٥٢ - عَنْ أبِي وَاقِدٍ اللَّيْثي ﵁:
أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ فِي المَسْجِدِ، وَالنَّاسُ مَعَهُ إذْ أقْبَلَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ، فَاقْبَلَ اثْنَانِ إِلى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وذهبَ وَاحِدٌ، فوقَفَا على رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَأما أحدُهُمَا فَرَأى فُرْجَةً في الْحَلْقَةِ فَجَلَسَ فِيهَا، وأمَّا الآخَرُ فَجَلَسَ خَلْفَهُمْ وأمَّا الثَّالِثُ فأدْبَرَ ذَاهِبًا، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ
_________________
(١) سعيد الأنصاري ومجاهد والشعبي وعلقمة ومالك وابن وهب وابن القاسم وجماعة آخرون، كما أفاده النووي إلى أن هذه المناولة في القوة كالسماع. والصحيح المختار كما قال ابن الصلاح: المنع من إطلاق حدثنا وأخبرنا ونحو هذه وأنه لا بد من عبارة تشعر بالمناولة، بأن يقول حدثنا فلان مناولةً، أو إجازةً، وهو الذي عليه الجمهور. ومطابقة الحديثين للترجمة: في كونه - ﷺ - كان يوصل كلامه إلى الملوك عن طريق الكتابة.
(٢) باب من قعد حيث ينتهي به المجلس ومن رأى فرجة في الحلقة فجلس فيها
(٣) الحديث: أخرجه الشيخان والترمذي. ترجمة راوي الحديث: هو أبو واقد الليثي اسمه الحارث، واشتهر بكنيته، أسلَم يوم الفتح، وشهد حنين واليرموك، ثم جاور بمكة، روى أربعة وعشرين حديثًا اتفقا على حديث واحد، وهو هذا، وزاد مسلم حديثًا، توفي بمكة سنة ثمانٍ وثمانين من الهجرة، وعمره خمس وستون سنة. معنى الحديث: يحدثنا أبو واقد ﵁ " أن رسول الله - ﷺ -
[ ١ / ١٦٦ ]
اللهَ - ﷺ - قَالَ: " ألا أخْبِرُكُمْ عَنُ النَّفَرِ الثلَاَثةِ، أمَّا أحَدُهُمْ فأوَى إلى اللهِ فآواهُ اللهُ، وأما الآخَرُ فاسْتَحْيَا مِنَ اللهِ فاسْتَحْيَا اللهُ مِنْهُ، وأمَّا الْآخَرُ فأعْرَضَ فأعرَضَ اللهُ ﷿ عَنْهُ".
_________________
(١) بينما هو جالس في المسجد والناس معه إذ أقبل ثلاثة نفر" أي عندما كان النبي - ﷺ - جالسًا في مسجده بين أصحابه، أقبل ثلاثة رجال. والنفر من الثلاثة إلى العشرة من الرجال " فأمّا أحدهم فرأى فرجة في الحلقة " أي فأما الأول منهم فرأى مكانًا خاليًا في حلقة النبي - ﷺ - " فجلس فيها " أي في الحلقة نفسها " وأما الآخر فجلس خلفهم " أي وأما الثاني فلم يجد مكانًا في الحلقة فجلس وراء الجالسين فيها، حيث انتهي به المجلس، " وأما الثالث فأدبر ذاهبًا " أي فإنه تولى ذاهبًا، ولم يحاول الجلوس خلف الحلقة، " فلما فرغ رسول الله - ﷺ - قال: ألا أخبركم عن النفر الثلاثة " أي ألا تحبون أن أخبركم عن حال هؤلاء الثلاثة ثم شرع - ﷺ - في بيان أحوالهم فقال: " أما أحدهم فأوى " بقصر الهمزة " إلى الله فآواه " بمد الهمزة " الله " ومعنى " أما أحدهم فأوى إلى الله فآواه الله " أي فأما الأول الذي جلس في نفس الحلقة فإنه قد تقرب إلى الله وانضم إلى حلقة العلم ومجلس النبي - ﷺ - فقربه الله إليه، وأدخله في حيّز مرضاته، فإذا كان يوم القيامة آواه الله إلى ظل عرشه، كما أفاده العيني " وأما الآخر فاستحيا من الله " أي وأما الثاني الذي لم يجد مكانًا في الحلقة " فجلس خلفهم " أي فإنه قد منعه الحياء من الله عن مزاحمه غيره فجلس حيث ينتهي به المجلس، " أستحيا الله منه " وقبل عذره وأشركه مع أهل تلك الحلقة في فضلهم وثوابهم، لأنه تعالى حيي كريم لا يمنع فضله وجوده عمّن منعه الحياء من الله تعالى عن مضايقة غيره مع حرصه على العلم ورياض جناته، فشمله فضل ذلك المجلس، وسعد بمجالسة أهله،
[ ١ / ١٦٧ ]