٢٨ - عَنْ أبي بَكْرَةَ ﵁ قَالَ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: "إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا
_________________
(١) حيث " جعلهم الله تحت أيديكم " أي تحت سلطتكم وطوع أمركم " فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس " أي وما داموا إخوة لكم، فإن عاطفة الأخوة تقتضي منكم حسن معاملتهم، والرفق بهم ومراعاة مشاعرهم، وتوفير العيش الكريم لهم، وإطعامهم من طعامكم وإلباسهم من لباسكم " ولا تكلفوهم ما يغلبهم " أي ولا تكلفوهم من الأعمال الشاقة ما لا يطيقونه، ولا يقدرون عليه، " فإن كلفتموهم فأعينوهم " أي فإن كلفتموهم من العمل ما يشق عليهم فيجب عليكم إعانتهم عليه ومساعدتهم ويستفاد منه ما يأتي: أولًا: أن مرتكب المعصية لا يكفر، كما ترجم له البخاري، لأن تعيير المرء بأمّه معصية، ومع ذلك لم يسمه - ﷺ - كفرًا، كما نبه عليه ابن بطال، والظاهر من كلامه وكلام العيني أن تعيير المرء بأمّه كبيرة. ثانيًا: أن من محاسن الإِسلام إلغاء التمييز العنصري الذي كان في الجاهلية. والمطابقة: في كونه - ﷺ - لم يسم تعيير المرء بأمه كفرًا، مع أنه كبيرة.
(٢) باب (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما) فسماهم الؤمنين
(٣) الحديث: أخرجه الشيخان، وأبو داود والنسائي.
[ ١ / ١١٦ ]
فالقَاتِلُ والمَقْتُولُ فِي النَّارِ" فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ هذَا الْقَاتِلُ، فَما بَالُ الْمَقْتُولِ؟ قَالَ: إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ".
_________________
(١) ترجمة الراوي: هو أبو بكرة نُفَيْع - بالتصغير ابن مَسْروحٍ مولى الحارث بن كَلَدَةَ -بفتح اللام- يكنى بأبي بكرة، لأنه تدلى إلى النبي - ﷺ - من الطائف ببكرة، وكان مولى للنبي - ﷺ - فأعتقه، وهو من فضلاء الصحابة الذين اعتزلوا الفتنة يوم صفين، وانقطع للعبادة بالبصرة حتى توفي بها سنة إحدى وخمسين من الهجرة، روى مائة وثلاثين حديثًا، اتفقا على ثمانية، وانفرد البخاري بخمسة ومسلم بحديث ﵁ وأرضاه. معنى الحديث: يقول النبي - ﷺ -: " إذا التقى المسلمان بسيفيهما " أي إذا تقابلا بسيفيهما في حرب أو معركة شخصية " فالقاتل والمقتول في النار " أي فكلاهما يستحقان دخول النار، إلاّ أنهما لا يتساويان في العقوبة، فإنَّ القاتل أشد عذابًا، وأكثر مكثًا في النار من المقتول " فقلت هذا القاتل " أي هذا القاتل عرفنا ذنبه الذي استحق به النار " فما بال المقتول " أي فما ذنب المقتول؟ " قال: إنه كان حريصًا على قتل صاحبه " أي إنه يعاقب بالنار لعزمه وتصميمه على قتل صاحبه. ويستفاد ما يأتي: أولًا: أن قتال المسلم لأخيه بغير وجه شرعي كبيرة من الكبائر. ثانيًا: أن كلا المتقاتلين عاص مستحق للنار، إلاّ أن القاتل أشد معصية وأعظم عقوبة. ثالثًا: أن المسلم يحاسب على ما يستقر في نيته من العزم على المعصية، لقوله " فإنه كان حريصًا على قتل صاحبه ". رابعًا: أن صاحب الكبيرة لا يكفر بفعلها، لأن النبي - ﷺ - سمي المتقاتلين مسلمين. والمطابقة: في قوله " إذا التقى المسلمان " حيث سماهما مسلمين مع ارتكابهما الكبيرة.
[ ١ / ١١٧ ]