٣٨ - عن طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ ﵁ يَقُولُ:
_________________
(١) والأحكام الفقهية هي قوله تعالى (اليوم أكملت لكم دينكم، وأتممت عليكم نعمتي، ورضيت لكم الإِسلام دينًا) من سورة المائدة. ثانيًا: أن في هذه الآية إشارة إلى وفاته - ﷺَ لأنّه ليس بعد التمام إلَّا النقصان كما قال الشاعر: إذا تَمَّ شيء بدا نقصه فحاذر تمامًا إذا قيل تمْ ولذلك لما نزلت هذه الآية بكى عمر ﵁ فقال له النبي - ﷺ -: " ما يبكيك يا عمر " قال: أبكاني أنا كنا في زيادة من ديننا، فإذا أكمل فإنه لا يكمل شيء إلَّا نقص، فقال ﵊: " صدقت يا عمر " فكانت هذه الآية، نعي رسول الله - ﷺ -، فما لبث بعدها إلَّا واحدًا وثمانين يومًا. ثالثًا: فضل يوم الجمعة وكونه عيدًا أسبوعيًا للمسلمين. رابعًا: فضل يوم عرفة ومكانته في الإِسلام. خامسًا: استدل أهل السنة بهذا الحديث على أن الإيمان يزيد وينقص لاشتماله على قوله تعالى (اليوم أكملت لكم دينكم) حيث إن هذا الدين قد كمل بتمام أعماله، وكل شيء كمل بتمام أعماله فإنه ينقص بنقصانها، وفي هذا دليل واضح على زيادة الإِيمان، ونقصانه، كما ترجم له البخاري، وهو مذهب أكثر أهل السنة. والمطابقة: في قوله تعالى (اليوم أكملت لكم دينكم) فإن كل ما يقبل الكمال يقبل النقصان.
(٢) " باب الزكاة من الإِسلام "
(٣) الحديث: أخرجه مسلم والنسائي في الإِيمان، وأبو داود في الصلاة، والبخاري في الشهادات والصوم وترك الحيل، كما أخرجه هنا في هذا الباب.
[ ١ / ١٣٢ ]
جَاءَ رَجُل إلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مِنْ أهْلِ نَجْدٍ ثَائِر الرَأسِ، نَسمَعُ دَوِيَّ صَوْتِهِ ولا نَفْقَهُ ما يَقُولُ حتَّى دَنَا، فإِذَا هُوَ يَسْأل عَنِ الإسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: خَمْسُ صَلَواتٍ في الْيَومِ واللَّيْلَةِ، فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: لَا، إلَّا أنْ تَطَّوَّعَ. قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: وَصِيَامُ رَمَضَانَ، قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيرُه؟ قَالَ: لَا، إلَّا أنْ تَطَّوَّعَ، وَذَكَرَ لَهُ
_________________
(١) ترجمة راوي الحديث: هو طلحة بن عبيد الله التيمي القرشي، أحد العشرة المبشرين بالجنة، يجتمع مع النبي - ﷺ - في جده السابع، سماه النبي - ﷺ - طلحة الخير، وطلحة الجود، وطلحة الفياض، شهد المشاهد كلها مع النبي - ﷺ - عدا بدر حيث غاب عنها لأن النبي - ﷺ - وجهه مع سعيد بن زيد ليتجسسا عير قريش، وضرب له بسهم، وكان في يوم أحد يقي وجه النبي - ﷺ - فأصيب خنصره وشل، وهو أحد الثمانية الذين سبقوا إلى الإِسلام، والستة أصحاب الشورى روى عن النبي - ﷺ - ثمانية وثلاثين حديثًا، اتفقا على خمسة، وانفرد البخاري بحديثين، ومسلم بثلاثة، توفي يوم الجمل سنة ٣٦ هـ وقبره بالبصرة. معنى الحديث: يقول طلحة ﵁: " جاء رجل إلى رسول - ﷺ - من أهل نجد " وهو ضمام بن ثعلبة " ثائر الرأس " أي ثائر شعر الرأس على عادة المسافر ويجوز فيه الرفع على أنه نعت، والنصب على الحالية " نسمع دوي صوته " أي بعد صوته في الهواء، " ولا نفهم ما يقول " أي ولا نفهم قوله، أو نميز كلماته، لأنه كان ينادي من بعد: " حتى دنا من رسول الله - ﷺ - " يعني اقترب منه " فإذا هو يسأل عن الإِسلام " أي يسأل عن أركان الإِسلام وأعماله البدنية والمالية " فقال رسول - ﷺ -: خمس صلوات في اليوم والليلة " بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف التقدير: الإِسلام خمس صلوات، والمعنى: أول أعمال الإِسلام الصلوات الخمس في اليوم والليلة
[ ١ / ١٣٣ ]
رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الزَّكَاةَ قَالَ: هَلْ عليَّ غَيْرُها قَالَ: لَا إلَّا أنْ تَطَّوَّعَ.
قال: فَأدْبَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ: واللهِ لَا أزِيدُ علَى هَذَا ولَا أنْقُصُ، قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: " افلَحَ الرَّجُلُ إِنْ صَدَقَ ".
_________________
(١) وهي من الأعمال البدنِية " فقال: هل علي غيرها " أي هل يجب علي من الصلاة غير هذه الصلوات الخمس " قال: لا " أي لا يجب عليك من الصلوات غيرها " إلَّا أن تطوع " الاستثناء منقطع، والمعنى: لكن إذا أتيْتَ بما زاد على هذه الصلوات الخمس من النوافل فإنه تطوع مستحب تثاب عليه، وقال بعضهم: الاستثناء متصل، والمعنى لا يجب عليك أي صلاة أخرى إلَّا إذا شرعت في صلاة نافلة فيجب عليك إتمامها، وكذلك أي تطوع تشرع فيه من صيام أو غيره. ثم " قال رسول الله - ﷺ -: وصيام رمضان " أي والثاني من أعمال الإِسلام صيام رمضان " قال: هل عليَّ غيره، قال: لا، إلَّا أن تطوع " وقد تقدم شرحه. " وذكر له رسول الله - ﷺ - الزكاة " أي وبين له - ﷺ - أن من أركان الإِسلام أيضًا الزكاة " قال: هل عليَّ غيرها؟ قال: لا إلا أن تطوع " أي لكن إن تصدقت بغيرها فهو تطوع تثاب عليه لا واجب تأثم بتركه " فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص " أي لا أزيد على هذه الفرائض بفعل شيء من النوافل، ولا أترك شيئًا منها " فقال رسول الله - ﷺ -: أفلح الرجل إن صدق " أي إذا صدق في قوله هذا، فأدَّى هذه الأركان، فقد فاز بالجنة، ونجا من النار، ولو لم يأت من النوافل شيئًا. ويستفاد منه ما يأتي: أولًا: أن من أركان الإِسلام البدنية الصلاة والصوم، ومن أركانه المالية الزكاة، ولم يذكر الحج، ولعله لم يكن فرض بعد. ثانيًا: أن الزكاة من الإِسلام وقد ذكر البخاري عدة تراجم على هذا المنوال فقال في بعضها: " باب الصلاة من الإِيمان " وفي بعضها: "باب
[ ١ / ١٣٤ ]