قال أبو داود: حدثنا القعنبي قال قرأت على مالك عن ابن شهاب قال عروة ولقد حدثتني عائشة أن رسول الله ﷺ كان يصلي العصر والشمس في حجرتها قبل أن تظهر.
قوله قبل أن تظهر معنى الظهور ههنا الصعود يقال ظهرت على الشيء إذا علوته ومنه قول الله تعالى ﴿ومعارج عليها يظهرون﴾ [الزخرف: ٣٣] .
قلت وحجرة عائشة ضيقة الرقعة والشمس تقلص عنها سريعًا فلا يكون مصليًا العصر قبل أن تصعد الشمس عنها إلاّ وقد بكر بها.
قال أبو داود: حدثنا القعنبي عن مالك عن العلاء بن عبد الرحمن أنه قال: دخلنا على أنس بن مالك بعد الظهر فقام يصلي العصر فلما فرغ من صلا ته ذكرنا تعجيل الصلاة أو ذكرها فقال سمعت رسول الله ﷺ يقول: تلك صلاة المنافقين تلك صلاة المنافقين يجلس أحدهم حتى إذا اصفرت الشمس وكانت بين قرني الشيطان أو على قرني الشيطان قام فنقر أربعًا لا يذكرالله فيها إلا قليلا.
قوله كانت بين قرنى الشيطان إختلفوا في تأويله على وجوه فقال قائل معناه مقارنه الشيطان للشمس عند دنوها للغروب على معنى ما روي أن الشيطان يقارنها إذا طلعت فإذا ارتفعت فارقها فإذا استوت قارنها فإذا زالت فارقها فإذا دنت للغروب قارنها فإذا غربت فارقها فحرمت الصلاة في هذه الأوقات الثلاثة لذلك.
وقيل معنى قرن الشيطان قوته من قولك أنا مقرن لهذا الأمرأي مطيق له قوي عليه وذلك لأن الشيطان إنما يقوى أمره في هذه الأوقات لأنه يسول لعبدة الشمس أن يسجدوا لها في هذه الأزمان الثلاثة، وقيل قرنه حزبه وأصحابه
[ ١٣٠ ]
الذين يعبدون الشمس يقال هؤلاء قرن أي نشوء جاؤوا بعد قرن مضى.
وقيل إن هذا تمثيل وتشبيه وذلك أن تأخير الصلاة إنما هو من تسويل الشيطان لهم وتزيينه ذلك في قلوبهم وذوات القرون إنما تعالج الأشياء وتدفعها بقرونها فكأنهم لما دافعوا الصلاة وأخروها عن أوقاتها بتسويل الشيطان لهم حتى اصفرت الشمس صار ذلك منه بمنزلة ما تعالجه ذوات القرون بقرونها وتدفعه بأرواقها.
وفيه وجه خامس قاله بعض أهل العلم وهو أن الشيطان يقابل الشمس حين طلوعها وينتصب دونها حتى يكون طلوعها بين قرنيه وهما جانبا رأسه فينقلب سجود الكفار للشمس عبادة له. وقرنا الرأس فوداه وجانباه وسمي ذو القرنين وذلك أنه ضرب على جانبي رأسه فلقب به.
قال أبو داود: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله.
قلت معنى وتر أي نقص أو سلب فبقي وترًا فردًا بلا أهل ولا مال يريد فليكن حذره من فوتها كحذره من ذهاب أهله وماله.