البول:هو أحد الخارج من السبيلين وهو نجس بإجماع أهل العلم ولا خلاف في ذلك.
والبول في المسجد من المحرمات بالإجماع ولكن اختلف أهل العلم في البول في المسجد في الإناء إذا كان لدى شخص إناء وهو في المسجد هل له أن يبول فيه؟
[ ٧٢ ]
ذهب جمهور أهل العلم إلى حرمة ذلك وهو قول للحنابلة وهو مذهب الحنفية والمالكية ومذهب للشافعية وذهب بعض الشافعية إلى جواز البول في المسجد في الإناء، وقالوا أن النهي جاء عن النبي - ﷺ - بالبول في أرض المسجد، وأما البول في الإناء فلا بأس به وقاسوه على أمور كثيرة من حجامة النبي - ﷺ - في المسجد ولا يصح خبر الحجامة عن النبي - ﷺ - في المسجد وكذلك استدلوا بمبيت سعد بن معاذ - ﵁ - وأن النبي - ﷺ - قد نصب له خيمة في المسجد وهذا لا دليل فيه لأنه ليس فيه نص أن سعد بن معاذ - ﵁ - يبول في إناء في المسجد فيبقي المسجد على تعظيمه فإنه يحرم أن يبال فيه.
وقد أخرج مسلم في هذا الخبر من طريق عكرمة بن عمار عن اسحق عن انس ان النبي ﷺ دعا الاعرابي بعد بوله فقال له: ان هذه المساجد لا تلح لشيء من هذا البول ولا القذر وانما هي لذكر الله. وهذا يدل على تنزيه المساجد عن البول مطلقا في ارضه او في اناء على ارضه، وكذلك نهى الشارع عن قرب المسجد برائحة البصل والثوم فكيف برائحة البول
وكذلك اختلف أهل العلم فيما عدا البول في المسجد من الريح هل يجوز إخراج ريح في المسجد بالاختيار أم لا؟
ذهب جمهور أهل العلم إلى عدم جواز ذلك وأن من وجد فيه ريحا فإنه يخرج خارج المسجد، وذهب بعض أهل العلم إلى جواز ذلك لأنه لم يأت عن النبي - ﷺ - دليل يمنع وأن الأصل الجواز، وذهب من منع قالوا: أن حكم فضاء المسجد وهواءه كحكم أرضه ولذا النبي - ﷺ - قد جاء عنه النهي بدخول المسجد لمن أكل ثوما أو بصلا وما في حكمها من الروائح الكريهة وهذا قياس عليها فهي من باب أولى.
وقوله هنا: (المسجد):
[ ٧٣ ]
المسجد هنا: هو ما بني وقد أوقفت أرضه لله تعالى للصلاة. أما ما لم توقف أرضه للصلاة كبناء ونحو ذلك الذي ليس بدائم فإنه لا يسمى مسجدًا وإنما يسمى مصلى ليس له حكم المسجد من تحية المسجد وغيرها.
أما من جهة البول فإنه يحرم البول سواء في المصلى أو في المسجد لأنه موطن للصلاة،.
وقوله هنا: (فزجره الناس):
الزجر:هو من النهر والطرد والنبي - ﷺ - لم ينهَ هنا عن نهيهم وإنما نهى عن زجرهم وهذا من الحكمة في الدعوة ومما أوتيه النبي - ﷺ - من الخلق الحسن ولذا امتن الله جل وعلا على نبيه بذلك في قوله ﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾ .
وهذا من مواطن الحكمة في الدعوة إلى الله ﷾ فالنبي عليه الصلاة السلام قد قدم هنا مفسدة صغرى على مفسدة كبرى، فإن هذا الأعرابي قد جاء إلى النبي - ﷺ - فربما يكون حديث عهد بإسلام فإنه حينئذ قد يكون زجره مبعدًا له عن الإسلام وقد يكون هذا الأعرابي قد بال وتكاثر بوله فإنه حينئذ إذا حمل فإن البول سينتشر والنبي - ﷺ - نهاهم عن ذلك وتركوه حتى قضى حاجته لكي لا ينتشر البول وهذه من حكمة النبي - ﷺ - ونظره - ﷺ - للغايات والوسائل معا.
وبول الرجل سواء في المسجد أو غيره يطهره الماء بمكاثرة الماء عليه كما في هذا الخبر، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أنه يحفر مكان البول ويرمى ثم يضاف ذنوب من ماء، واستدلوا لذلك بحديث ضعيف يروى عن النبي - ﷺ - وهو ما أخرجه أبو داود من حديث جرير بن حازم عن عبد الملك بن عمير عن عبد الله بن معقل عن النبي - ﷺ -.
وهو خبر لا يصح قال فيه الإمام أحمد: هذا حديث منكر، وكذلك فإن ابن معقل لم يدرك النبي - ﷺ - كما قال ذلك أبو داود عليه رحمة الله، وقد أخرج هذا الخبر الدارقطني في سننه من غير هذا الوجه.
[ ٧٤ ]