(باب: ظلم دون ظلم) دون بمعنى: أدنى أي: بعض الظلم أدنى من بعضٍ منه، أو بمعنى: غير، أي: هو أنواع.
٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، ح قَالَ: وحَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو مُحَمَّدٍ العَسْكَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا﴾ [الأنعام: ٨٢] إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ قَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أَيُّنَا لَمْ يَظْلِمْ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣].
[٣٣٦٠، ٣٤٢٨، ٣٤٢٩، ٤٦٢٩، ٤٧٧٦، ٦٩١٨، ٦٩٣٧ - مسلم: ١٢٤ - فتح: ١/ ٨٧]
(قال: وحدثني) في نسخة: "قال: ح وحدثني" بزيادة حاء. قال شيخنا حافظ عصره: فإن كانت من المصنف فهي مهملة مأخوذة من التحويل على المختار، وإن كانت من بعض الرواة، فيحتمل أن تكون مهملةً كذلك، وأن تكون معجمة مأخوذة من البخاريِّ لأنها رمزه (٢) أي: قال البخاريُّ: حدثني. (بشر) في نسخة: "بشر بن خالد" أبو محمد العسكريُّ. (محمد) في نسخة: "محمد بن جعفر". (عن سليمان) هو ابن
_________________
(١) كتاب: الأيمان والنذور، باب: إذا حنث ناسيًا في الأيمان، ومسلم برقم (١٢٧) كتاب: الإيمان، باب: تجاوز الله عن حديث النفس والخواطر بالقلب إذا لم تستقر.
(٢) سيأتي برقم (٧٥٠١) كتاب: التوحيد، باب: قول الله تعالى ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾، ومسلم برقم (١٢٨) كتاب: الإيمان، باب: إذا هم العبد بحسنة كتبت وإذا هم بسيئة لم تكتب.
(٣) "فتح الباري" ١/ ٨٧.
[ ١ / ١٨٩ ]
مهران الأعمش. (عن إبراهيم) هو ابن يزيد بن قيس النخعيُّ. (علقمة) هو: ابن قيس بن عبد الله النخعيُّ.
(لما نزلت) في نسخة: "قال: لما نزلت". (ولم يلبسوا) بكسر الموحدة، ماضيها: لبس، بفتحها، عكس لبس الثوب يلبسه، والمصدر من الأول: لَبس بفتح اللام، ومن الثاني: لُبس بضمها، والمعنى هنا: لم يخلطوا، والمرادُ: لم يرتدوا، أولم ينافقوا بقرينة قوله: (بظلم) بجعل تنوينه للتعظيم وفهمت الصحابة من وقوع النكرة في سياق النفي، أن المراد: الظلم بمعنى: مجاوزة الحد، مما أشار إليه بقوله: (قال أصحاب رسول الله - ﷺ -: أَيُّنَا لم يظلم) وفي نسخةٍ: "لم يظلم نفسه"، وفي أخرى: "النبيُّ" بدل (رسول الله).
ولما فهمت الصحابة ذلك وشقَّ عليهم بيَّن الله تعالى أن المراد به خاص، وهو الشرك حيث قال: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣] وأفاد قوله تعالى في الآية: ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الأنعام: ٨٢] إن من لبس إيمانه بظلم لا يكون آمنًا ولا مهتديًا، وهو ما فهمه الصحابة، لا يقال: إن العاصي قد يعذب فكيف يكون آمنًا مهتديًا؛ لأنَّا نقول: إنه آمن من التخليد في النار، مهتد إلى طريق الجنة.
وفي الحديث: أن المعاصى لا تسمَّى شركًا، وأن درجات الظلم تتفاوت، كما ترجم له، وأنَّ العامَّ يطلقُ ويراد بهِ: الخاصَّ، وأنَّ المفسرَّ يقضي على المجمَل، وأنَّ النكرةَ في سياق النفي تعمُّ.