وَقَال ابْنُ عُمَرَ: قَال النَّبِيُّ ﷺ: "لَا يُعَذِّبُ اللَّهُ بِدَمْعِ العَيْنِ، وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا" فَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ [انظر: ١٣٠٤].وَقَال كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: أَشَارَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيَّ أَيْ: "خُذِ النِّصْفَ"
_________________
(١) مجيء اللام بمعنى: (في) قال به الكوفيون ووافقهم ابن قتيبة وابن مالك وغيرهما. والبصريون يردون ذلك، ويجعلونه على التضمين.
(٢) قال ابن جماعة في "مناسبات تراجم البخاري" ص ١٠٢ - ١٠٣: مقصوده بما ذكر من الحديث والآثار أن الإشارة إذا فهمت من الأخرس وغيره نزلت منزلة اللفظ في ترتب الأحكام عليها وأن الشرع اعتبرها في الحكم كاللفظ.
[ ٨ / ٤٧٢ ]
[انظر ٤٥٧]. وَقَالتْ أَسْمَاءُ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ فِي الكُسُوفِ، فَقُلْتُ لِعَائِشَةَ: مَا شَأْنُ النَّاسِ؟ وَهِيَ تُصَلِّي، فَأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا إِلَى الشَّمْسِ، فَقُلْتُ: آيَةٌ؟ فَأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا: أَنْ نَعَمْ.
[انظر: ٨٦] وَقَال أَنَسٌ، أَوْمَأَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ.
[انظر: ٦٨٠] وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ، أَوْمَأَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ: "لَا حَرَجَ".
[انظر: ٨٤] وَقَال أَبُو قَتَادَةَ: قَال النَّبِيُّ ﷺ فِي الصَّيْدِ لِلْمُحْرِمِ: "آحَدٌ مِنْكُمْ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا، أَوْ أَشَارَ إِلَيْهَا" قَالُوا: لَا، قَال: "فَكُلُوا".
[انظر: ١٨٢١ - فتح: ٩/ ٤٣٥]
(باب: الإشارة في الطلاق والأمور) أي: بيان حكمها فيهما.
٥٢٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ المَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَال: "طَافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى بَعِيرِهِ، وَكَانَ كُلَّمَا أَتَى عَلَى الرُّكْنِ، أَشَارَ إِلَيْهِ وَكَبَّرَ".
[انظر: ١٦٠٧ - مسلم: ١٢٦٧ - فتح: ٩/ ٤٣٦]
وَقَالتْ زَيْنَبُ: قَال النَّبِيُّ ﷺ: "فُتِحَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ" وَعَقَدَ تِسْعِينَ.
[انظر: ٣٣٤٦ - مسلم: ٢٨٨٠]
(إبراهيم) أي: ابن طهمان. (عن خالد) أي: الحذاء.
٥٢٩٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال: قَال أَبُو القَاسِمِ ﷺ: "فِي الجُمُعَةِ سَاعَةٌ، لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ قَائِمٌ يُصَلِّي، فَسَأَلَ اللَّهَ خَيْرًا إلا أَعْطَاهُ" وَقَال بِيَدِهِ، وَوَضَعَ أُنْمُلَتَهُ عَلَى بَطْنِ الوُسْطَى وَالخِنْصِرِ، قُلْنَا: يُزَهِّدُهَا.
[انظر: ٩٣٥ - مسلم: ٨٥٢ - فتح: ٩/ ٤٣٦]
(لا يوافقها مسلم) في نسخة: "عبد مسلم" (يزهدها) من التزهيد: وهو التقليل.
[ ٨ / ٤٧٣ ]
٥٢٩٥ - وَقَال الأُوَيْسِيُّ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الحَجَّاجِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَال: عَدَا يَهُودِيٌّ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى جَارِيَةٍ، فَأَخَذَ أَوْضَاحًا كَانَتْ عَلَيْهَا، وَرَضَخَ رَأْسَهَا، فَأَتَى بِهَا أَهْلُهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ فِي آخِرِ رَمَقٍ وَقَدْ أُصْمِتَتْ، فَقَال لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ قَتَلَكِ؟ " فُلانٌ لِغَيْرِ الَّذِي قَتَلَهَا، فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا: أَنْ لَا، قَال: فَقَال لِرَجُلٍ آخَرَ غَيْرِ الَّذِي قَتَلَهَا، فَأَشَارَتْ: أَنْ لَا، فَقَال: "فَفُلانٌ" لِقَاتِلِهَا، فَأَشَارَتْ: أَنْ نَعَمْ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُضِخَ رَأْسُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ.
[انظر: ٢٤١٣ - مسلم: ١٦٧٢ - فتح: ٩/ ٤٣٦]
(فأخذ أوضاحًا) أي: حليًا. (رمق) أي: نفس. (أصمتت) بالبناء للمفعول أي: اعتقل لسانها فلم تستطع النطق. (فأمر به رسول الله. .) إلى آخره أي بعد قيام الحجة عليه بأنه قتلها بدليل رواية: فاعترف فأمر به فرضخ رأسه (١) (أن لا) لفظة (أن) في المواضع الثلاثة تفسيرية.
٥٢٩٦ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "الفِتْنَةُ مِنْ [هَا هُنَا] " وَأَشَارَ إِلَى المَشْرِقِ.
[انظر: ٣١٠٤ - مسلم: ٢٩٠٥ - فتح: ٩/ ٤٣٦]
(قبيصة) أي: ابن عقبة. (سفيان) أي: الثوري. ومر الحديث في بدء الخلق، في باب: صفة إبليس وجنوده (٢).
٥٢٩٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الحَمِيدِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، قَالَ: كُنَّا فِي سَفَرٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا غَرَبَتِ
_________________
(١) أخرجه أحمد ٣/ ٢٠٣ وأبو داود (٤٥٢٧) كتاب: الديات، باب: يقاد من القاتل والترمذي (١٣٩٤) كتاب: الديات، باب: ما جاء فيمن رضخ رأسه بصخرة. وقال: هذا حديث حسن صحيح. وصححه الألباني في "صحيح أبو داود" صحيح.
(٢) سبق برقم (٣٢٧٩) كتاب: بدء الخلق، باب: صفة إبليس وجنوده.
[ ٨ / ٤٧٤ ]
الشَّمْسُ، قَال لِرَجُلٍ: "انْزِلْ فَاجْدَحْ لِي" قَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَمْسَيْتَ، ثُمَّ قَال: "انْزِلْ فَاجْدَحْ" قَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَمْسَيْتَ، إِنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا، ثُمَّ قَال: "انْزِلْ فَاجْدَحْ" فَنَزَلَ فَجَدَحَ لَهُ فِي الثَّالِثَةِ، فَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى المَشْرِقِ، فَقَال: "إِذَا رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا، فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ".
[انظر: ١٩٤١ - مسلم: ١١٠١٤ - فتح: ٩/ ٤٣٦]
(عن أبي إسحاق) هو سليمان بن فيروز.
(فاجدح لي) أي: بلَّ السويق بالماء أو اللبن. (لو أمسيت) جواب (لو) محذوف أي: لكنت متمًّا للصوم أو هي للتمني فلا جواب لها، ومرَّ الحديث في الصوم (١).
٥٢٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ: "لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ نِدَاءُ بِلالٍ - أَوْ قَال أَذَانُهُ - مِنْ سَحُورِهِ، فَإِنَّمَا يُنَادِي - أَوْ قَال يُؤَذِّنُ - لِيَرْجِعَ قَائِمَكُمْ وَلَيْسَ أَنْ يَقُولَ - كَأَنَّهُ يَعْنِي - الصُّبْحَ أَو الفَجْرَ" وَأَظْهَرَ يَزِيدُ يَدَيْهِ، ثُمَّ مَدَّ إِحْدَاهُمَا مِنَ الأُخْرَى.
[انظر: ٦٢١ - مسلم: ١٠٩٣ - فتح: ٩/ ٤٣٦]
(عن سليمان) أي: ابن طرخان. (عن أبي عثمان) هو عبد الرحمن بن مل النهدي.
(ليرجع قائمكم) بالنصب على أن يرجع من الرجع، وبالرفع على أنه من الرجوع، والمعنى: ليعود إلى الاستراحة بأن ينام ساعة قبل الصبح. (وليس) أي: في أذان بلال. (أن يقول) طلع الصبح أو الفجر كما أشار إليه بقوله: (كأنه) أي: النبي - ﷺ -. (يعني) بإخباره عن بلال. (الصبح أو الفجر) أي: طلوعه. (وأظهر يزيد يديه) من الظهور بمعنى:
_________________
(١) سبق برقم (١٩٤١) كتاب: الصوم، باب: الصوم في السفر والإفطار.
[ ٨ / ٤٧٥ ]
العلو أي: رفع يديه إشارة إلى سورة الفجر الكاذب. (ثم مدَّ إحداهما من الأخرى) إشارة إلى الفجر الصادق. ومرَّ الحديث في الصلاة (١).
٥٢٩٩ - وَقَال اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَثَلُ البَخِيلِ وَالمُنْفِقِ، كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ، مِنْ لَدُنْ ثَدْيَيْهِمَا إِلَى تَرَاقِيهِمَا، فَأَمَّا المُنْفِقُ: فَلَا يُنْفِقُ شَيْئًا إلا مَادَّتْ عَلَى جِلْدِهِ، حَتَّى تُجِنَّ بَنَانَهُ وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ، وَأَمَّا البَخِيلُ: فَلَا يُرِيدُ يُنْفِقُ إلا لَزِمَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَوْضِعَهَا، فَهُوَ يُوسِعُهَا فَلَا تَتَّسِعُ " وَيُشِيرُ بِإِصْبَعِهِ إِلَى حَلْقِهِ.
[انظر: ١٤٤٣ - مسلم: ١٠٢١ - فتح: ٩/ ٤٣٦]
(من لدن ثدييهما) أي: من عندهما. (ماذت) بتشديد الدال أي: الجنة أي: طالت. (حتى تجن) بضم الفوقية وكسر الجيم أي: تستر. (بنانه) أي: أطراف أصابعه. (وتعفو) أي: تمحو. (أثره) الحادث في الأرض من مشيه. (كل حلقة) بسكون اللام. ومر الحديث في الزكاة (٢).