قال أبو داود: حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت كنت افرك المني من ثوب رسول الله ﷺ فيصلي فيه.
قلت في هذا دليل على أن المني طاهر ولوكان عينه نجسًا لكان لا يطهر الثوب بفركه إذا يبس كالعذرة إذا يبست لم تطهر بالفرك. وممن كان يرى فرك المني ولا يأمر بغسله سعد بن أبي وقاص، وقال ابن عباس امسحه عنك بإذخرة أو خرقة ولا تغسله إن شئت إنما هو كالبزاق أو المخاط، وكذلك قال عطاء وقال الشافعي المني طاهر وقال أحمد يجزيه أن يفركه.
[ ١١٤ ]
قال أبو داود: حدثنا محمد بن عبيد البصري حدثنا سليم بن أخضر حدثنا عمرو بن ميمون قال: سمعت سليمان بن يسار يقول سمعت عائشة تقول إنها كانت تغسل المني من ثوب رسول الله ﷺ قالت ثم أرى فيه بقعة أو بقعًا.
قلت هذا لا يخالف حديث الفرك وإنما هذا استحباب واستظهار بالنظافة كما قد يغسل الثوب من النخامة والمخاط ونحوه والحديثان إذا أمكن استعمالهما لم يجز أن يحملا على التناقض.
وقد ذهب إلى غسل المني من الثوب عمر بن الخطاب وسعيد بن المسيب وقال مالك غسله من الثوب أمر واجب وإليه ذهب الثوري والأوزاعي. وقال أبو حنيفة: المني نجس، إلاّ أنه قال: يجوز فرك اليابس منه بلا غسل للأثر فيه، وغسل الرطب.