(باب: من برك على ركبتيه عند الإمام أو المحدث) في (برك) استعار من برك البعير بروكًا، أي: استناخ، وكلُّ شيءِ ثبت وقام، فقد برك، ويُسَمَّى هذا المجاز غير مقيد، وهو: أن يكون في حقيقته مقيدًا، فيستعمل في الأعمِّ بلا قيد، كالمشفر وهو موضوع لشفة البعير يستعمل في مطلق الشفة فيقال: زيد غليظ المشفر.
٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ، فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ فَقَالَ: مَنْ أَبِي؟ فَقَالَ: "أَبُوكَ حُذَافَةُ" ثُمَّ أَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ: "سَلُونِي" فَبَرَكَ عُمَرُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ: رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالإِسْلامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ نَبِيًّا فَسَكَتَ [٥٤٠، ٧٤٩، ٤٦٢١، ٦٣٦٢، ٦٤٦٨، ٦٤٨٦، ٧٠٨٩، ٧٠٩٠، ٧٠٩١، ٧٢٩٤، ٧٢٩٥ - مسلم: ٢٣٥٩ - فتح: ١/ ١٨٧]
_________________
(١) "إكمال المعلم بفوائد مسلم" ٧/ ٣٣٢.
(٢) من (م).
[ ١ / ٣١٩ ]
(أخبرنا شعيب) في نسخةٍ: "حدثنا شعيب". (فقال: من أبي؟ فقال: أبوك) في نسخة: "قال: من أبي؟ قال: أبوك". (فبرك عمرُ على ركبتيه) أدبًا وإكرامًا للنبيِّ - ﷺ - وشفقة على المسلمين؛ لئلا يؤذوه فيدخلوا في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [الأحزاب: ٥٧].
وسيأتي في التفسير أنَّ في ذلك نزلت ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ﴾ (١) الآية [المائدة: ١٠١]. (فسكت) في نسخة قبله لفظ: "ثلاثًا".
وفي الحديث: كحديث الباب السابق قبله: فضل فهم عمر وعلمه (٢)، ووجوب التواضع للعالم، وإنه لا يسأل إلا فيما يحتاج إليه، ومعجزة للنبيِّ - ﷺ -.