٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ "يَتَخَوَّلُنَا بِالْمَوْعِظَةِ فِي الأَيَّامِ، كَرَاهَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا" [٧٠، ٦٤١١ - مسلم: ٢٨٢١ - فتح: ١/ ١٦٢]
(باب: ما كان النبيُّ - ﷺ - يتخولهم بالموعظة والعلم كي لا ينفروا) أي: يتباعدوا عنه، و(ما) مصدرية، أي: باب كون النبيِّ - ﷺ - يتخَّول أصحابه، بخاءٍ معجمة مع لام أو نون، أي: يتعهدهم، وصوَّب بعضهُم أنه بحاءٍ مهملةِ ولامٍ أي: يطلبُ أحوالَهم التي ينشطون فيها للموعظةِ، فيعظهم بها ولا يكثر عليهم فيملوا الموعظة: النصحُ، والتذكير بالعواقبِ، وعطفُ العلمِ على الموعظةِ من عطفِ العامِّ على الخاصِّ.
(محمدُ بنُ يوسف) أي: ابن واقدٍ الفريابي. (أخبرنا سفيان) في نسخةٍ: "حدثنا سفيان" وهو الثوريُّ. (كراهة) بالنصب مفعولٌ له أي: لأجلِ كراهةٍ. (السآمة) أي: الملالةُ من الوعظِ. (علينا) أي: لا على النبيِّ - ﷺ -، وفي نسخةٍ: "كراهيَّهِ". بياءٍ مشددة، وسأم: يتعدى بمِن، وهي محذوفة هنا أي: السآمة من الوعظ، و(علينا) متعلقٌ بالسآمة بتضمينها معنى المشقةِ أي: صفة لها، أي: كراهة السآمةِ الطارئة علينًا، أو حالٌ منها، أي: كراهةُ السآمة حال كونها طارنةً علينا.
[ ١ / ٢٧٨ ]
٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: "يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا، وَبَشِّرُوا، وَلَا تُنَفِّرُوا".
[٦١٢٥ - مسلم ١٧٣٤ - فتح: ١/ ١٦٣]
(يحيى) في نسخةٍ: "يحيى بنُ سعيد". (أبو التياح) بفتح المثناة، وتشديدِ التحتية، وبالحاء المهملةِ. اسمه: يزيد بنُ حميدٍ الضبعيُّ.
(يسِّروا) من اليُسر، ضدَّ العسر. (ولا تُعسِّروا) ذكر تأكيدًا، وإلَّا فالأمر بالشيء نهيٌ عن ضدِّه؛ ولأنَّه لو اقتصر على اليُسرِ صدق على من أتى به مرَّة، وبالعسرِ: بعض أوقاته، فلمَّا قال: ولا تعسروا انتفى التعسير في كل الأوقات. (وبشِّروا) من البشارةِ: وهي الإخبارُ بالخير ضدُّ النذارة. (ولا تنفروا) قابلَ به بشِّروا مع أنَّ ضدَّ البشارةِ: النذارة؛ لأنَّ القصد من النذارةِ: التنفير فصرَّح بالمقصود منها.