٩٨ - عَنْ ابنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِي - ﷺ -: أنَّ رَجُلًا سألهُ مَا يَلْبَسُ الْمحْرِم؟ فَقَالَ: "لا يَلْبَسُ الْقَمِيصَ
_________________
(١) ابن عمر: ويزعمون أن رسول الله - ﷺ - قال: " أي ويقول بعض الصحابة إن النبي - ﷺ - قال: " ويهل أهل اليمن من يلملم " وهو جبل في جنوب مكة على مرحلتين منها وفيه دليل على إطلاق الزعم على القول المحقق لأن ابن عمر سمع ذلك من رسول الله، لكنه لم يفهمه. " وكان ابن عمر يقول: لم أفقه هذه من رسول الله - ﷺ - " أي لم أفقه هذه الجملة الأخيرة فصار يرويها عن غيره، لشدة تحريه وورعه. ويستفاد منه: أولًا: مشروعية الفتيا في المسجد، لأن هذا السؤال والجواب قد وقعا في مسجد رسول الله - ﷺ -، وقد كان هذا المسجد الشريف مركز العلم والفتيا لي الفقه والتشريع في الإِسلام بالإضافة إلى كونه مركز القيادة العسكرية والحربية والسياسية والاقتصادية، إلى غير ذلك. ثانيًا: بيان المواقيت المكانية للحج، وسيأتي تفصيلها في موضعها. الحديث: أخرجه مسلم وأبو داود أيضًا. مطابقته للترجمة: في كون هذه الفتيا وقعت في المسجد الشريف.
(٢) " باب من أجاب السائل بأكثر مما سأله "
(٣) معنى الحديث: أن رجلًا سأل النبي - ﷺ - عن الألبسة التي يجوز للمحرم أن يلبسها ولما كانت كثيرة يصعب حصرها وعدها، ترك النبي
[ ١ / ٢٣٢ ]
ولا الْعِمَامَةَ ولا السَّرَاوِيلَ ولا البُرْنُسَ ولا ثَوْبًَا مَسَّهُ الوَرْسُ أو الزَّعْفَرَانُ، فإِنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا حتى يكونَا تَحْتَ الكَعْبَيْنَ".
ــ
- ﷺ - الإِجابة عليها وأجاب السائل عن الألبسة المحظورة على المحرم، لأنها محدودة معدودة: وهذا من الأسلوب الحكيم " قال: لا يلبس القميص ولا عمامة ولا السراويل ولا البرنس " وهو لباس مغربي معروف، فأما العمامة فلا يلبسها لأنها محيط، وأما بقية الأشياء المذكورة فإنها تحرم لأنها مخيط والله أعلم " ولا ثوبًا مسه الوَرْس " (١) أي ويحرم الثوب الذي أصابه الورس وهو نبت طيب الرائحة " والزعفران " لأنه من الطيب، وهو محرّم على المحرم. ثم ذكر له النبي - ﷺ - جواز لبس الخفين للمحرم بعد قطع أعلاهما إذا لم يجد النعلين بقوله: " فإن لم يجد النعْلين فليلبس الخفين، وليقطعهما حتى يكونا تحت الكعبين " أي فيجوز له لبس الخفّين وليقطعهما من أعلاهما حتى يكشفا عن الكعبين، وهكذا فقد أجابه النبي - ﷺ - بأكثر من سؤاله.
ويستفاد منه ما يأتي: أولًا: جواز إجابة السائل بأكثر من سؤاله إتمامًا للفائدة لأن النبي - ﷺ - زاد في الجواب عن السؤال حيث بين للسائل حكم من لم يجد النعلين وهو ما ترجم له البخاري. ثانيًا: بيان محظورات الإِحرام وسيأتي تفصيلها في موضعها. الحديث: أخرجه الشيخان وأبو داود وابن ماجه. والمطابقة: في قوله - ﷺ -: فإن لم يجد النعلين فليلبس الخفين إلخ.
_________________
(١) الورس بفتح الواو وسكون الراء.
[ ١ / ٢٣٣ ]
بسم الله الرحمن الرحيم