(باب: اتباع الجنائز من الإيمان) في باب: ما مرَّ في نظائرهِ، واتباع: بتشديد التاءِ، والجنائز: جمعُ جنازةِ بفتحِ الجيمِ، وكسرها: الميتُ، وقيل بالفتحِ: للميت، وبالكسر: للنعشِ وعليه الميت.
٤٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ المَنْجُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنِ الحَسَنِ، وَمُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنِ اتَّبَعَ جَنَازَةَ مُسْلِمٍ، إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، وَكَانَ مَعَهُ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا وَيَفْرُغَ مِنْ دَفْنِهَا، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ مِنَ الأَجْرِ بِقِيرَاطَيْنِ، كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ تُدْفَنَ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيرَاطٍ" تَابَعَهُ عُثْمَانُ المُؤَذِّنُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ.
[١٣٢٣، ١٣٢٤، ١٣٢٥ - مسلم: ٩٤٥ - فتح: ١/ ١٠٨]
_________________
(١) من (م).
[ ١ / ٢١٦ ]
(أحمد بن عبد الله بن عليّ المنجوفي) نسبة إلى جَدِّ أبيه منجوف: بفتح الميم، وسكون النونِ، وضمِّ الجيم، وفي آخرهِ فاءٌ، ومعناه: الموسع. (عَوْفٌ) هو ابن أبي جميله بندويه: بفتح الموحدة، وبالنون الساكنة، والدال المهملة المضمومة العبديُّ. (الحسن) أي: البصريُّ. (ومحمد) أي: ابن سيرين.
(من اتبع) بتشديد التاء، وفي نسخةٍ: "من تبع"، والمرادُ من اتباعِ الجنازةِ: المشيُ أمامِها للاتَّباعِ؛ ولأن مشيعَها شفيعٌ والشفيعُ: إنَّما يكونُ أمامَ المشفوع له، وقيل: المراد باتباعِهَا: المشيُ وراءِها، وقيلَ: الأمرانِ سواءُ.
(معه) أي: مع المسلمِ، وفي نسخةٍ: "معها" أي: مع الجنازةِ.
(حتَّى يُصَلَّى عليها، ويفرغ من دفنها) ببنائهِما للفاعلِ، ويجوز بناؤهما للمفعول. (فإنّه يرجع من الإجر بقيراطين إلخ) أفاد الحديثُ: أنَّ حصولَ القيراطينِ للتابع مقيدٌ بأن يصلِّي هو عليها، ويتبعها إلى أن يفرغَ من دفنِها، فهو مقيدٌ لبعضِ الأحاديث المطلقةِ، والحاصلُ: أن الصلاةَ يحصل بها قيراطٌ إذا انفردتْ، وبها مع الاتباعِ إلى تمام الدفنِ قيراطان.
وأما خبرُ: "من صلَّى على جنازة فله قيراطُ، ومن تبعها حتَّى تُدفنُ فله قيراطانِ" (١) فمعناه: فله تمامُ قيراطيِن بالمجموعِ، لكن قد يُقال: يُعارضُ ذلك خبرُ الطبرانيِّ أي: "من تبع جنازةَ حتَّى يقضى دفنها كتب له ثلاثةُ قراريطَ" (٢) وخبُر السنن الصَّحاحِ المأثورة: "من أوذن بجنازة
_________________
(١) سيأتي برقم (١٣٢٥) كتاب: الجنائز، باب: من انتظر حتَّى تدفن، ومسلم برقم (٩٤٥) كتاب: الجنائز، باب: فضل الصلاة على الجنازة واتباعها.
(٢) أخرجه الطّبرانيّ في "الأوسط" ٩/ ١١٧ - ١١٨ (٩٢٩٢) وقال الهيثمي: رواه الطّبرانيّ في الأوسط وفيه الخليل بن مرَّة وفيه كلام.
[ ١ / ٢١٧ ]
فأتى أهلَها فعزَّاهم كتبَ الله له قيراطًا، فإن تبعَها كتب الله له قيراطين فإن صَلَّى عليها كتب الله له ثلاثةَ قراريطَ، فإن شَهِدَ دفنَها كتب الله له أربعةَ قراريطَ" (١)، ويجُاب بأنَّ خبَر صحيحِ البخاريِّ لا يقاومه غيره، فعلم أنَّ القيراطين لا يحصلان لمن صلَّى ولم يتبع، ولا لمن صلَّى وذهب إلى القبر وجلس حتَّى جاءت، [وحضر الدفن، أو حضر الدفن] (٢) ولا لمن حضر الدفن ولم يصلِّ، أو تبعها [ولم يصل] (٣).
والقيراط لغة: نصف دانق، وأصله: قرَّاط، بتشديد الرَّاءِ، بدليلِ جمعهِ على قراريط، فأبدل من أحد حرفيِّ تضعيفه ياءً، كما في دينار، والمراد من القيراطِ هنا: الحصة من جنسِ الأجرِ، فلفظ: القيراطين مبهم، من جهتي الجنس والمقدار، فبين الأولى بقوله: من الأجر، والثانية بقوله: مثل أحد.
و(أُحُد) بضمتين، جبل بالمدينة، سُمِّيَ به؛ لتوحُّدِهِ وانقطاعه عن جبالٍ أخرى (٤)، وقد بسطت الكلام على الحديث بعض البسط في "شرط الأعلام".
(تابعه) في نسخةٍ: "قال أبو عبد الله: تابعه" أي: تابع روحًا. (عثمان) هو ابن الهيثم. (المؤذن) أي: بجامع البصرة. (نحوه) بالنصب أي: بمعنى ما مرَّ لا بلفظه.
وفي الحديث: الحثُّ على صلاةِ الجنازةِ واتباعها وحضورِ دفنِها والاجتماعِ لها.
_________________
(١) هذا الخبر ذكره ابن حبان في كتابه "المجروحين" من رواية معري بن سليمان وهو ضعيف ٣/ ٤٠.
(٢) من (م).
(٣) من (م).
(٤) انظر: "معجم ما استعجم" ١/ ١٧، و"معجم البلدان" ١/ ١٠٩.
[ ١ / ٢١٨ ]