٧٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: "أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى حِمَارٍ أَتَانٍ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الاحْتِلامَ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِمِنًى إِلَى غَيْرِ جِدَارٍ، فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ، وَأَرْسَلْتُ الأَتَانَ تَرْتَعُ، فَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ، فَلَمْ يُنْكَرْ ذَلِكَ عَلَيَّ".
[٤١٣، ٨٦١، ١٨٥٧، ٤٤١٢ - مسلم ٥٠٤ - فتح: ١١/ ١٧١]
(باب: متى يصح سماعُ الصغير) في نسخةٍ: "الصبيُّ".
(إسماعيل) هو ابن أبي أويس. (أتان) بمثناة أي: أنثى الحمير، ولا يقال: أتانة على المشهورِ، بخلاف حمارة، وهو بالجرِّ بدلٌ من حمار، أو وصفٌ على معنى أنثى، وروي بإضافةِ حمار إلا أتان، أي: حمار هذا النوعِ. (ناهزت) أي: قاربت. (الاحتلام) أي: البلوغُ الشرعيُّ، وهو مشتقٌّ من الحلم بضمِّ اللام: وهو ما يراه النائم، واختلف في سنِّ ابن عبَّاسِ عندِ وفاة النبيِّ - ﷺ -، فقيلَ: عشر (١)، وقيل: ثلاث عشرة (٢)، وقيل: خمس عشرة (٣).
(بمنى) بالصرفِ وعدمهِ، باعتبارِ كونهِ علمَ المكانِ. أو العقبة،
_________________
(١) سيأتي برقم (٥٠٣٥) كتاب: فضائل القرآن، باب: تعليم الصبيان القرآن، وانظر: "معجم الصحابة" ٣/ ٤٨٤ - ٤٨٥ (١٤٥١، ١٤٥٤).
(٢) انظر: "معرفة الصحابة" ٣/ ١٧٠٣ (٤٢٦٥)، و"تاريخ بغداد" ١/ ١٧٣ - ١٧٤، و"الإستيعاب" ٣/ ٦٦ - ٦٧ (١٦٠٦)، و"تهذيب الأسماء والألقاب" ١/ ٢٥٩، و"مجمع الزوائد" ٩/ ٢٨٥.
(٣) أخرجه أبو داود الطيالسي ٤/ ٣٦٥ (٢٧٦٢)، وأحمد في "المسند" ١/ ٣٧٣، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" ١/ ٢٨٤ (٣٧٣)، والطبراني في "الكبير" ١٠/ ٢٣٥ (١٠٥٧٨).
[ ١ / ٢٩٠ ]
كما جرى عليه النوويُّ (١)، وغيره، واقتصر الجوهريُّ (٢) على الأوَّل، حيث قال: ومنى: موضع بمكة، وهو مذكر يصرف، وسمِّي منى لما يُمنَى به، أي: يراقُ فيه من الدِّماءِ. (إلى غير جدارٍ) يعني: إلى غير سترة، بقرينة السياق؛ لأن ابن عبَّاس أورده في معرض الاستدلال، على أن المرور بين يدي المصلِّي لا يقطع صلاته، وبقرينة خبر البزار: والنبيّ - ﷺ - يُصَلِّي ليس شيءٌ يستره.
(بينَ يدي بعضِ الصفِّ) أي: قدامُه، والصفُّ يحتملُ: الجنس، أي: بعض الصفوفِ، والوحدة أي: بعضُ صفٍّ واحدٍ.
(ترتع) أي: تأكل، والجملة: حالٌ من الأتانِ مقدرة؛ لأن الإرسالَ ليسَ حالَ الرتعِ. (ودخلت الصفِّ) في نسخة: "فدخلت في الصفِّ".
(ينكر) بفتح الكاف، وأدخل البخاريُّ هذا الحديث في ترجمة سماع الصبيِّ، مع أنه لا سماع فيه، لتنزيل عدم إنكار المرور منزلة السماع حينئذٍ.
وفي الحديث: صحة صلاة الصبيِّ، وأن مرور الحمار لا يقطع الصلاة، والاحتجاج بعدم إنكار النبيِّ - ﷺ - على جواز نقل الحديث، والركوب إلا صلاة الجماعة، وأن الإمام يصلِّي إلى غير سترة، وصحة تحمل الصغير، وتأديته بعد البلوغ، وكذا شهادته بما تحمله قبل البلوغ، ويلحق به في ذلك العبد، والفاسق، والكافر.
_________________
(١) "صحيح مسلم بشرح النووي" ٤/ ٢٢٢.
(٢) انظر: "الصحاح" ٦/ ٢٤٩٨.
[ ١ / ٢٩١ ]
٧٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنِي الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، قَالَ: "عَقَلْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ مَجَّةً مَجَّهَا فِي وَجْهِي وَأَنَا ابْنُ خَمْسِ سِنِينَ مِنْ دَلْوٍ".
[١٨٩، ٨٣٩، ١١٨٥، ٦٣٥٤، ٦٤٢٢ - مسلم: ٣٣ سيأتي ٦٥٧ - فتح: ١/ ١٧٢]
(حدَّثني محمد) في نسخة: "حدثنا محمد". (أبو مُسْهِرٍ) بوزن مسلم، واسمه: عبد الأعلى بن مسهر الغسَّانيُّ. (حدثني محمد) في نسخةٍ: "حدَّثنا محمدٌ" كنيتُه: أبو عبدِ الله بنُ حَرْبٍ بفتح المهملةِ وسكونِ الراءِ، وبالموحدةِ. (الزبيديُّ) بضمِّ الزايِ وفتحِ الموحدةِ: هوَ أبوُ الهذيلِ محمدُ بن الوليدِ، فالزبيديُّ: لقبُه، وأبو الهذيلِ: كنيتُه، ومحمدٌ: اسمهُ. (محمودِ بنِ الربيعِ) بفتحِ الراءِ وكسرِ الموحدةِ، أي: ابن سراقَة الأنصاريّ.
(عَقَلْتُ) بفتح القافِ، أي: عرفتُ أو حفظت. (مجَّها) أي: رمى بها مع نفخٍ. (في وجهي) حال، وضميرُ مجَّها: مفعول مطلق، أو مفعول به. (من دلوٍ) أي: من مائها من بئرٍ كانتْ في دارهم.
وفي الحديث: إِباحةُ مجّ الريقِ على الوجهِ لمصلحة، وطهارته، وثبوت الصحبة بذلك، وجواز مداعبة الصغير.