١٢ - عَنْ أنَسِ ﵁:
عَنَ النَبِيِّ - ﷺ - قَالَ: " لا يُؤْمِنُ أحَدُكْم حتَى يُحِبَّ لأخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ ".
_________________
(١) ابتداءً لقوله - ﷺ - " لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام ". والمطابقة: في قوله " إن رجلًا سأل رسول الله - ﷺ - أي الإِسلام خير قال تطعم الطعام ".
(٢) " باب من الإِيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه "
(٣) الحديث: أخرجه الستة. ترجمة راوي الحديث: هو أنس بن مالك بن النضر النجاري الأنصاري خادم رسول الله - ﷺ - ورضي عنه، قدم على النبي - ﷺ - وعمره عشر سنين وشهد بدرًا، وجاءت والدته أم سُلَيْم إلى النبي - ﷺ - فقالت: يا رسول الله خويدمك أنس، ادعُ الله له، فقال - ﷺ - " اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيه " أخرجه الطبراني، وفي رواية " وأطل عمره " فكان ﵁ أكثر الصحابة ولدًا، وله بستان يحمل في السنة مرتين، وطال عمره حتى قال: لقد بقيت حتى سئمت من الحياة، وأنا أرجو الرابعة وهي غفران ذنبه. وكان ﵁ من المكثرين في الرواية روى (٢٢٨٦) حديثًا اتفقا على (١٦٨) حديثًا وانفرد البخاري بثلاثة وثمانين، ومسلم بواحد وتسعين. مات بالبصرة (٩٠) هـ، وهو آخر من مات بها من الصحابة. معنى الحديث: يقول النبي - ﷺ - " لا يؤمن أحدم " أي لا يتحقق الإيمان الكامل لأحد من المسلمين " حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه " أي حتى يحب لأخيه الإنسان من الخير والمنفعة ما يحبه ويريده لنفسه، قال ابن الصلاح:
[ ١ / ٩٠ ]
(أي حتى يحب لأخيه أن يساويه في الخير) ولا يصعب ذلك على القلب السليم. وقال ابن العماد: الأولى أن يحمل قوله " حتى يحب لأخيه " على عموم الأخوة، حتى يشمل الكافر والمسلم فيحب لأخيه الكافر ما يحب لنفسه من الدخول في الإسلام، ولذلك ندب الدعاء له بالهداية (١) وقد كان النبي - ﷺ - يدعو لكفار قريش بالخير، ويحبه لهم، ويقول: " اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون " ومما يؤكد أن المراد محبة الخير للناس جميعًا، لا فرق بين مسلم وكافر قوله - ﷺ - أفضل الإيمان أن تحب للناس ما تحب لنفسك وتكره لهم ما تكره لنفسك " أخرجه أحمد في " مسنده " ولكن هذا إذا لم يكن في الخير الذي يصيبهم مَضَرَّة للمسلمين وإلّا دخل ذلك في موالاة أعداء الله.
ويستفاد من الحديث ما يأتي: أولًا: أن عاطفة المحبة للناس وحب الخير لهم جميعًا من كمال الإيمان، ولا يتحقق ذلك إلاّ إذا تجرد الإنسان من الأنانية والحقد (٢) والكراهية والحسد، وأحب لغيره من المباحات ما يحبه لنفسه من السلامة، والأمن، ورغد العيش والهداية والتوفيق. أما المعاصي فليس من الإِيمان أن يحبها لغيره، لأنها شرٌّ لا خير فيها، أما محبة المسلم لأخيه المسلم فإنها آكد وأقوى، ولا يكفى فيها مجرد العواطف النفسية، بل لا بد أن تظهر آثار هذه العواطف في معاملته. ثانيًا: التحذير من الحقد والحسد وغير ذلك من المشاعر الكريهة التي تنافي المحبة. المطابقة: في كون الترجمة جزءًا من الحديث.
_________________
(١) شرح الشبرخيني المالكي على الأربعين النووية.
(٢) الوافي في شرح الأربعين النووية.
[ ١ / ٩١ ]