وقَالَ عَمَّارٌ: ثَلاثٌ مَنْ جَمَعَهُنَّ فَقَدْ جَمَعَ الإِيمَانَ: الإِنْصَافُ مِنْ نَفْسِكَ، وَبَذْلُ السَّلامِ لِلْعَالَمِ، وَالإِنْفَاقُ مِنَ الإِقْتَارِ.
(باب: إفشاءُ السلام من الإسلام) لفظ: (إفشاءِ) ساقطٌ مِن نسخةٍ، وعليها فالسَّلام مرفوعٌ بالابتداءِ، وإفشاءُ السَّلامِ: إذاعتهُ ونشرهُ، (وقال عمَّارُ) كنيته: أبو اليقظان بن ياسرٍ بنِ عامرٍ أحدُ السابقين. (ثلاث) أي: ثلاثُ خصالٍ، أو خصال ثلاث.
(فقد جمع الإيمانَ) أي: جاز كمالُه، ولفظ: (فقد) ساقط مِن نسخةِ. (الإنصاف) أي: العدْلُ. (من نفسِك) بألَّا تترك عليك حقًّا إلَّا أديتَهُ، ولا شيئًا مما نهيتَ عنْهُ إلَّا اجتنبتهُ. (بذل السَّلام) أي: الابتداءُ به، كما تقولَ سلامٌ عليكم، والسَّلامُ: مِنْ السلامةِ، كأنَّ المسلمَ يقولُ أنت سالمٌ مِنِّي، وأنا سالمٌ منك، وأمَّا السلامُ اسمًا لله تعالى فمعناهُ: ذوُ السَّلامةِ مما يلحقُ الخلق مِنْ نقص، والسلامُ في قوله عليه
[ ١ / ١٧٩ ]
الصلاةُ والسلامُ: بمعنى: التسليم، وسميتِ الجنةُ دارَ السَّلامِ؛ لسلامةِ مَنْ بها مِن الآفاتِ. (للعالم) بفتح اللَّامِ أي: لكلِّ مؤمنٍ عرفتَهُ أو لمْ تعرفْهُ.
(والإنفاق مِن الإقتارِ) بكسرِ الهمزةِ أي: في حالةِ الفقر وجَمَعَ عمارُ في كلماته الثلاثِ الخير كلَّه؛ لأنَّك بالأولى: تبلغُ الغايةَ بينك وبين خالقِك، وبينك وبين النَّاسِ، وبالثانيةِ: تحصل مكارمَ الأخلاقِ، واستئلافِ النفوسِ، وبالثالثةِ تحصل غايةَ الكرمِ. قال تعالى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾، ولأنَّ خصالَ الخيرِ المتضمنِ للإيمانِ إمَّا ماليةٌ، وهي المشارُ إليها بالثالثةِ، أوْ بدنيةٌ: وهي إمَّا مع الله تعظيمًا لأمره، وهي المشارُ إليها بالأولى، أو مع الناسِ، وهي المشارُ إليها بالثانيةِ، والإنفاقُ شامل لِمَا على العيالِ والأضيافِ وكلِّ نفقةٍ في طاعةِ الله تعالى.
٢٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الخَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: أَيُّ الإِسْلامِ خَيْرٌ؟ قَالَ: "تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ".
[انظر ١٢ - مسلم: ٣١ - فتح: ١/ ٨٢]
(حدثنا قتيبةُ) تصغير قتبة بكسر القاف وسكونِ التاء، وكنيتُه: أبو رجاءِ بنُ سعيدِ بنِ جميلٍ البغلاني، بفتح الموحَّدِة وسكونِ المعجمةِ نسبة إلى قريةٍ من قرى بلخ.
(عن أبي الخيرِ) اسمه: مَرْثَد، بفتح الميم والمثلثة. (أن رجلًا) هو أبو ذر. (أيُّ الإسلامِ) أي: أيُّ خِصالِه. (تُطْعم) أي: أن تُطْعم، وسبق الحديثُ وما فيه وإنما أعاده، كعادته باعتبار ما اشتمل عليه، فإنْ قلتَ لِمَ لَمْ يكتفِ ببابٍ واحدٍ، وأنْ يقولَ ثَمَّ، أو هنا بابُ الإطعامِ،
[ ١ / ١٨٠ ]
والسلامُ من الإسلامِ؟ قلت: لعلَّ عمرو بنَ خالدٍ الراويَّ ثَمَّ ذكره في معرضِ بيانِ أنَّ الإطعامَ مِن الإسلام، وقتيبةُ ذكره هنا في معرض أنَّ السلامَ منْهُ فميزهُما البخاريُّ بذكْرهما في موضعين بترجمتين.