قال أبو داود: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عروة بن الزبير عن مروان عن بسرة بنت صفوان أن رسول الله ﷺ قال: من مس ذكره فليتوضأ.
قد ذهب إلى إيجاب الوضوء من مس الذكر جماعة من السلف منهم عمر وسعد بن أبي وقاص وابن عمر وابن عباس وأبو هريرة رضوان الله عليهم.
وهو مذهب الأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق إلاّ أن الشافعي لا يرى نقص الطهارة إلاّ أن يمسه بباطن كفه٠وقال الأوزاعي وأحمد إذا مسه بساعده أو بظهركفه انتقض طهره كهو إذا مسه ببطن كفه سواء.
وكان علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وعمار وحذيفة وأبو الدرداء رضوان الله عليهم لا يرون مسه نا قضًا للطهر. وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه وهو قول سفيان الثوري.
وكان مالك بن أنس يذهب إلى أن الأمر فيه على الاستحباب لا على الإيجاب وروى أبو داود في الرخصة فيه حديث قيس بن طلق، قال: حَدَّثنا مسدد حدثنا ملازم بن عمرو الحنفي حدثنا عبد الله بن بدر عن قيس بن طلق عن أبيه، قال قدمنا على نبي
[ ٦٥ ]
الله ﷺ فجاء رجل كأنه بدوي فقال يا رسول ما ترى في مس الرجل ذكره بعدما يتوضأ فقال وهل هو إلا مضغة منه أو بضعة منه.
قال أبو داود ورواه الثوري وشعبة وابن عيينة عن محمد بن جابر عن قيس بن طلق عن أبيه بإسناده ومعناه، وقال في الصلاة واحتج من رأى فيه الوضوء بأن خبر بسرة متأخر لأن أبا هُرَيْرَة رواه عن النبي ﷺ وهو متأخر الإسلام وكان قدوم طلق على رسول الله ﷺ في بدء الإسلام وهو إذ ذاك يبني مسجد المدينة أول زمن الهجرة، وإنما يؤخذ بآخر الأمرين. وتأولوا خبر طلق على أنه أراد به المس ودونه حائل. واستدلوا على ذلك برواية الثوري وشعبة وابن عيينة أنه سأله عن مسه في الصلاة والمصلي لا يمس فرجه من غير حائل بينه وبينه.
وحدثنا الحسن بن يحيى حدثنا أبو بكر بن المنذر قال بلغني عن أحمد بن حنبل ويحيى بن معين أنهما اجتمعا فتذاكرا الوضوء من الذكر وكان أحمد يرى فيه الوضوء ويحيى لا يرىذلك وتكلما في الأخبار التي رويت في ذلك فحصل أمرهما على أن اتفقا على إسقاط الإحتجاج بالخبرين معًا خبر بسره وخبر طلق، ثم صارا إلى الآثار المرويه عن الصحابه في ذلك فصار أمرهما ألى أن احتج أحمد بحديث ابن عمر فلم يمكن يحيى دفعه.