٤٧ - عَنِ ابْنِ عُمَروٍ ﵄ قَالَ:
تَخَلَّفَ عَنَّا النَّبِيُّ - ﷺ - في سَفْرَةٍ سَافَرْنَاها، فأدْرَكَنَا وَقَدْ أرْهَقَتْنَا الصَّلَاةُ، وَنَحْنُ نَتَوَضَّأ، فَجعَلْنَا نَمْسحُ أرْجُلَنَا فنَادَى بأعْلَى صَوْتِهِ: " وَيْلٌ للأعْقَابِ مِنَ النَّارِ " مَرَّتَيْنِ أو ثَلَاثًا.
_________________
(١) باب من رفع صوته بالعلم
(٢) الحديث: أخرجه الشيخان والنسائي. معنى الحديث: يقول ابن عمرو ﵄ " تخلف رسول الله - ﷺ - في سفرة سافرناها " بين مكة والمدينة كما رواه مسلم " فأدركنا " أي فلحقنا النبي - ﷺ - " وقد أرهقتنا الصلاة " أي وقد تأخرنا عن صلاة العصر، حتى أوشكت الشمس على الغروب وكادت تفوتنا " ونحن توضأ " أي ولم ننته بعد من الوضوء " فجعلنا نمسح أرجلنا " أي فاستعجلنا في الوضوء وصرنا نغسل أعضاءنا غسلًا خفيفًا يشبه المسح " فنادى بأعلى صوته ويل للأعقاب " جمع عقب، وهو مؤخر القدم " من النار " أي فنادى النبي - ﷺ - أصحابه منذرًا لذين لا يغسلون أعقابهمِ بالعذاب الشديد يوم القيامة. ويستفاد منه ما يأتي: أولًا: وجوب تعليم الجاهل وتنبيهه على خطئه، وتحذيره من التقصير في الواجبات الشرعية سواء كان ذلك عمدًا أو سهوًا. ثانيًا: أن الفرض في الوضوء هو غسل الرجلين خلافًا لمن يرى أن الفرض مسحها فقط، لأن النبي - ﷺ - أنذر الذين يغسلون أرجلهم غسلًا خفيفًا بهذا الوعَيد الشديد، فكيف بمن يمسحونها. ثالثًا: مشروعية رفع الصوت بالعلم لقوله " فنادى بأعلى صوته ويل للأعقاب من النار ". والمطابقة: في قوله " فنادى بأعلى صوته " إلخ.
[ ١ / ١٥٨ ]