٧٦ - عنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاص ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: " إِنَّ اللهَ لا يَقْبِضُ العِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ الْعِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بقَبْض الْعُلَمَاءِ حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ عَالِم، اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤوسًا جُهَّالًا، فسُئِلُوا فَأفتَوْا بِغَيْرِ عِلْم، فَضَلُّوا وأضلوا ".
ــ
يا أبا هريرة أن لا يسألني (١) عن هذا الحديث أحد أول منك " أي قبلك " لما رأيت من حرصك على الحديث " أي بسبب ما رأيت من حرصك على أخذ الحديث " أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال: لا إله إلاّ الله خالصًا من قلبه أو نفسه " أي إنما يفوز بشفاعتي يوم القيامة من نطق بالشهادتين معتقدًا معناهما، عاملًا بمقتضاهما " إجمالًا " ولو كان عاصيًا لقوله - ﷺ -: شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي.
ويستفاد منه ما يأتي: أولًا: الترغيب في أخذ الحديث وحفظه، والثناء على أبي هريرة ﵁ بذلك. ثانيًا: أن شفاعة النبي - ﷺ - تختص بالمؤمنين يوم القيامة. الحديث: أخرجه أيضًا النسائي. والمطابقة: في قوله " لما رأيت من حرصك على الحديث ".
٦١ - " باب كيف يقبض العلم "
٧٦ - معنى الحديث: يقول النبي - ﷺ -: " إنّ الله لا يقبض العلم
_________________
(١) يجوز في " يسأل " النصب على أن " أن " مصدرية، والرفع على أنها مخففة من الثقيلة.
[ ١ / ١٩٧ ]
انتزاعًا ينتزعه من العباد" أي إن الله لا يرفع العلم من الناس بإزالته من قلوب العلماء ومحوه من صدورهم، أو برفع الكتب العلمية من الأرض " ولكن يقبض العلم بقبض العلماء " أي ولكنه يرفع العلم بموت العلماء " حتى إذا لم يبق عالم " وفي راوية: لم يُبْقِ عالمًا، أي إذا مات أهل العلم الحقيقي، ولم يبق هناك أحد منهم، وصل الجهلاء إلى المراكز العلمية التي لا يستحقونها من تدريس وإفتاء ونحوه، " واتخذ الناس رؤوسًا جهالًا " أي وجعل الناس من الجهلاء وأدعياء العلم علماء يسألونهم كما جاء في رواية أخرى عن النبي - ﷺ - قال: " اتخذ الناس رؤساء جهالًا " " فسئلوا " عن الحلال والحرام وأحكام العبادة والمعاملة " فأفتوا بغير علم " أي فأفتوا الناس على جهل، فأحلوا الحرام وحرّموا الحلال، " فضلوا " في ذات أنفسهم عن الحق " وأضلوا " من اتبعهم وأخذوا بفتواهم من عامة الناس. الحديث: أخرجه الخمسة.
ويستفاد منه ما يأتي: أولًا: التحذير الشديد من الجرأة على الفتوى بغير علم، لما في ذلك من إضلال الناس، فإن المفتي الجاهل يتحمل وزر من أضلّه، بالإِضافة إلى وزره هو، ويدخل في مصداق قوله تعالى: (وليحملن أثقالهم وأثقالًا مع أثقالهم). ثانيًا: تحذير ولاة الأمور من تعيين الجهلاء في المناصب الدينية لهذا الحديث، وقد قال محمد بن سيرين من التابعين: " إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم ". ثالثًا: أن موت العالم خسارة عظيمة، لأنَّ العلم يرفع بموت العلماء. والمطابقة: في كون الحديث بمنزلة الجواب للترجمة.
***
[ ١ / ١٩٨ ]