(باب: أحبُّ الدين إلى الله أدومه) في نسخةٍ: "أحبُّ الدين إلى الله -عز جل- أدومه".
٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحيَى، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: أَخبرَنِي أَبي، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - دَخَلَ عَلَيهَا وَعِندَهَا امرأةٌ قَالَ: "مَنْ هذه؟ ". قَالَتْ: فُلَانَةُ. تَذكُرُ مِن صَلَاتِهَا. قَالَ: "مَهْ، عَلَيكُمْ بِمَا تُطِيقُونَ، فَوَاللهِ لَا يَمَل الله حَتَّى تَمَلُّوا". وَكَانَ أَحبَّ الدِّين إلَيهِ مَا دامَ عَلَيهِ صَاحِبُه.
[١١٥١ - مسلم: ٧٨٥ - فتح: ١/ ١٠١]
(عن هشام) هو: ابن عروة. (قال) جواب ما يقالُ فماذا قال وفي نسخةٍ: "فقال".
(فلانةُ) لا ينصرف للتأنيث والعملية؛ لأنه كناية عن كلِّ علمٍ عاقلٍ أنثى (تذكر) بالفوقية، وبالبناء للفاعل، وهو عائشة، وفي نسخةٍ: "يُذكر" بالياء التحتية والبناء للمفعول وهو (من صلاتها) أي: يُذكر كثيرُ من صلاتها فالمدْحُ لها على النسخةِ الأولى: كانِ مِنْ عائشةَ بحضرتِها،
[ ١ / ٢٠٨ ]
ولعلهَّا أَمَنَتْ عليها الفتنة، فمدحتها في وجهها، وعلى الثانيةِ: من غيرها، وعائشةُ حاكيةٌ له هذا، ولكن رُويَ كانت عندي امرأة، فلما قامتْ، قال رسولُ الله - ﷺ -: "مَنْ هذه يا عائشةُ؟ " قالتْ: يا رسول الله هذه فلانةُ، وهي: أعبدُ أهلِ المدينةِ، وظاهرُه: أنَّ مدحها كان في غيبتها (مَهْ) بفتحِ الميم، وسكونِ الهاءِ: للزَّجْرِ بمعنى: اكْفُفِ. نهاها لله ﵊ عن مدحِ المرأةِ بما ذُكرت، أو عَنْ تكلفِ عملِ ما لا يُطاق. (عليكم) اسم فعل بمعنى: الزمُوا، عمَّ [الرجال و] (١) المؤنثِ؛ تغليبًا لعمومِ الحكمِ في الأمةِ، وإلَّا فالخطابُ للنساءِ. (من الأعمال) أي: من دوامهِا. إلا يملُّ الله حتى تملوا) بفتح الميم فيها من الملالةِ: وهي السَّامةُ والضجرُ، أو تركُ الشيءِ؛ استثقالًا وكراهةً له بعدَ حرصٍ ومحبةٍ فيه، وهي بالمعنيين محالٌ على الله فيحتاجُ في حقهِ تعالى إلى تأويل. وهو كما قال المحققون: مجازٌ؛ لأنَّه تعالى لما كان يقطع ثوابه عمن قطع العمل ملالًا، عبر عن ذلك بالملال على سبيل المشاكلة، وهو في الحقيقة تسمية للشيء باسم سببه.
(أحب الدين) أي: أحب الطاعة، أو أحب أعمال الدين (إليه) أي: إلى النَّبيِّ - ﷺ -، أو إلى الله تعالى كما في رواية (٢)، ولا تنافي بينهما لتلازم حكميهما.
وفي الحديث -كما قال النوويُّ-: تسمية الأعمال دينًا، واستعمال المجاز في إطلاق الملل على الله تعالى، وجواز الحلف بلا
_________________
(١) من (م).
(٢) أخرجه مسلم برقم (٧٨٢) كتاب: صلاة المسافرين، باب: فضيلة العمل الدائم من قيام الليل وغيره.
[ ١ / ٢٠٩ ]
استحلاف تفخيمًا للأمر، أو الحث على الطاعة، أو التغير من محذور وقصد المداومة حيث لا مشقة فيه؛ لما فيه من النشاط، فإن مع المشقة قد يترك الكلُّ، أو البعض.