(باب) ساقط من نسخة. (حسن إسلام المرء) بالجرِّ على إثبات (باب) مضافًا، وبالرفع على إسقاطه مبتدأ خبره محذوف أي: يكفر الله به عنه كلَّ سيئة كان زلفها، أخذًا من حديث الباب.
٤١ - قَالَ مَالِكُ: أَخَبرَني زَيْدُ بنُ أَسْلَمَ، أَنَّ عطَاءَ بْنَ يَسَارِ أَخبرَهُ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ أَخَبرَهُ، أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ: "إِذَا أَسْلَمَ العَبْدُ فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ
_________________
(١) "فتح الباري" ١/ ٩٨.
(٢) "الكشاف" ١/ ١٨٥.
(٣) "صحيح مسلم بشرح النووي" ٥/ ٩.
[ ١ / ٢٠٥ ]
يُكَفرُ الله عَنْهُ كُل سَيِّئَةٍ كَانَ زَلَفَهَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ القِصَاصُ: الحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا اِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، وَالسَّيِّئَةُ بِمِثْلِهَا إلا أَنْ يَتَجَاوَزَ الله عَنْهَا".
[فتح: ١/ ٩٨]
(قال مالك) في نسخةٍ: "وقال مالك" وفي أخرى: "قال: وقال مالك" وبكل تقدير هو تعليق بالجزم فله حكم الصحة على الصحيح.
(يقول) أَتَى به مضارعًا، مع المناسب: أن يأتيَ به ماضيًا موافقة لـ (سمع)؛ لغرض الاستحضار، فهو لحكاية حال ماضيه (فحَسُنَ) عطف على أسلم.
(يكفر) بالرفع جواب (إذا)، قيل: ويجوز جزمه فتكسر الراء حينئذٍ لالتقاء الساكنين. ويردُّ بأن جزم جواب (إذا) إنما يجوز في الضرورة كما صرَّح به ابن هشام. يقول الشاعر:
وَإِذَا تُصْبِكَ خَصَاصَةٌ فَتَحَمَّلِ اسْتَعْنِ مَا أغْنَاكَ رَبُّكَ بِالْغِنَى
فقول شيخنا (١): إن (إذا) لا تجزم أي: في النثر (٢).
(زلفها) بالتخفيف والتشديد أي: "أسلفها" كما عبَّر به في نسخةٍ، وفي نسخةٍ: "أزلفها". (وكان بعد ذلك) أي: بعد حسن إسلامه. (القصاص) بالرفع: اسم كان، على أنها ناقصة، أو فاعل على أنها تامة (٣)، وأتى بها ماضيًا، مع أن السياق يقتضي أن يأتيَ بها مضارعًا؛ لتحقق الوقوع، كما في ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ﴾ [النحل: ١] والمعنى: كان بعد
_________________
(١) "فتح الباري" ١/ ٩٩.
(٢) وهو رأي جمهور النحاة. قالوا: إن (إذا) لا تجزم لمخالفتها (إنْ) الشرطية، وذلك لأن (إذا) لما تيقَّن وجوده أو رَجُحَ، بخلاف (إنْ) فإنها للمشكوك فيه.
(٣) والأوْلى هنا أن تهون ناقصة والقصاص اسمها.
[ ١ / ٢٠٦ ]
ذلك المجازاة في الدنيا وفي الآخرة.
(الحسنة بعشر أمثالها) جملة مستأنفة. (إلى سبعمائة ضعف) متعلق بمقدر أي: منتهيًا إلى ذلك، فهو حال والضعف: المثل، وظاهر الحديث: أنَّ التضعيف ينتهي إلى سبعمائة وبه أخذ بعضهم، والأوجه: خلافه؛ لنحو ما رواه البخاريُّ في: الرقاق بلفظ: "كتب الله له عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعافٍ كثيرة" (١) وأما قوله تعالى في آية: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ﴾ [البقرة: ٢٦١] ﴿وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: ٢٦١] فهو وإن احتمل أنه يضاعف تلك المضاعفة لمن يشاء بأن يجعلها سبعمائة، يحتمل أن يضاعف السبعمائة إلى أن يزيد ففضله واسع.
(والسيئة بمثلها) أي: بلا زيادة، وذلك فضل من الله تعالى ومن سعة رحمته، كما قال تعالى: ﴿فَلَا يُجْزَى إلا مِثْلَهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠] والجملة: معطوفة على الجملة قبلها. "إلا أن يتجاوز الله عنها" أي: يعفو عنها. وفيه: ردٌّ على من يقطع لأهل الكبائرِ بالنّار [كالمعتزلة] (٢).
٤٢ - حَدَّثَنَا إسحق بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: "إِذا أَحْسَنَ أَحَدُكمْ إِسْلامَهُ فَكُل حَسَنَةٍ يَعْمَلُهَا تُكْتَبُ لَهُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، وَكُلُّ سَيئَةٍ يَعْمَلُهَا تُكتَبُ لَهُ بِمِثْلِهَا".
[مسلم: ١٢٩ - فتح: ١/ ١٠٠]
(حدَّثنا) في نسخةٍ: "حدثني". (إسحق بن منصور) أي: ابن بهرام بكسر الموحدة على ما قال النوويُّ، والمشهور كما قال الكرمانيُّ
_________________
(١) سيأتي برقم (٦٤٩١) كتاب: الرقاق، باب: من هم بحسنة أو بسيئة.
(٢) من (م).
[ ١ / ٢٠٧ ]
وغيره: فتحها. (قال: حدَّثنا) في نسخةٍ: "أخبرنا". (عبد الرازق) هو ابن همام بن نافع الصنعاني. (عن همَّام) بتشديد الميم وفي نسخةٍ: "همَّام بن منبه".
(أحدكم) الخطاب للحاضرين، والحكم عامٌّ لهم ولغيرهم باتفاق، ويدخل فيه العبيد والنساء، لكن النزاع في كيفية تناولهن، أهي حقيقة عرفية، أو شرعية، أو مجاز؟ (يعملها) تقييد للإطلاق السابق إذ لا بد من العمل في العشر والإضعاف، بخلاف الهمِّ بالحسنة، وأمَّا الهمِّ بالسيئة فلا بد من الجزم أو العمل.