قال أبو داود: حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا إسماعيل بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه، عَن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: اتقوا اللاعنين قيل وما اللاعنان يا رسول الله؟ قال: الذي يتخلى في طريق الناس وظلهم.
قال أبو داود: حدثنا إسحاق بن سويد الرملي وعمر بن الخطاب أبو حفص وحديثه أتمُّ أن سعيد بن الحكم حدثهم قال أخبرني نافع بن يزيد، قال: حَدَّثنا حيوة بن شريح أن أبا سعيد الحِميري حدثه عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ: اتقوا الملاعن الثلاث البَراز في الموارد وقارعة الطريق والظل.
قوله اتقوا اللاعنين يريد الأمرين الجالبين للّعن الحاملين الناس عليه والداعِيَين إليه، وذلك أن من فعلهما لعن وشتم فلما صارا سببا لذلك أضيف إليهما الفعل فكان كأنهما اللاعنان، وقد يكون اللاعن أيضًا بمعنى الملعون فاعل بمعنى مفعول كما قالوا سر كاتم أي مكتوم وعيشة راضية أي مرضية، والملاعن مواضع اللعن والموارد طرق الماء وأحدها موردة والظل هنا يراد به مستظل الناس الذي اتخذوه مقيلا
[ ٢١ ]
ومناخا ينزلونه وليس كل ظل يحرم القعود للحاجة تحته فقد قعد النبي ﷺ لحاجته تحت حايش من النخل وللحايش لا محالة ظل، وإنما ورد النهي عن ذلك في الظل يكون ذرىً للناس ومنزلًا لهم.