فَقَالَ: "أَلا وَقَوْلُ الزُّورِ" فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا وَقَالَ: ابْنُ عُمَرَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "هَلْ بَلَّغْتُ ثَلاثًا؟ " [انظر: ١٧٤٢]
(باب: من أعاد الحديث) أي: في أمور الدين. (ثلاثًا ليفهم عنه) بضمِّ التحتية، وفتح الهاء، وفي نسخة: بكسر الهاء وحذف عنه.
(فقال النبيُّ) في نسخة: "وقال النبيُّ" وفي أخرى: "وقول النبيِّ"
_________________
(١) سيأتي برقم (٤٦٢١) كتاب: التفسير، باب: قوله: (لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم).
(٢) سلف برقم (٩٢) كتاب: العلم، باب: الغضب في الموعظة والتعليم إذا رأى ما يكره.
[ ١ / ٣٢٠ ]
بالجرِّ عطف على من أعاد. (ألا) حرف تنبيه يدلُّ على تحقيق ما بعدها، وتأكيده. (وقول الزور) بالرفع عطف على الإشراك في الحديث المشار إليه بذلك وهو "ألا أنبئكم بكبر الكبائر ثلائًا، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وجلس وكان متكئًا فقال: ألا وقولُ الزور" (١).
والزور بضمِّ الزاي: الكذب والميلُ عن الحقِّ. (فما زال يكررها) أي: جملة ما ذكر، أو شهادة الزور المشار إليه بقول الزور، بل مصرح بها في رواية (٢).
(وقال ابن عمر) قاله في حجة الوداع، وهو موصول في الحدود (٣). (ثلاثا) أي: ثلاث مرات.
٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ "إِذَا سَلَّمَ سَلَّمَ ثَلاثًا، وَإِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلاثًا".
[٩٥، ٦٢٤٤ - فتح: ١/ ١٨٨]
(عبدةُ) بفتح المهملة وسكون الموحدة، ابن عبد الله الخزاعيُّ.
(عبد الصمد) هو: ابن عبد الوارث بن سعيد العنبريُّ. (ثمامة) بضمِّ المثلثة، زاد في نسخة: "ابن عبد الله" أي: ابن أنس بن مالك.
(كان إذا سلَّم سلَّم ثلاثًا إلخ) قال ابن بطَّال: إنما كان يكرر الكلام والسلام (٤)؛ إذا خشي أن لا يفهمَ عنه، أو لا يسمع سلامُه، أو
_________________
(١) سيأتي برقم (٥٩٧٦) كتاب: الأدب، باب: عقوق الوالدين من الكبائر، و"مسلم" برقم (٨٧) كتاب: الإيمان، باب: بيان الكبائر وأكبرها.
(٢) المرجع السابق.
(٣) سيأتي برقم (٦٧٨٥) كتاب: الحدود، باب: ظهر المؤمن حمى إلا في حد أو حق.
(٤) "صحيح البخاري بشرح ابن بطال" ١/ ١٧٢ - ١٧٣.
[ ١ / ٣٢١ ]
أراد الإبلاغ في التعليم، أو الزجر في الموعظة. ويدل لصدر كلامه الحديث الآتي وقوله: (أعادها ثلاثًا) ضمن أعاد قال أي: أعادها قائلًا ثلاثًا إذ لو بقى على معناه لزم قول تلك الكلمة أربع مرات فإن الإعادة ثلاثًا إنما يتحقق به إذ المرة الأولى: لا إعادة فيها.
٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَارُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ "إِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلاثًا، حَتَّى تُفْهَمَ عَنْهُ، وَإِذَا أَتَى عَلَى قَوْمٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، سَلَّمَ عَلَيْهِمْ ثَلاثًا".
[انظر: ٩٤ - فتح: ١/ ١٨٨]
(عبدة بن عبد الله) في نسخة: "زيادة الصفَّار" وسقط من أخرى: "ابن عبد الله". (ثُمامة) في نسخةٍ: "ثمامة بن أنس" نسبة لجدّه.
٩٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: تَخَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ سَافَرْنَاهُ، فَأَدْرَكَنَا وَقَدْ أَرْهَقْنَا الصَّلَاةَ، صَلَاةَ العَصْرِ، وَنَحْنُ نَتَوَضَّأُ، فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا».
[انظر: ٦٠ - مسلم: ٢٤١ - فتح: ١/ ١٨٩]
(في سفر سافرناه) في نسخة: "في سفرة سافرناها". (فأدركنا) بفتح الكاف، أي: النبيُّ - ﷺ -. (وقد أرهقنا الصلاةَ) بسكون القاف، ونصب الصلاة، وفي نسخة: "أرهقتنا الصلاة" بفتح القاف، وبتاءٍ ساكنة، ورفع الصلاة. (صلاة العصر) بالرفع أو النصب على البدلية من الصلاة، أو بيان لها. (نمسح على أرجلنا) أي: نغسلها غسلًا خفيفًا.
(مرتين أو ثلاثًا) شكٌّ من الراوي.
[ ١ / ٣٢٢ ]
وتقدم شرح الحديث في باب: من رفع صوته بالعلم (١)، وأعاده؛ للتصريح هنا بصلاة العصر؛ ولاختلاف بعض رجال السند؛ لأنه هناك عن النعمان عن أبي عوانة، وهنا عن مسدد عن أبي عوانة.