتوضأ ويمسح على عمامته ومُوقيه.
الموق نوع من الخفاف معروف وساقه إلى القصر.
قال أبو داود: حدثنا علي بن الحسين الدرهمي حدثنا ابن داود عن بكير بن عامر، عَن أبي زرعة بن عمرو بن جرير. أن جريرًا بال ثم توضأ ومسح
[ ٥٨ ]
على الخفين قال ما يمنعني أن أمسح وقد رأيت رسول الله ﷺ يمسح قالوا إنما كان ذلك قبل نزول المائدة. قال ما أسلمت إلاّ بعد نزول المائدة.
أراد القوم بهذا القول أن المسح على الخفين كان رخصة ثم نسخ بقوله سبحانه ﴿وأرجلكم إلىالكعبين﴾ في صورة المائدة. فقال جرير ما أسلمت إلاّ بعد نزول المائدة أي ما صحبت رسول الله ﷺ إلاّ بعد إسلامي. وقد رأيته يمسح على خفيه يريد به إثبات المسح على الخفين وأنه غير منسوخ، وفي هذا من قول الصحابة دلالة على أنهم كانوا يرون نسخ السنة بالقرآن.
وقد روى قوم من الشيعة عن علي ﵁ أنه قال إنما كان المسح على الخفين قبل نزول المائدة ثم نهى عنه فصارت الإباحة منسوخة. هذا أمرلايصح عن على ﵁. وقد ثبت عنه أنه قال لو كان الدين بالقياس أو بالرأى لكان باطن الخف، أولى بالمسح من ظاهره، إلا أنى رأيت رسول الله ﷺ يمسح ظاهر خفيه.
وقد ذكره أبو داود حدثنا محمد بن العلاء حدثنا حفص بن غياث حدثنا الأعمش، عَن أبي إسحاق عن عبد خير عن علي ﵁ بمعناه.