(باب: من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه) في ضبط (باب) وسقوطه ما مرَّ.
١٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.
وَعَنْ حُسَيْنٍ المُعَلِّمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ، حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ".
[مسلم: ٤٥ - فتح: ١/ ٥٦]
(حدثنا مُسَدَّدٌ) بضم الميم، وفتح السين والدال المشددة المهملتين: ابن مسرهد بن مسربل بن مغربل الأسديُّ البصريُّ.
_________________
(١) يكون خبره والحديث عنه أفضل من مَرْآه ونظره. وأول من قاله هو المنذر بن ماء السماء. ويُروى المثل على ثلاثة أوجه: أحدها: لأن تسمع بالمعيدي والثاني: تسمعَ بالمعيدي بنصب الفعل مع حذف (أنْ). والثالث: تسمعُ بالمعيدي برفع الفعل بعد حذف (أن).
[ ١ / ١٤٦ ]
(قال: حدثنا يحيى) هو: ابن سعيد بن فروخ القطان التيميُّ. (عن قتادة) هو: ابن دعامة، بكسر الدال ابن قتادة السدوسيُّ نسبة إلى سدوس جدِّه الأعلَى. (عن أنس) هو ابن مالك بن النضر، بالنون والضاد المعجمة، الأنصاريُّ. (وعن حسين) عطف على (عن شعبة)، وحسين هو: ابن ذكوان المعلم البصريُّ.
(قال: حدثنا قتادة) حاصله: أن كلًّا من شعبة وحسين، حَدَّث عن قتادة، وليست طريق حسين معلقةً، بل موصولة، فقد رواها أبو نعيم من طريق إبراهيم الحربيَّ عن مسدد، عن يحيى القطان، عن حسين، عن قتادة، عن أنس، عن النبيِّ - ﷺ -. (عن أنس) في نسخةٍ: "عن أنس بن مالك".
(لا يؤمن أحدكم) في نسخةٍ: "أحدٌ"، وفي أخرى: "عبد" وفي أخرى: الاقتصار على "لا يؤمن"، أي: أحدكم، أي لا يؤمن إيمانًا كاملًا. (حَتَّى يُحِبَّ) بالنصب بأن مضمرة بعد حتَّى، وهي جارة لا عاطفة (١)، ولا ابتدائية. (لأخيه) أي: في الإيمان، قال تعالى: ﴿إنما المؤمنون إخوة﴾ [الحجرات: ١٥].
(مَا يُحِبُّ) أي: مثل ما يحب إذ عينه محال؛ لأنَّهُ لا يكون في محلينِ، والمرادُ: ما يُحِبُ من الخير، كما جاء ذلك صريحًا في رواية
_________________
(١) هذا على مذهب البصريين في أن (حتى) لا تكون إلا حرف جرٍّ، والفعل بعدها ينصب بأنْ مضمرة واستدلّوا بأنها من عوامل الأسماء فلا تكون من عوامل الأفعال وذهب الكوفيون إلى أن (حتى) تكون حرف نصب وأنها حينئذٍ تنصب المضارع بنفسها، وتكون أيضًا حرف جر.
[ ١ / ١٤٧ ]
النسائيُّ (١)، وذلك من الطاعات، والمباحات، والمحبةُ: إرادةُ ما يعتقدُه خيرًا، وقريب منه قول النوويِّ (٢): المحبةُ: الميلُ إلى ما يوافقُ المحبَّ، والميلُ: إلى ما يستلذُّهُ بحواسِهِ، كحسنِ الصورةِ، أو لما يستلذُّهُ بعقِلِه، كمحبةِ الفضلِ والجمالِ، أو لإحسانِ غيرهِ إليه، ودفعه المضارَّ عنه، قيلَ: كيف يحصلُ الإيمانُ الكاملُ بالمحبةِ المذكورة؟ معَ أنَّ لَهُ أركانًا أخَر، وأَجِيْبُ: بأنَّ ذكر المحبةِ مبالغةٌ؛ لأنَّهَا الركنُ الأعظمُ نحوَ: "الحجُّ عرفةٌ" (٣) أو هي مستلزمةٌ لهَا، والمرادُ بالميلِ هنَا الاختيارُ دوَن الطبيعيِّ والقَسْرِيُّ، ومن الإيمان أيضًا أن يبغضَ لأخيهِ ما يبغضُ لنفسهِ، ولمْ يذكرْهُ في الحديث، إمَّا لأنَّ حبَّ الشيء مستلزمٌ لبغضِ نقيضِهِ؛ أوْ لأَنَّ الشخصَ لا يبغضُ شَيئًا لنفسِهِ غَالبًا.
_________________
(١) النسائي ٨/ ١١٥ كتاب؛ علامة الإيمان وشرائعه، باب: علامة الإيمان.
(٢) "صحيح مسلم بشرح النووي" ٢/ ١٤.
(٣) الترمذي (٨٨٩): الحج، باب: ما جاء فيمن أدرك الإمام بجمع فقد أدرك الحج، وابن ماجة (٣٠١٥) كتاب: المناسك، باب: من أتى عرفة قبل الفجر ليلة جمع، والنسائي في "الكبرى" ٢/ ٤٢٤ (٤٠١١) كتاب: الحج، باب: فرض الوقوف بعرفة، وأحمد ٤/ ٣٠٩ - ٣١٠، وابن خزيمة ٤/ ٢٥٧ (٢٨٢٢) كتاب: المناسك، باب: ذكر الليل على أن الحاج إذا لم يدرك عرفه قبل طلوع الفجر من يوم النحر فهو فائت الحج غير مدركه. والحاكم في "المستدرك" ١/ ٤٦٤ كتاب: المناسك، وقال الذهبي: صحيح والبيهقي في "الكبرى" ٥/ ١٧٣ كتاب: الحج، باب: إدراك الحج بإدراك عرفة قبل طلوع الفجر من يوم النحر.
[ ١ / ١٤٨ ]