٧١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: قَالَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، سَمِعْتُ مُعَاويَةَ، خَطِيبًا يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ وَاللَّهُ يُعْطِي، وَلَنْ تَزَالَ هَذِهِ الأُمَّةُ قَائِمَةً عَلَى أَمْرِ اللَّهِ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ".
[٣١١٦، ٣٦٤١، ٧٣١٢، ٧٤٦٠ - مسلم: ١٠٣٧ - فتح: ١/ ١٦٤]
(باب: من يرد الله به خيرًا يفقهه) أي: يُفَهمه، كما مرّ. (في الدين) ساقطٌ من نسخةٍ.
(عفير) بضمِّ المهملة وفتح الفاءِ وسكون التحتية. (ابن وهب) بسكون الهاء، اسمه: عبد الله بن وهب [بن مسلم القرشي] (٢). (عن يونس) أي: ابن يزيد الأيليِّ. (معاوية) أي: ابن أبي سفيان صخر بن حرب. (خطيبًا) حال من معاوية. (النبيُّ) في نسخة: "رسولُ الله". (يرد الله) بضمِّ التحتية مِنَ الإرادةِ، وهو تخصيص أحد طرفي الجائز بالوقوع.
_________________
(١) "فتح الباري بشرح صحيح البخاري" ١/ ١٦٤.
(٢) من (م).
[ ١ / ٢٨٠ ]
(خيرًا) أي: منفعة ونكره للتعميم؛ لأنه في سياق الشرط أو للتعظيم لاقتضاءِ المقامِ إيَّاه.
(وإنما أنا قاسم) الواو للحال من فاعل (يفقهه) أو من مفعوله.
أي: وأنا أقسم بينكم بتبليغ الوحي من غير تخصيص.
(والله يُعطي) أي: كلَّ واحدٍ منكم منَ الفهم على قدرِ ما تعلقتْ به إرادتُه تعالى فالتفاوت في أفهامكم منه تَعالَى، وتقديم المسند إليه فيما ذكرة للتقوية، أو للاختصاص، أي: الله يعطي لا غيره، والجملة حال، أي: إنما أنا قاسم، في حال إعطاء الله تعالى لا في حالٍ غيره، والحصر في كونه - ﷺ - قاسمًا: ليس حقيقيًّا إذ له صفات أخر، بل هو إما ردٌّ على من اعتقد أنه يعطي ويقسم، فهو قصر إفراد، أو يعطي ولا يقسم، فقصر قلب.
(ولن تزال) فعلٌ ناقصٌ ملازم للنفي، بخلاف زال يزول أي: ذهب، وبخلاف زال يزيل أي: ميز. (على أمرِ الله) أي: على الدين الحق. (حتَّى يأتيَ أمرُ الله) أي: القيامة، إذ لا تكاليف فيها، فالمراد من الدين الحق: التكاليف، أو هو باق على معناه، والغاية لتأكيد التأييد على حدِّ قوله تعالى ﴿مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ [هود: ١٠٨]. أو هي غاية لقوله: (لا يضرهم) ويكون المعنى حتَّى يأتيَ بلاء الله. (فيضرهم) فسقط ما قيل: إنه يلزم من الحديث أن تكون الأمة يوم القيامة على غير الحقِّ؛ لأن ما بعد الغاية مخالفٌ لما قبلها.
وفي الحديث: حجة الإجماع، وفضل العلماء على سائر الناس، وفضل الفقه في الدين على سائر العلوم. وأن هذه الأمة آخر الأمم. وأن عليها تقوم الساعة، وخبر: "لا تقوم الساعة حتى لا يقول أحد الله
[ ١ / ٢٨١ ]
الله" (١)، وخبر: "لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس" (٢) فجوابها: أن العموم فيهما أريد به خصوص، من حيث إن أهل الحق منحازون عن غيرهم، أو المعنى: لا تقوم على أحد يوحد الله تعالى إلا بموضع كذا فإن به طائفة على الحق، ولا تقوم إلا على شرار الناس.
والمراد كما قال النوويُّ بأمرِ الله: الريح اللينة التي تأتي قرب القيامة فتأخذ روح كلِّ مؤمن ومؤمنة، والخبران المتقدمان على ظاهرهما.