قال أبو داود: حدثنا يحيى بن معين حدثنا وكيع عن زكريا بن أبي زائدة عن مصعب بن شيبة عن طلق بن حبيب، عَن أبي الزبير عن عائشة قالت قال رسول الله ﷺ: عشر من الفطرة قص الشارب وإعفاء اللحية
[ ٣٠ ]
والسواك والاستنشاق بالماء وقص الأظفار وغسل البراجم ونتف الإبط وحلق العانة وانتقاص الماء،، يَعني الاستنجاء بالماء.
قال مصعب بن شيبة ونسيت العاشرة إلاّ أن تكون المضمضة. وفي رواية عمار بن ياسر أن رسول الله قال إن من الفطرة المضمضة والاستنشاق وذكر نحوه ولم يذكر إعفاء اللحية وزاد والختان قال والانتضاح ولم يذكر انتقاص الماء.
قوله ﷺ: عشر من الفطرة فسر أكثر العلماء الفطرة في هذا الحديث بالسنة وتأويله أن هذه الخصال من سنن الأنبياء الذين أمرنا أن نقتدي بهم لقوله سبحانه ﴿فبهداهم اقتده﴾ [الأنعام: ٩٠] وأول من أُمر بها إبراهيم صلوات الله عليه وذلك قوله تعالى ﴿وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن﴾ [البقرة: ١٢٤] . قال ابن عباس أمره بعشر خصال ثم عددهن فلما فعلهن قال إني جاعلك للناس إماما أي ليقتدي بك ويستن بسنتك وقد أمرت هذه الأمة بمتابعته خصوصا وبيان ذلك في قوله تعالى ﴿ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا﴾ [النحل: ١٢٣] ويقال إنها كانت عليه فرضًا وهن لنا سنة.
وأما إعفاء اللحية فهو إرسالها وتوفيرها كره لنا أن نقصها كفعل بعض الأعاجم وكان من زي آل كسرى قص اللحى وتوفير الشوارب فندب ﷺ أمته إلى مخالفتهم في الزي والهيئة.
ويقال عفا الشعر والنبات إذا وفا وقد عفوته وأعفيته لغتان قال تعالى ﴿حتى عفوا﴾ [الأعراف: ٩٥] أي أكثروا.
وأما غسل البراجم فمعناه تنظيف المواضع التي تتشنج ويجتمع فيها الوسخ وأصل البراجم العقد التي تكون في ظهور الأصابع، والرواجب ما بين البراجم
[ ٣١ ]
وواحدة البراجم بُرجمة.
وأما الختان فإنه وإن كان مذكورا في جملة السنن فإنه عند كثير من العلماء على الوجوب وذلك أنه شعار الدين وبه يعرف المسلم من الكافر، وإذا وجد المختون بين جماعة قتلى غير مختتنين صلى عليه ودفن في مقابر المسلمين.
وحكي، عَن أبي العباس بن شريح أنه كان يقول لا خلاف أن ستر العورة واجب فلولا أن الختان فرض لم يجز هتك حرمة المختون بالنظر إلى عورته.
وأما انتضاح الماء الاستنجاء وأصله من النضح وهو الماء القليل، وانتقاص الماء الاستنجاء به أيضًا كما فسروه.
وقد يستدل بهذا الحديث من يرى المضمضة والاستنشاق غير واجبين في شيء من الطهارات ويراهما سنه كنظائرهما المذكورة معهما، إلاّ أنه قد يجوز أن يفرق بين القراين التي يجمعها نظم واحد بدليل يقوم على بعضها فيحكم له بخلاف حكم صواحباتها.
وقد روي أنه كره من الشاة سبعا: الدم، والمرارة، والحيا، والغدة، والذكر والأنثيين، والمثانة. والدم حرام بالإجماع وعامة المذكورات معه مكروهه غير محرمة.