١١ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرَو ﵄:
أنَّ رَجُلًا سَألَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أيُّ الإِسْلامِ خَيرٌ؟ فَقَالَ: "تُطْعِمُ
ــ
وزيد بن ثابت ﵃. وكان جيد التلاوة، حسن الصوت بالقرآن، حتى قال له النبي - ﷺ - " لقد أُوتيت مزمارًا من مزامير آل داود " روى (٣٦٠) حديثًا اتفقا منها على خمسين حديثًا، وانفرد البخاري بأربعة، ومسلم بخمسة عشر، توفي بالكوفة سنة خمس وأربعين عن ثلاث وستين سنة ﵁.
معنى الحديث: إن النبي - ﷺ - سئل " أي الإسِلام أفضل " يعني أي أصحاب الإِسلام أفضل من غيرهم، وأكثر ثوابًا من سواهم. " قال: من سلم السلمون من لسانه ويده " وفيه مبتدأ محذوف للعلم به تقديره هو من سلم المسلمون، ومعناه خبر المسلمين - وأفضلهم إيمانًا، وأكثرهم مثوبة وأجرًا من سلم الناس من أذى يده ولسانه (١).
ويستفاد منه ما يأتي: أولًا: الترغيب في حسن المعاملة للناس، وأن الدين المعاملة. ثانيًا: بيان أفضل المسلمين، وأنه هو من حَسُنت معاملته، وطابت عشرته، وكف عن الناس شره، وهو ما ترجم له البخاري. المطابقة: في كون الحديث جوابًا للترجمة.
٦ - باب إطعام الطعام من الإِسلام
١١ - الحديث: أخرجه الشيخان والنسائي وأبو داود، وابن ماجه.
معنى الحديث: يحدثنا عبد الله بن عمرو بن العاص في حديثه هذا "أن
_________________
(١) يلاحظ أنني اختصرت في شرح هدا الحديث لمشابهته للحديث السابق.
[ ١ / ٨٨ ]
الطَّعَامَ، وَتَقْرأ السَّلامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ".
ــ
رجلًا سأل رسول الله - ﷺ - أي الإِسلام خير؟ " يعني أي أعمال الإِسلام خيرٌ من غيرها، وأفضل من سواها بعد الإِيمان وأداء الأركان " فقال: تطعم الطعام، وتقرأ السلام " أي أفضل الأعمال بعد الإيمان وأداء الأركان أمران: الأول: الإكثار من إطعام الطعام للضيوف والفقراء ابتغاء وجه الله تعالى، فيدخل في ذلك الضيافة والوليمة والصدقة وغيرها. الثاني: إقراء السلام على كل من لقيْنا، سواء كان عن معرفة أو غير معرفة، قريبًا أو بعيدًا، وإشاعته على المسلمين جميعًا، لأن السلام لله فينبغي بذله وإفشاؤه لكل مسلم ابتغاء وجه الله دون تمييز بين شخص وآخر ولأنّه تحية الإِسلام لعموم المسلمين.
فينبغي أن لا تؤثر فيه العواطف والمجاملات.
ويستفاد منه ما يأتي: أولًا: فضل إطعام الطعام الإِسلام، وكونه من أفضل الأعمال شريطة أن يكون لوجه الله تعالى، لا رياءً وسمعة قال السنوسي (١): " أما ما كان لفائدة غير شرعية كالمباهاة والانتفاع والثناء ونحو ذلك، فليس بمقصود، بل ربما كان بعضه محرمًا، كالاطعام لبعض اللئام من الظلمة والفساق يستعين بهم على فساده ". ثانيًا: أن إفشاء السلام من سنّة خير الأنام، ومن أفضل شرائع الإسلام. لما فيه من التواضع للمسلمين، وخفض الجناح للمؤمنين، وتوثيق الروابط معهم، واكتساب محبتهم ومودتهم فقد قال - ﷺ -: " أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم، أفشوا السلام بينكم ". ثالثًا: أن السلام لا يكون سنة وقربة إلى الله إلَّا إذا كان على من عرفت ومن لم تعرف من المسلمين، دون تخصيص بعضهم به. قال الحافظ (٢): "ولا يَخصُّ به أحدًا تكبرًا أو تصنعًا غير أنه لا يسلم على كافر
_________________
(١) شرح السنوسي على صحيح مسلم، ج ١.
(٢) فتح البارى، ج ١.
[ ١ / ٨٩ ]