وتغتسل لهما غسلا واحدًا
قال أبو داود: حدثنا عبد العزيز بن يحيى حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أن سهلة بنت سُهيل استحيضت فأتت النبي ﷺ فأمرها أن تغتسل عند كل صلاة فلما جهدها ذلك أمرها أن تجمع بين الظهر والعصر بغسل والمغرب والعشاء بغسل وتغتسل للصبح.
قلت وهذه والأولى سواء وحالهما حال واحدة إلاّ أن النبي ﷺ لما رأى الأمر قد طال عليها وقد جهدها الاغتسال لكل صلاة رخص لها في الجمع بين الصلاتين لما يلحقه من مشقة السفر.
وفيه حجة لمن رأى للمتيمم أن يجمع بين صلاتي فرض بتيمم واحد لأن علتهما واحدة وهي الضرورة وإلى هذا ذهب أبو حنيفة وأصحابه وهو قول ابن المسيب وسفيان الثوري والحسن والزهري. وقال مالك والشافعي وأحمد
[ ٩١ ]
وإسحاق يتيمم لكل فريضة ولا يجمع به بين فريضتين. وقد روي ذلك عن علي وابن عمر وابن عباس وبه قال النخعي والشعبي وقتادة.
قال أبو داود: حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة عن عائشة قالت جاءت فاطمة بنت أبي حُبيش إلى رسول الله ﷺ وذكر الحديث إلى أن قال لها ثم اتغسلي ثم صلي وتوضئي لكل صلاة.
ثم ان أبا داود ذكر طرق هذا الحديث وضعف أكثرها، يَعني الوضوء عند كل صلاة. قال ودل على ضعف حديث حبيب بن أبي ثابت عن عائشة وذكرت الحديث قالت فكانت تغتسل لكل صلاة.
قلت أما قول أكثر الفقهاء فهو الوضوء لكل صلاة وعليه العمل في قول عامتهم. ورواية الزهري لا تدل على ضعف حديث حبيب بن أبي ثابت لأن الاغتسال لكل صلاة في حديث الزهري مضاف إلى فعلها وقد يحتمل أن يكون ذلك اختيارا منها.
وأما الوضوء لكل صلاة في حديث حبيب فهو مروي عن رسول الله ﷺ ومضاف إليه وإلى أمره إياها بذلك والواجب هو الذي شرعه النبي ﷺ وأمر به دون ما فعلته وأتته من ذلك.
قال أبو داود: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن سُمي مولى أبي بكر أن القعقاع وزيد بن أسلم أرسلاه إلى سعيد بن المسيب يسأله كيف تغتسل المستحاضة قال تغتسل من ظهر إلى ظهر وتتوضأ لكل صلاة فإن غلبها الدم استثفرت بثوب.
[ ٩٢ ]
قال أبو داود قال مالك إني لا أظن حديث ابن المسيب من ظهر إلى ظهر إنما هو من طهر إلى طهر ولكن الوهم دخل فيه فقلبه الناس فقالوا من ظهر إلى ظهر.
قلت ما أحسن ما قال مالك وما أشبهه بما ظنه من ذلك لأنه لا معنى للاغتسال من وقت صلاة الظهر إلى مثلها من الغد ولا أعلمه قولا لأحد من الفقهاء وإنما هو من طهر إلى طهر وهو وقت انقطاع دم الحيض. وقد يجيء ما روي من الاغتسال من ظهر إلى ظهر في بعض الأحوال لبعض النساء وهو أن تكون المرأة قد نسيت الأيام التي كانت عادة لها ونسيت الوقت أيضًا، إلاّ أنها تعلم أنها كلما انقطع دمها في أيام العادة كان وقت الظهر فهذه يلزمها أن تغتسل عند كل ظهر وتتوضأ لكل صلاة ما بينها وبين الظهر من اليوم الثاني، فقد يحتمل أن يكون سعيد إنما سئل عن امرأة هذا حالها فنقل الراوي الجواب ولم ينقل السؤال على التفصيل والله أعلم.