وَقَوْلِ اللهِ تَعَالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إلا أَنْفُسُهُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الصَّادِقِينَ﴾
فَإِذَا قَذَفَ الأَخْرَسُ امْرَأَتَهُ، بِكِتَابَةٍ أَوْ إِشَارَةٍ أَوْ بِإِيمَاءٍ مَعْرُوفٍ، فَهُوَ كَالْمُتَكَلِّمِ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ أَجَازَ الإِشَارَةَ فِي الفَرَائِضِ، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَهْلِ الحِجَازِ وَأَهْلِ العِلْمِ، " وَقَال اللَّهُ تَعَالى: ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا: كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي المَهْدِ صَبِيًّا؟﴾ وَقَال الضَّحَّاكُ، ﴿إلا رَمْزًا﴾ [آل عمران: ٤١] "إلا إِشَارَةً" وَقَال بَعْضُ
_________________
(١) سبق برقم (٦٢١) كتاب: الآذان، باب: الآذان قبل الفجر.
(٢) سبق برقم (١٤٤٣) كتاب: الزكاة، باب: مثل المتصدق والبخيل.
[ ٨ / ٤٧٦ ]
النَّاسِ: لَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ، ثُمَّ زَعَمَ: أَنَّ الطَّلاقَ بِكِتَابٍ أَوْ إِشَارَةٍ أَوْ إِيمَاءٍ جَائِزٌ، وَلَيْسَ بَيْنَ الطَّلاقِ وَالقَذْفِ فَرْقٌ، فَإِنْ قَال: القَذْفُ لَا يَكُونُ إلا بِكَلامٍ، قِيلَ لَهُ: كَذَلِكَ الطَّلاقُ لَا يَجُوزُ إلا بِكَلامٍ، وَإِلَّا بَطَلَ الطَّلاقُ وَالقَذْفُ، وَكَذَلِكَ العِتْقُ، وَكَذَلِكَ الأَصَمُّ يُلاعِنُ " وَقَال الشَّعْبِيُّ، وَقَتَادَةُ: "إِذَا قَال أَنْتِ طَالِقٌ، فَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ، تَبِينُ مِنْهُ بِإِشَارَتِهِ" وَقَال إِبْرَاهِيمُ: "الأَخْرَسُ إِذَا كَتَبَ الطَّلاقَ بِيَدِهِ لَزِمَهُ" وَقَال حَمَّادٌ: "الأَخْرَسُ وَالأَصَمُّ إِنْ قَال بِرَأْسِهِ، جَازَ".
(باب: اللعان) هو لغة مصدر لاعن وقد يستعمل جمعًا للعن: وهو الطرد والإبعاد، وشرعا: كلمات معلومة جعلت حجة للمضطر إلى قذف من لطخ فراشه وألحق العار به، أو إلى نفي ولد، والكلام على ما يتعلق به يطلب من كتب الفقه. (وقول الله) عطف على (اللعان).
(الضحاك) هو ابن مزاحم الهلالي. ﴿إلا رَمْزًا﴾ أي: إلا (إشارة). (لا حد ولا لعان) أي: بالإشارة. ثم أشار البخاري إلى رده بقوله: (زعم. . .) إلى آخره. (تبين) أي: تطلق.
٥٣٠٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ دُورِ الأَنْصَارِ؟ " قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَال: "بَنُو النَّجَّارِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ بَنُو عَبْدِ الأَشْهَلِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ بَنُو الحَارِثِ بْنِ الخَزْرَجِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ بَنُو سَاعِدَةَ" ثُمَّ قَال بِيَدِهِ فَقَبَضَ أَصَابِعَهُ، ثُمَّ بَسَطَهُنَّ كَالرَّامِي بِيَدِهِ، ثُمَّ قَال: "وَفِي كُلِّ دُورِ الأَنْصَارِ خَيْرٌ".
[انظر: ٣٧٨٩ - مسلم: ٢٥١١ - فتح: ٩/ ٤٣٩]
(قتيبة) أي: ابن سعيد البغلاني. ومرَّ الحديث في مناقب الأنصار (١).
_________________
(١) سبق برقم (٣٧٨٩) كتاب: مناقب الأنصار، باب: فضل دور الأنصار.
[ ٨ / ٤٧٧ ]
٥٣٠١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَال أَبُو حَازِمٍ: سَمِعْتُهُ مِنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَذِهِ مِنْ هَذِهِ، أَوْ: كَهَاتَيْنِ. وَقَرَنَ بَيْنَ السَّبَّابَةِ وَالوُسْطَى.
[انظر: ٤٩٣٦ - مسلم: ٢٩٥٠ - فتح: ٩/ ٤٣٩]
(سفيان) أي: ابن عيينة. (أبو حازم) هو سلمة بن دينار الأعرج.
ومر الحديث بشرحه في تفسير سورة ﴿وَالنَّازِعَاتِ﴾ (١).
٥٣٠٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا جَبَلَةُ بْنُ سُحَيْمٍ، سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: قَال النَّبِيُّ ﷺ:: "الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا" - يَعْنِي: ثَلاثِينَ - ثُمَّ قَال: "وَهَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا" - يَعْنِي تِسْعًا وَعِشْرِينَ - يَقُولُ: مَرَّةً ثَلاثِينَ، وَمَرَّةً تِسْعًا وَعِشْرِينَ.
[انظر: ١٩٠٠ - مسلم: ١٠٨٠ - فتح: ٩/ ٤٣٩]
(آدم) أي: ابن أبي إياس. (شعبة) أي: ابن الحجاج. ومرَّ الحديث بشرحه في الصوم (٢).
٥٣٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، قَال: وَأَشَارَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ نَحْوَ اليَمَنِ: "الإِيمَانُ هَا هُنَا - مَرَّتَيْنِ - أَلا وَإِنَّ القَسْوَةَ وَغِلَظَ القُلُوبِ فِي الفَدَّادِينَ - حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيْطَانِ - رَبِيعَةَ وَمُضَرَ".
[انظر: ٣٣٠٢ - مسلم: ٥١ - فتح: ٩/ ٤٣٩]
(إسماعيل) أي: ابن أبي خالد. (عن قيس) أي: ابن أبي حازم (في الفدادين) جمع فداد وهو المصوت عند أو ثاب الإبل. ومرَّ الحديث في بدء الخلق (٣).
_________________
(١) سبق برقم (٤٩٣٦) كتاب: التفسير، باب: سورة ﴿وَالنَّازِعَاتِ﴾.
(٢) سبق برقم (١٩٠٨) كتاب: الصوم، باب: قول النبي - ﷺ - "إذا رأيتم الهلال. . . ."
(٣) سبق برقم (٣٣٠٢) كتاب: بدء الخلق، باب: خير مال المسلم غنم يتبع بها شغف الجبال.
[ ٨ / ٤٧٨ ]
٥٣٠٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ، قَال: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "وَأَنَا وَكَافِلُ اليَتِيمِ فِي الجَنَّةِ هَكَذَا" وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالوُسْطَى، وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا شَيْئًا.
[٦٠٠٥ - فتح: ٩/ ٤٣٩]
(عن سهل) أي: ابن سعد الساعدي.