٨٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَفَ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ بِمِنًى لِلنَّاسِ يَسْأَلُونَهُ، فَجَاءهُ رَجُلٌ فَقَالَ: لَمْ أَشْعُرْ فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ؟ فَقَالَ: "اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ" فَجَاءَ آخَرُ فَقَالَ: لَمْ أَشْعُرْ فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ؟ قَالَ: "ارْمِ وَلَا حَرَجَ" فَمَا سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ إلا قَالَ: "افْعَلْ وَلَا حَرَجَ".
[١٢٤، ١٧٣٦، ١٧٣٨، ١٧٣٨، ٦٦٦٥ - مسلم: ١٣٠٦ - فتح: ١/ ١٨٠]
(باب: الفتيا) من فتى، يفتي، فتا، فهو فتيُّ السنِّ، أي: حديثه، وكلُّ حدثٍ أشْكلَ على أحدٍ طلب من المفتي فيه أمرًا حديثًا، فالفُتْيَا بالضمِّ، كالفتوى بالفتحِ: جواب حديث لأمرٍ حديثٍ. (وهو) أي: المفتي. (واقف) أي: راكب. (على الدابة) في نسخة: "على ظهر الدابة". (وغيرها) من سفينة وأرض وغيرهما، وفي نسخة: "أو غيرها".
(إسماعيل) أي: ابن أبي أويس.
(حجة الوداع) بفتح الحاءِ والواو وكسرهما، والفتح في الوداع على أنه اسم، والكسر فيه على أنه مصدر من المفاعلة.
[ ١ / ٣٠١ ]
(بمنى) تقدَّمَ الكلام عليه. (يسألونه) حالٌ من فاعل. (وقف) أو (من الناس)، واستئناف: بيانًا لقلة الوقوف. (فجاءه رجل) في نسخة: "فجاء رجل".
(لم أشعر) بضم العين: لم أفطن. (فحلقت) أي: رأسي. (قبل أن أذبح) أي: الهدي. (لا حرج) أي: لا إثم ولا فدية عليك. (فنحرت) في نسخة: "فذبحت" والذبح: في الحلق، والنحر: في اللبة، بفتح اللام وهو موضع القلادة من الصدر، والفاءُ في فحلقت، وفي فنحرت سببية لتسبب كلِّ منهما عن عدم الشعور.
(قبل أن أرمي) أي: الجمرة. (قال: أرم) في نسخة: "فقال أرم" (عن شيء) أي: من أعمال يوم العيد: الرمي، والنحر، والحلق، والطواف. (قدم ولا أخر) ببنائهما للمفعول، وحذف من الأول "لا" مع أنها لا تكون في الماضي، إلا مكررة على الفصيح وحسن ذلك هنا أنه في سياق النفي، كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ﴾ [الأحقاف: ٩].
(ولا حرج) أي: عليك في تقديم شيءٍ مما ذكر أو تأخيره، فترتيب الأمور المذكورة غير واجب عند الشافعيّ وأحمد، وقال أبو حنيفة ومالك: واجب يجبر بالدَّم؛ وفسروا (ولا حرج) بلا إثم.
وفي الحديث: جواز سؤال العالم راكبًا وماشيًا وواقفًا، وأن الجلوس على الدابة جائز للحاجة؛ لأنه - ﷺ - فعل ذلك ليشرف على الناس، ولا يخفى عليهم كلامه.
[ ١ / ٣٠٢ ]