٨٥ - عَنْ عَلِي ﵁ قَالَ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: "لا تَكْذِبُوا عَلَيَّ، فَإِنَّ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَلجَ النَّارَ".
_________________
(١) " باب إثم من كذب على النبي - ﷺ - "
(٢) ترجمة راوي الحديث: هو الإِمام علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي، الخليفة الراشد، أمير المؤمنين ﵁، وابن عم رسول الله - ﷺ -، وزوجٍ ابنته فاطمة رضي لله عنها أمُّهُ فاطمة بنت أسد، أول هاشمية ولدت هاشميًا، قال له النبي - ﷺ -: أنت أخي في الدنيا والآخرة، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، وأول خليفة هاشمي، وهو أول من أسلم من الصبيان، ولد قبل البعثة بعشر سنين وتربى في حجر النبي - ﷺ - ولم يفارقه، وشهد المشاهد كلها إلاّ تبوك، حيث استخلفه - ﷺ - على المدينة، وكان فارس الإسلام، وأحد الشجعان المعدودين، بارز " مرحب " يوم خيبر وقتله، وتم الفتح على يديه، ولي الخلافة سنة خمس وثلاثين هـ بعد عثمان ﵁، واغتاله عبد الرحمن بن ملجم، حيث ضربه الخبيث بسيفه ضربة قاتلة وصلت إلى دماغه، فتوفي منها ليلة الأحد التاسع عشر من رمضان سنة أربعين من الهجرة. روى (٥٨٦) حديثًا اتفقا منها على عشرين وانفرد البخاري بتسعة، ومسلم بخمسة عشر حديثًا ﵁. معنى الحديث: يقول النبي - ﷺ - " لا تكذبوا عليّ " أي لا تنسبوا إليّ أيَّ حديث لم يصدر عني، ولا تخبروا عني بخلاف الواقع، فتقولوا: قال، أو فعل رسول الله - ﷺ - شيئًا لم أقله ولم أفعله، ولا تفتروا علي بالأحاديث
[ ١ / ٢٠٤ ]
٨١ - عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَع ﵁ قَالَ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: " مَن يَقُلْ عَلَىَّ مَا لَمَْ أقُل فَلْيَتَبَوَّأ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ".
ــ
الموضوعة سواء كان ذلك في الخير أو الشر، بسوء نية أو بحسن نية، " فإن من كذّب علي "عامدًا متعمدًا " فليلج النار " فقد وجب عليه دخول النار، وأمر الله ملائكته بإدخاله إليها، ومتى صدر الأمر الإِلهي بشيءٍ فهو واجب الوقوع، نافذ المفعول لا محالة. قال الحافظ: أو هو بلفظ الأمر، ومعناه الخبر ويؤيده رواية مسلم بلفظ: من يكذب عليَّ يلج النار، فلا بد له من النار ما لم يغفر الله له. الحديث: أخرجه الشيخان والترمذي.
٨١ - ترجمة راوي الحديث: هو " سلمة " بفتح السين واللام ابن الأكوع الأسلمي المدني شهد بيعة الرضوان، وكان شجاعًا راميًا عدّاءً يسبق الخيل، قال ﵁: رأيت الذئب قد أخذ ظبيًا فطلبته حتى نزعته منه فقال: ويحك مالك عمدت إلى رزق رزقنيه الله تعالى ليس من مالك تنتزعه مني فقلت: يا عباد الله إن هذا لعجب! ذئب يتكلم، فقال: أعجب منه أن رسول الله - ﷺ - في أصول النخل يدعوكم إلى عبادة الله وتأبون إلّا عبادة الأوثان، فلحقت برسول الله - ﷺ - فأسلمت (١) روى (٧٧) حديثًا اتفقا منها على ستة عشر، وانفرد البخاري بخمسة، ومسلم بتسعة، وتوفي بالمدينة سنة أربع وسبعين هـ.
_________________
(١) ذكر قصة سلمة بن الأكواع هذه ابن عبد البر في الاستيعاب عن ابن إسحاق، وأجدها عند ابن إسحاق عن سلمة وإنما عن راعٍ من حديث أبي سعيد وأبي هريرة رقم (٤٣٢) و(٤٣٥) وقد رواها أحمد في المسند (٣/ ٨٣ و٨٤) والحاكم في المستدرك (٣/ ٤٦٧ و٤٦٨) من حديث أبي سعيد الخدري عن راعٍ، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي وهو كما قالاه. (ع).
[ ١ / ٢٠٥ ]
٨٢ - عَنْ أبِي هرَيْرَةَ ﵁:
عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: "تَسَمَّوْا بِاسْمِي، ولا تَكْتَنوا بِكنْيَتي، وَمَنْ رَآنِي في الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي، فإِنَّ الشيطَانَ لَا يَتَمَثَّل في صورَتِي، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ متَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَأ مَقْعَدَه مِنَ النّارِ".
_________________
(١) معنى الحديث: يقول سلمة بن الأكوع ﵁: " سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: من يقل علي ما لم أقل " أي من ينسب إليّ قولًا لم أقله، أو فعلًا لم أفعله " فليتبوأ مقعده من النار " أي فليستعد لدخول النار التي اتخذ لنفسه فيها منزلًا. الحديث: أخرجه البخاري. وهو أول حديث ثلاثي وقع في صحيح البخاري. وسنده هكذا: حدثنا المكي بن إبراهيم، حدثنا يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع ﵁. ويستفاد من الحديثين ما يأتي: أولًا: تحريم الكذب على النبي - ﷺ - مطلقًا، وهو كبيرة باتفاق أهل العلم، وقد ذهب أحمد والحُمَيدي وابن الصّلاح إلى أنّه لو كذب في حديث واحد، فسق، ولم تقبل توبته، والمختار كما قال النووي: قبول توبته. والصحيح أنه كبيرة مطلقًا سواء كان في الأحكام أو في الترغيب أو الترهيب ولا يبرره حسن النية والقصد، بأن يقال: فعلت ذلك للدعوة إلى الخير، فإن في الأحاديث الصحيحة ما يغني عن الأحاديث الموضوعة. ثانيًا: أنه يجب على راوي الحديث أن يعرف من النحو ما يمكّنه من النطق الصحيح، قال الأصمعي: أخوف ما أخاف على طالب العلم إذا لم يعرف النحو أن يدخل في قوله - ﷺ - " من كذب علي متعمدًا ". مطابقة: الحديثين للترجمة في قوله: " فليلج النار " وقوله " فليتبوأ مقعده من النار ".
(٢) معنى الحديث: يقول النبي - ﷺ -: " تسموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي " أي لا تجمعوا بين اسمي وكنيتي للشخص الواحد، فيقال له: محمد
[ ١ / ٢٠٦ ]