٤٤ - عنْ جرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ البجلِيِّ ﵁ قَالَ: بَايعتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَلى إِقَامِ الصَّلَاةِ، وِإيتَاءِ الزَّكَاةِ والنُّصْحِ لِكًلِّ مُسْلِمٍ".
_________________
(١) ويستفاد من الحديث: الترغيب في النية الصالحة في جميع الأعمال، ولو كانت عادية، لأن حسن النية فيها يحولها إلى طاعة يؤجر عليها. مطابقة الحديث لترجمة: في قوله " يحتسبها ".
(٢) باب قول النبي - ﷺ - الدين النصيحة أي أن هذا الدين قائم على النصيحة لا قيام له بدونها، لأنها أساسه وعماده، وهي كما قال الراغب: تحرّي كل قول أو فعل فيه صلاح صاحبه، من قولهم: نصَحت له الود أي أخلصته.
(٣) الحديث: أخرجه الشيخان والترمذي. ترجمة راوي الحديث: هو جرير بن عبد الله البجلي، قدم على النبي - ﷺ - في رمضان من السنة العاشرة، وبايعه على الإِسلام، ورحب به - ﷺ - وقال: أكرموه " إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه " أخرجه الطبراني. وكان ﵁ بهي الطلعة، جميل الصورة استعمله - ﷺ - على اليمن، وشهد فتح المدائن عاصمة الفرس، روى عن النبي - ﷺ - مائة حديث، اتفقا منها على ثمانية، وانفرد البخاري بحديث، ومسلم بستة. نزل الكوفة، ثم تحول منها إلى قرقيسيا، فعاش فيها حتى مات بها سنة (٥١) هـ. معنى الحديث: يقول جرير ﵁ " بايعت رسول الله - ﷺ - على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة " من المبايعة وهي معاهدة من له الأمر من
[ ١ / ١٥٠ ]
٤٥ - وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: أتيت رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قُلْتُ: أبَايِعُكَ علَى الإِسْلَامِ، فَشَرَطَ عَلَيَّ
" وَالنُّصْحَ لِكُلِّ مُسْلِم ".
_________________
(١) المسلمين، من رسول، أو إمام، أو ملك، أو غيره، على السمع والطاعة والوفاء بشروط معينة، ومعناه. عاهدت النبي - ﷺ - على السمع والطاعة وأداء أركان الإِسلام " والنصح لكل مسلم " أي وعاهدته أيضًا على النصيحة لكل مسلم ومسلمة، وذلك بالحرص على منفعتهما، وإيصال الخير إليهما، ودفع الشر عنهما بالقول والفعل معًا. والمطابقة في قوله: " والنصح لكل مسلم ".
(٢) الحديث: أخرجه الشيخان. معنى الحديث: تقدم. والمطابقة: في قوله: شرط عليّ " والنصح لكل مسلم ". ويستفاد من الحديثين ما يأتي: أولًا: وجوب النصح للمسلمين، ومعاملتهم معاملة حسنة خالصة من المكر والخديعة والغش والخيانة. ثانيًا: تحري الخير لهم، والحرص على مصالحهم، والسعي في منافعهم، فإن ذلك من مبادىء الإِسلام، التي أخذ النبي - ﷺ - عليها البيعة، كما رواه جرير، حيث قال: وشرط عليَّ " والنصح لكل مسلم ". ثالثًا: أن من أهم الحقوق الإِسلامية إرشاد المسلمين إلى الخير، وتعليم جاهلهم، وتنبيه غافلهم، والذب عن أعراضهم، وتوقير كبيرهم، والرحمة بصغيرهم فإنّ هذا كله يدخل في النصح لهم، الذي شرطه النبي - ﷺ - على كل مسلم والله أعلم. ***
[ ١ / ١٥١ ]
بسم الله الرحمن الرحيم