وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إلا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩]- إِلَى قَوْلِهِ - ﴿الظَّالِمُونَ﴾ [البقرة: ٢٢٩] وَأَجَازَ عُمَرُ
[ ٨ / ٤٥٩ ]
الخُلْعَ دُونَ السُّلْطَانِ وَأَجَازَ عُثْمَانُ، الخُلْعَ دُونَ عِقَاصِ رَأْسِهَا وَقَال طَاوُسٌ: ﴿إلا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] فِيمَا افْتَرَضَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ فِي العِشْرَةِ وَالصُّحْبَةِ، وَلَمْ يَقُلْ قَوْلَ السُّفَهَاءِ: لَا يَحِلُّ حَتَّى تَقُولَ لَا أَغْتَسِلُ لَكَ مِنْ جَنَابَةٍ.
(باب: الخلع) بضم الخاء، من الخلع بفتحها، وهو لغةً: النزع، سمي به؛ لأن كلا من الزوجين لباس الآخر قال تعالى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ [البقرة: ١٨٧]، فكأنه بمفارقة الآخر نزع لباسه، وشرعًا: فرقة بعوضٍ مقصودٍ يحصل للزوج أو لسيده. (وكيف الطلاق فيه) أي: في الخلع. (وقول الله تعالى) بالجر عطف على الخلع. (﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إلا أَنْ يَخَافَا﴾ الآية) في نسخة: عقب ﴿شَيْئًا﴾: "إلى قوله: ﴿الظَّالِمُونَ﴾ ".
(دون السلطان) أي: دون حضوره بنفسه أو بنائبه.
(وأجاز عثمان الخلع) أي: أجازه ببذل جميع ما تملكه المرأة. (دون عقاص رأسها) وهو الخيط الذي يعقص به أطراف رأسها. ﴿إلا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ أي: (فيما افترض لكل واحد منهما على صاحبه في العشرة والصحبة، ولم يقل) أي: طاوس. (لا يحل) أي: الخلع. (حتى تقول) أي: الزوجة لا أغتسل لك من جنابة، تريد بذلك منعه من وطئها، لتكون ناشزًا.
٥٢٧٣ - حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ جَمِيلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ، مَا أَعْتِبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلَا دِينٍ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الكُفْرَ فِي الإِسْلامِ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ " قَالتْ: نَعَمْ، قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "اقْبَلِ الحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً".
[٥٢٧٤، ٥٢٧٥، ٥٢٧٦، ٥٢٧٦، ٥٢٧٧ - فتح ٩/ ٣٩٥].
[ ٨ / ٤٦٠ ]
(خالد) أي: الحذاء. (ما أعتب) بضم الفوقية وكسرها. (في خلق) بضم الخاء واللام. (ولا دين، ولكن أكره الكفر) أي: الوقوع فيما يقتضيه في الإسلام، لكوني أكرهه طبعًا. (حديقته) أي: بستانه الذي أصدقها إياه. (اقبل الحديقة وطلقها تطليقة) الأمر فيهما للإرشاد والإصلاح لا للإيجاب. (قال: أبو عبد الله) أي: البخاري.
(لا يتابع) بالبناء للمفعول أي: أزهر بن جميل.
(فيه) أي: في الحديث. (عن ابن عباس). وقوله: (قال: أبو عبد الله. . .) إلخ ساقط من نسخة.
٥٢٧٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ: أَنَّ أُخْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ: بِهَذَا، وَقَال: "تَرُدِّينَ حَدِيقَتَهُ؟ " قَالتْ: نَعَمْ، فَرَدَّتْهَا، وَأَمَرَهُ يُطَلِّقْهَا وَقَال إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: "وَطَلِّقْهَا".
[انظر: ٥٢٧٣ - فتح ٩/ ٣٩٥].
(خالد) أي: الطحان.
٥٢٧٥ - وَعَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَال: جَاءَتْ امْرَأَةُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَا أَعْتِبُ عَلَى ثَابِتٍ فِي دِينٍ وَلَا خُلُقٍ، وَلَكِنِّي لَا أُطِيقُهُ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "فَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ" قَالتْ: نَعَمْ.
[انظر: ٥٢٧٣ - فتح ٩/ ٣٩٥].
٥٢٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ المُبَارَكِ المُخَرِّمِيُّ، حَدَّثَنَا قُرَادٌ أَبُو نُوحٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَال: جَاءَتْ امْرَأَةُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَنْقِمُ عَلَى ثَابِتٍ فِي دِينٍ وَلَا خُلُقٍ، إلا أَنِّي أَخَافُ الكُفْرَ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "فَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ " فَقَالتْ: نَعَمْ، فَرَدَّتْ عَلَيْهِ، وَأَمَرَهُ فَفَارَقَهَا.
[انظر: ٥٢٧٣ - فتح ٩/ ٣٩٥].
[ ٨ / ٤٦١ ]
(قراد) بضم القاف وتخفيف الراء، لقب عبد الرحمن بن غزوان.
(أبو نوح) لقبه. (عن أيوب) أي: السختياني.
(شماس) بفتح المعجمة وتشديد الميم.
٥٢٧٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ جَمِيلَةَ، فَذَكَرَ الحَدِيثَ.
[انظر: ٥٢٧٣ - فتح ٩/ ٣٩٥]
(سليمان) أي: ابن حرب. (حماد) أي: ابن زيد.