١٨ - عن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ:
_________________
(١) ويستفاد منه ما يأتي: أولًا: أنَّ التوحيد أساس الإِيمان وشرط لقبول جميع الأعمال، وهو كذلك في سائر الأديان السماويّة، ولذلك بدأ به في المبايعة فقال: " بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئًا ". ثانيًا: أن هذه البيعة كانت أول ميثاق إسلامي، بل أول ميثاق عالمي لحماية حقوق الإِنسان في دينه وماله ونفسه وعرضه، فهي ميثاق عظيم لحماية جميع الحقوق الإِنسانية. ثالثًا: أن دين الإِسلام ليس دين عبادة فقط، وإنما هو دين عقيدة وعبادة ومعاملة وأخلاق وغير ذلك من المبادىء والقيم، وهذه المبايعة الإسلامية الخالدة ضَمَّتْ كل هذا. رابعًا: مدى قبح الكذب وخطورته على المجتمع، ولذلك خصه بالذكر دون سائر الأخلاق الذميمة، لأنه يفسد أكثر المعاملات، ولأنه أساس كل رذيلة وخطيئة، وأم الخبائث الأخلاقية: من خيانة وغدر ونفاق، وتدليس وشهادة زور وقذف ونحوها. خامسًا: أن الحد الشرعي كفارة للمحدود لقوله - ﷺ -: " ومن أصاب من ذلك شيئًا فعوقب به في الدنيا فهو كفارة له " وهو مذهب الجمهور خلافًا لأبي حنيفة حيثُ يرى أنه لا يسقط عنه عقوبة الآخرة. سادسًا: أن مرتكب الكبيرة لا يخلد في النار لقوله - ﷺ -: " ومن أصاب من ذلك شيئًا ثم ستره الله، فهو إلى الله إن شاء عفا عنه، وإن شاء عاقبه " أي عاقبه ثم أدخله الجنة. سابعًا: مشروعية المبايعة لولي الأمر إذا توفرت فيه شروط الإمامة، وهي الإِسلام والذكورة والبلوغ والعقل والأهلية للقيام بمصالح المسلمين.
(٢) " باب من الدين الفرار من الفتن "
(٣) الحديث: أخرجه أيضًا أبو داود والنسائي ومالك في الموطأ.
[ ١ / ٩٩ ]
قَالَ رسول الله - ﷺ -: " يُوشِكُ أنْ يَكُونَ خَيْر مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمًا يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الجِبَالِ، وَمَوَاضِعَ الْقَطرِ، يَفِرُّ بِدِينهِ مِنَ الفتَنِ ".
_________________
(١) ترجمة راوي الحديث: هو أبو سعيد الخدري سعد بن مالك بن سنان، الذي ينتهي نسبه إلى خِدرة بن عوف الخزرجي الأنصاري كان من شبان الصحابة ومشاهيرهم، غزا اثنتي عشرة غزوة عدا بدر، وروى ألفًا ومائة وسبعين حديثًا، اتفقا منها على ستة وأربعين، وانفرد البخاري بستة عشر، ومسلم باثنين وخمسين حديثًا، توفي سنة أربع وستين من الهجرة ﵁. معنى الحديث: يقول النبي - ﷺ - " يوشك أن يكون خير مال المسلم غنمًا يتبع بما شعف الجبال " بفتح الشين والعين، والمعنى: سيأتي عن قريب زمان تسوء فيه الأحوال، وتفسد الدنيا، وتكثر المعاصي ويألفها الناس، ويزول الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ويضعف الدين حتى تصبح خير حياة يحياها المسلم حياة العزلة، وخير مال يعيش عليه أن يكون له غنم يرعاها على ذرى الجبال، ويتبع بها مواضع الأمطار " يفر بدينه من - ﷺ - " أي من أجل أن يهرب من الفتن. ويستفاد منه: كما قال العيني: " فضل العزلة في أيام الفتن إلاّ لمن كان له قدرة على إزالتها، فإنه يجب عليه السعي في إزالتها وجوبًا عينيًا، أو كفائيًا أما في غير الفتنة فقد قال النووي: ذهب الشافعي والأكثرون إلى تفضيل المخالطة لما فيها من شهود شعائر الإسلام، وتكثير سواد المسلمين. والمطابقة: في قوله: يفر بدينه من الفتن. ***
[ ١ / ١٠٠ ]