٣٦ - عَنْ أنس ﵁:
عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: " يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وفي قَلْبِهِ وَزْنُ شَعِيرَةٍ مِنْ خَيْرٍ، ويَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إلَّا اللهُ وَفي قَلْبِهِ وَزْنُ بُرةٍ مِنْ خَيْرٍ، وَيَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إلَّا اللهُ وَفي قَلْبِهِ وَزْنُ ذَرَةٍ مِنْ خَيْرٍ ".
_________________
(١) أمَا تَرَى الحَبْل لِتِكْرَارِهِ في الصَخْرَةِ الصَّمَاءِ قَد أثَّرَا ويستفاد منه ما يأتي: أولًا: فضل العمل الدائم ولو كان قليلًا، لقول عائشة ﵂ " وكان أحب الدين إليه ما داوم عليه صاحبه ". ثانيًا: كراهية قيام الليل كله، وإليه ذهب مالك رحمه الله تعالى، وقال: في رسول الله أسوة حسنة، كما أفاده النووي. والمطابقة: في قوله " وكان أحب الدين إليه ما داوم عليه صاحبه ".
(٢) " باب زيادة الإِيمان ونقصانه "
(٣) الحديث: أخرجه الشيخان والترمذي. معنى الحديث: يقول النبي - ﷺ - " يخرج من النار من قال: لا إِله إلَّا الله، وفي قلبه وزن شعيرة من خير " أي يخرج من النار بعد استيفاء عقوبته على ذنوبه من نطق بالشهادتين مع اعتقاد معناهما، ولو لم يأت من أعمال الإيمان - بعد التصديق القلبي إلَّا بمقدار وزن شعيرة فقط. وكذلك " يخرج من النار من قال: لا إِله إلَّا الله، وفي قلبه وزن بُرَّة " بضم الباء " من خير " أي مقدار وزن حبة واحدة من القمح. " ويخرج من النار من قال: لا إله إلا الله، وفي قلبه وزن ذرّة " أي نملة صغيرة.
[ ١ / ١٢٩ ]
٣٧ - عَنْ عُمَرَ ﵁:
أنَّ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ قَالَ لَهُ: يا أميْرَ الْمُؤْمِنِينَ، آيَةٌ في كِتَابِكُمْ تَقْرَؤونَهَا، لَوْ عَلَيْنَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ نَزَلَتْ لاتَّخَذْنَا ذَلِكَ اليَوْمَ عِيدًا، قَالَ: أيُّ آيةٍ؟ قَالَ: (الْيَومَ أكمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ، وأتمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي،
_________________
(١) ويستفاد منه ما يأتي: أولًا: أن الإِيمان يزيد وينقص، كما ترجم له البخاري، لأن منه ما يزن الشعيرة، ومنه ما يزن البرة، ومنه ما يزن الذرة، وهذه الأشياء متفاضلة، بعضها أكبر من بعض، وذلك يقتضي أن الإِيمان يزيد وينقص، وهو قول الجمهور خلافًا لأبي حنيفة. ثانيًا: أن العصاة لا يخلدون في النار ما داموا قد ماتوا على التوحيد والإِيمان. والمطابقة: في قوله " وفي قلبه وزن شعيرة، وفي قلبه وزن برة إلخ ".
(٢) الحديث: الحديث أخرجه الشيخان، والترمذي. ترجمة راوي الحديث: هو الخليفة الراشد عمر بن الخطاب العدوي القرشي يجتمع مع النبي - ﷺ - في كعب بن لؤي الجد الثامن للنبي - ﷺ -، أسلم ﵁ سنة ست من الهجرة، ولقب بالفاروق لقول جبريل: إنّ عمر فرق بين الحق والباطل، وبويع له بالخلافة بعد الصديق ﵁ حيث عهد له بها سنة ثلاث عشرة من الهجرة، فقام يفتح البلدان الكثيرة، والإِصلاحات الكبيرة، واستشهد على يد أبي لؤلؤة المجوسي غلام المغيرة بن شعبة في محراب النبي - ﷺ - بالمدينة سنة (٢٣) من الهجرة، وهو ابن ثلاث وستين عامًا على الأصحِ، وكانت مدة خلافته عشر سنوات ونصفًا روى عن النبي - ﷺ - (٥٣٧) حديثًا اتفقا على ستة وعشرين حديثًا، وكان نقش خاتمه " كفى بالموت واعظًا " ﵁ وأرضاه. معنى الحديث: يحدثنا عمر ﵁ في حديثه هذا "أنَّ رجُلًا
[ ١ / ١٣٠ ]
ورَضِيْتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِينًَا) قَالَ عُمَرُ: قَدْ عَرَفْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ، وَالْمَكَانَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، وَهُوَ قَائِمٌ بِعَرَفَةَ يَوْمَ جُمُعَةٍ".
_________________
(١) من اليهود" وهو كعب الأحبار كما أفاده الطبري في تفسيره، والطبراني في الأوسط " قال له: آية في كتابكم تقرؤونها لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا " أي لجعلناه عيدًا نحتفل به تقديرًا وتكريمًا لذلك اليوم، لأهميته الدينيَّة والتاريخية، وإشادةً بفضله، وتذكيرًا للناس بمناسبته التاريخيّة العظيمة قال: أيُّ آية؟ قال: (اليوم أكملت لكم دينكم، وأتممت عليكم نعمتي) فهي آية عظيمة جديرة بأن يحتفل بيوم نزولها، لأن الله أتم بهذه الآية المباركة أحكام الدين وشرائع الإِسلام، بعد أن أتم نعمته على المسلمين بالهداية والتوفيق، وفتح البلد الحرام، والقضاء على النفوذ الوثني فيه، واختار لهذه الأمة دين الإِسلام الحنيف، وارتضاه لهم دون سواه، فقال: (إن الدين عند الله الإِسلام) وقال تعالى: (ومن يبتغ غير الإِسلام دينًا فَلن يقبل منه) " قال عمر قد عرفنا ذلك اليوم " الذي نزلت فيه الآية الكريمة " والمكان الذي نزلت فيه " أي وعرفنا المكان الذي نزلت فيه، فأنت لم تأت بجديد، ولم تنبهنا على شيءٍ كنا نجهلُهُ فهي قد نزلت " على النبي - ﷺ - وهو قائم بعرفة يوم جمعة " فأصبح ذلك اليوم عيدًا لأنه يوم عرفة وعيدًا أيضًا لأنه يوم جمعة، فاجتمع فيه عيدان، كما جاء مصرحًا بذلك في رواية الطبراني حيث قال " وهما لنا عيدان " وفي رواية إسحاق عن قبيصة أن عمر قال: نزلت يوم جمعة ويوم عرفة وكلاهما بحمد الله لنا عيد، وروى ابن عباس ﵁ أنّ يهوديًّا سأله عن ذلك، فقال: نزلت في يوم عيدين يوم جمعة ويوم عرفة أخرجه الترمذي. ويستفاد منه ما يأتي: أولًا: أن آخر آية نزلت في التشريع الإِسلامي
[ ١ / ١٣١ ]