لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري -﵀- كتب ورسائل كثيرة
_________________
(١) "الذيل على رفع الأصر" ص ١٤٦.
[ ١ / ٢٠ ]
لم يستقص أحدٌ ممن ترجموا له أسماءها، ولم يحص عدَّها، وأنت واجد عند كل منهم كتابًا، أو أكثر مما أنفرد بذكره، ولست واجدًا عند أحدٍ منهم ثبتًا مستوعبًا لها، ولكن من الصعب العسير الآن أن نجزم بعدد كتبه وأسمائها -لكنها تزيد عن المئة- لأنَّ كثيرين من المؤلفين كانوا يشيرون إلى بعض كتبه دون ذكر أسمائها التي وضعها لها ممَّا جعل للكتاب الواحد اسمين، أو أكثر من اسم، وخلاف ذلك أن الشيخ نفسه كان يضع على الكتاب الواحد شرحين أو شرحًا وحاشية، كما سنرى -إن شاء الله- عند عرض آثاره فالتبست الإشارات إلى تلك الكتب واختلطت على أقلام المترجمين، ومن هنا يظهر لنا أسباب كثرة مؤلفاته، ولعلَّ ذلك يرجع إلى أمرين:
الأول: كما أشرنا سابقًا في ترجمته أن الشيخ قرأ وسمع كثيرًا من الكتب على كثير من المشايخ والعلماء، كابن حجرٍ العسقلاني وغيره ممن سبقت الإشارة إليهم؛ إذًا فلا غرابة أن يؤلف الكتب الكثيرة من الفنون المختلفة.
الثاني: من الممكن أن يرجع كما قلنا: إن للكتاب الواحد اسمين أو أكثر من اسم، أو وضع لكل كتاب أكثر من شرح وحاشية، وأخيرًا سنورد فيما يلي قائمة بما وقفنا عليه من أسماء آثاره إلي أننا في شكٍّ من أن بعضها مكرر، ولعلَّ مما يساعد على الترجيح أنَّ الرجل كان يضع لكتبه عناوين مسجعةً. (١)
وكثرة مؤلفاته وتنوعها تدل على سعة إطلاعه، وإنه لم يكن متخصصًا في علم من العلوم بل كان رئيسًا في كل فن أخذًا بزمام سائر
_________________
(١) انظر: "شذرات الذهب" ١٠/ ١٨٦ - ١٨٧، و"الكواكب السائرة" ١/ ٢٠١، و"الأعلام" ٣/ ٤٦.
[ ١ / ٢١ ]
العلوم التي ألقت إليه قيادها وكان بحرًا زاخرًا متدفقة أمواج علومه تفسيرًا وحديثًا وفقهًا وأصولًا ولغة ومعاني وبيانًا وبديعًا ومنطقًا وقراءة، وهندسة وهيئة وحكمًا، وطبًّا، وميقاتًا وفرائض، وحسابًا وجبرًا ومقابلة وعروضًا وصرفًا وتصوفًا، بل كان له الباع الطويل والقدم الراسخة في شتى ميادين فروع العلم وأصوله. فجزى الله شيخ الإسلام خير الجزاء وجعل هذه الأعمال في ميزان حسناته ورفعه الله درجة المتقين الأبرار.