(١٥٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ ﷺ حَكَمًا مُقْسِطًا، فَيَكْسِرَ
_________________
(١) قوله: (أخبرنا ابن وهب قال وأخبرني عمرو) الواو هذه فيها فائدة لطيفة، وهي: أن يونس سمع من ابن وهب أحاديث من جملتها هذا الحديث، وليس هو أولها، فقال ابن وهب في روايته للحديث الأول: أخبرني عمرو بكذا ثم قال: وأخبرني عمرو بكذا وأخبرني عمرو بكذا إلى آخر تلك الأحاديث، فإذا روى يونس عن ابن وهب غير الحديث الأول فينبغي أن يقول: قال ابن وهب وأخبرني عمرو، فيأتي بالواو، لأنه سمعه هكذا، ولو حذفها لجاز، ولكن الأولى الإتيان بها ليكون راويًا كما سمع، والله أعلم. قاله النووي.
(٢) قوله: (كالراكب بدنته) البدنة: الإبل يساق إلى مكة أو منى للهدي، يعني أن هذا الزواج يعد عيبًا شديدًا كما أن ركوب البدنة لمن يسوقها إلى مكة للهدي يعد عيبًا شديدًا، لأن فيه استفادة للنفس بما خصّه لله، واعلم أن ركوب البدنة كان عيبًا في الجاهلية، وقد رخص فيه رسول الله - ﷺ - لمن لا راحلة له.
(٣) قوله: (حكمًا مقسطًا) أي حاكمًا عادلًا من حكام هذه الأمة، فيحكم بهذه الشريعة ولا ينزل نبيًّا برسالة=
[ ١ / ١٣٤ ]
الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ، وَيَفِيضَ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ.»
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالُوا:
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، (ح) وَحَدَّثَنِيهِ حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، (ح) وَحَدَّثَنَا حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ كُلُّهُمْ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ. وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ: «إِمَامًا مُقْسِطًا، وَحَكَمًا عَدْلًا. وَفِي رِوَايَةِ يُونُسَ: حَكَمًا عَادِلًا، وَلَمْ يَذْكُرْ: إِمَامًا مُقْسِطًا. وَفِي حَدِيثِ صَالِحٍ: حَكَمًا مُقْسِطًا، كَمَا قَالَ اللَّيْثُ. وَفِي حَدِيثِهِ مِنَ الزِّيَادَةِ: وَحَتَّى تَكُونَ السَّجْدَةُ الْوَاحِدَةُ خَيْرًا مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا. ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: اقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾»، الْآيَةَ.
(٠٠٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «وَاللهِ لَيَنْزِلَنَّ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَادِلًا، فَلَيَكْسِرَنَّ الصَّلِيبَ وَلَيَقْتُلَنَّ الْخِنْزِيرَ، وَلَيَضَعَنَّ الْجِزْيَةَ، وَلَتُتْرَكَنَّ الْقِلَاصُ، فَلَا يُسْعَى عَلَيْهَا، وَلَتَذْهَبَنَّ الشَّحْنَاءُ وَالتَّبَاغُضُ وَالتَّحَاسُدُ، وَلَيَدْعُوَنَّ إِلَى الْمَالِ فَلَا يَقْبَلُهُ أَحَدٌ».
(٠٠٠) حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ ابْنُ مَرْيَمَ فِيكُمْ، وَإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ»؟
_________________
(١) = مستقلة، ولا شريعة ناسخة قوله: (فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية). لأن اليهود والنصارى يقاتلونه فيقتلهم جميعًا ولا يبقى من يعبد الصليب، أو يأكل الخنزير، أو يعطي الجزية. وفي كسر الصليب إبطال لما يزعمه النصارى من تعظيمه، وفي قتل الخنزير إبطال لما يزعمونه من حله، وفي وضع الجزية إنهاء لهم عن الوجود، وفيه دليل على أن قبول الجزية ليس بحكم مستمر إلى يوم القيامة، بل هو مقيد يما قبل عيسى ﵇، وأن نبينا - ﷺ - هو الناسخ لهذا الحكم كما بينه - ﷺ - في هذا الحديث وأمثاله، وإنما يتم كسر الصليب وقتل الخنزير وإنهاء النصارى على يدي عيسى ابن مريم ﵇ لأن النصارى ينسبون هذه الأشياء إليه، كما ينسبون دينهم إليه، فكانت إزالتها وإعدام أهلها على يديه أنسب وأكمل للحجة. وقوله: (ويفيض المال) بفتح الياء أي يكثر ويزيد، وتنزل البركات وتكثر الخيرات بسبب العدل وعدم التظالم.
(٢) قوله تعالى: ﴿لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ لأنه رفع حيًّا إلى السماء وينزل فيقتل كل أهل الكتاب، فالذي يؤمن به من أهل الكتاب إنما يؤمن به قبل موته، ولا يبقى بعده كتابيّ حتى يؤمن به بعد موته.
(٣) قوله: (ولتتركن القلاص) القلاص: بكسر القاف جمع قلوص بفتحها، وهي البكر من الإبل، ومعناه: أن الناس يزهدون فيها ولا يرغبون في اقتنائها، لكثرة الأموال وقله الآمال. وقوله: (ولتذهبن الشحناء) أي العداوة.
(٤) قوله: (وإمامكم منكم) أي يكون أميركم منكم، فيكون عيسى ابن مريم تابعًا له، وهو الذي عرف - في=
[ ١ / ١٣٥ ]
(٠٠٠) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ ابْنُ مَرْيَمَ فِيكُمْ وَأَمَّكُمْ».
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ، فَأَمَّكُمْ مِنْكُمْ»، فَقُلْتُ لِابْنِ أَبِي ذِئْبٍ: إِنَّ الْأَوْزَاعِيَّ، حَدَّثَنَا عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: وَإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ. قَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ: تَدْرِي مَا أَمَّكُمْ مِنْكُمْ؟ قُلْتُ: تُخْبِرُنِي، قَالَ: فَأَمَّكُمْ بِكِتَابِ رَبِّكُمْ ﵎
وَسُنَّةِ نَبِيِّكُمْ ﷺ.
(١٥٦) حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ قَالُوا: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، قَالَ: فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﷺ فَيَقُولُ أَمِيرُهُمْ: تَعَالَ صَلِّ لَنَا، فَيَقُولُ: لَا، إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ أُمَرَاءُ، تَكْرِمَةَ اللهِ هَذِهِ الْأُمَّةَ».