٦٣ - عَنْ أنَسٍ ﵁ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " إِنَّ مِنْ أشْرَاطِ السَّاعَةِ أنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ، وَيَثْبُتَ الْجَهْلُ، وَيُشْرَبَ الْخَمْرُ، وَيَظْهَرَ الزنَا ".
ــ
٥٠ - " باب رفع العلم وظهور الجهل "
٦٣ - معنى الحديث: يقول النبي - ﷺ - "إن من أشراط (١) الساعة" أي من علامات قرب قيام الساعة " أن يرفع العلم " على مراحل متعددة فيرفع أولًا " العلم النافع المقترن بالعمل الصالح "، حتى لا يبقى منه إلاّ كلمات تتردد على ألسنة العلماء، لا أثر لها في سلوكهم وتصرفاتهم الشخصية، وقد جاء في الحديث أن النبي - ﷺ - ذكر يومًا رفع العلم فقيل له: كيف يذهب العلم وقد قرأنا القرآن وأقرأناه أبناءَنا ونساءَنا؟ فقال - ﷺ -: " هذه التوراة والإنجيل عند اليهود فما تغني عنهم ". وقال عبادة بن الصامت ﵁: لو شئت أخبرتك بأولي علم يرفع من الناس: " الخشوع " يزول هذا، فيتهاون الناس به ولا يعملون بمقتضاه لا حملة العلم ولا غيرهم، ويبقى علم اللسان حجة عليهم. ثم يذهب علم اللسان، فلا يبقى محدث ولا مفسر: إنما هي الكتب في المكتبات، ثم يرفع العلم كله من الكتب والقلوب معًا " ويثبت الجهل ". أي ويتمكن من الناس، ويفشو بينهم "ويشرب الخمر، ويظهر الزنا " أي ويكثر الزنا وشرب الخمور كنتيجة حتمية لارتفاع العلم وانتشار الجهل وزوال الخشية من القلوب. الحديث: أخرجه الشيخان والنسائي أيضًا.
والمطابقة: في قوله " أن يرفع العلم ويثبت الجهل ".
_________________
(١) أشراط جمع شرط بفتح الشين والراء.
[ ١ / ١٨١ ]
٦٤ - وَعَنْهُ ﵁ قَالَ:
لأحَدِّثَنَّكُمْ حَديثًا لا يُحَدِّثُكُمْ أحدٌ بَعْدِي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: " إِنَّ مِنْ أشْرَاطِ السَّاعَةِ أن يَقِلَّ الْعِلْمُ، وَيَظْهَرَ الْجَهْلُ، وَيَظْهَرَ الزِّنَا وَتَكْثُرَ الِّنسَاءُ، وَيَقلَّ الرِّجَالُ، حَتَّى يَكُون، لِخَمْسِينَ امْرَأةٍ القَيِّمُ الوَاحِدُ".
_________________
(١) معنى الحديث: يقول أنس ﵁: " لأحدثنكم حديثًا " أي أقسم بالله لأحدثنكم حديثًا بالغ الأهمية " لا يحدثكم أحد بعدي " أي أنفرد بهذا الحديث وحدي فلا يحدثكم به من أهل البصرة أحدٌ بعد وفاتي لأنه كان آخر من مات بالبصرة من الصحابة كما أفاده الحافظ " سمعت رسول - ﷺ - يقول: إن من أشراط الساعة أن يقل العلم " أي يقل العلم الشرعي في هذه الأرض لكثرة موت العلماء كما في حديث ابن عمر عن النبي - ﷺ - " إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء " " ويظهر الجهل " أي وينشر الجهل في الناس " وتكثر النساء ويقل الرجال " أي يتضاعف عدد النساء بالنسبة إلى عدد الرجال الذين تفنيهم الحروب الدامية، وقيل: تكثر النساء بسبب كثرة الفتوح والسبايا " حتى يكون للخمسين امرأة القيم الواحد " أي حتى لا تجد الخمسون امرأة سوى رجل واحد يكفلهن ويعولهن ويقوم بشؤونهن. الحديث: أخرجه الشيخان والترمذي والنسائي. والمطابقة: في قوله " يقل العلم ". ويستفاد من الحديثين ما يأتي: أولًا: أن من علامات الساعة رفع العلم الشرعي، وقلة وجوده، وهو ما ترجم له البخاري. ثانيًا: أن من علامات الساعة انتشار الفاحشة كنتيجة حتميّة لكثرة وجود النساء غير المتزوجات، ولهذا قال - ﷺ - في حديث آخر: " إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلَّا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض ".
[ ١ / ١٨٢ ]