وَقَال الزُّهْرِيُّ: "لَا أَرَى أَنْ تَقْرَبَ الصَّبِيَّةُ المُتَوَفَّى عَنْهَا الطِّيبَ، لِأَنَّ عَلَيْهَا العِدَّةَ.
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ هَذِهِ الأَحَادِيثَ الثَّلاثَةَ.
_________________
(١) سبق برقم (٥٢٦٤) كتاب: الطلاق، باب: من قال لامرأته: أنت علي حرام.
(٢) سبق برقم (٥٢٥١) كتاب: الطلاق، باب: قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾.
[ ٨ / ٤٩٤ ]
(باب: تحد المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرًا). (تُحد) بضم التاء وكسر الحاء وبالفتح والضم يقال: أحدت المرأة على زوجها فهي مُحِدَّةٌ، وحدَّت فهي حادَّة إذا تركت الزينة.
٥٣٣٤ - قَالتْ زَيْنَبُ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَ أَبُوهَا أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، فَدَعَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِطِيبٍ فِيهِ صُفْرَةٌ، خَلُوقٌ أَوْ غَيْرُهُ، فَدَهَنَتْ مِنْهُ جَارِيَةً ثُمَّ مَسَّتْ بِعَارِضَيْهَا، ثُمَّ قَالتْ: وَاللَّهِ مَا لِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثِ لَيَالٍ، إلا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا".
[انظر: ١٢٨٠ - مسلم: ١٤٨٦ - فتح: ٩/ ٤٨٤]
٥٣٣٥ - قَالتْ زَيْنَبُ، فَدَخَلْتُ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، حِينَ تُوُفِّيَ أَخُوهَا، فَدَعَتْ بِطِيبٍ فَمَسَّتْ مِنْهُ، ثُمَّ قَالتْ: أَمَا وَاللَّهِ مَا لِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ، غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ عَلَى المِنْبَرِ: "لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثِ لَيَالٍ، إلا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا".
[انظر: ١٢٨٢ - مسلم: ١٤٨٧ - فتح: ٩/ ٤٨٤]
(أخوها) هو عبد الله بن جحش. (أربعة أشهر وعشرًا) أي: بلياليها.
٥٣٣٦ - قَالتْ زَيْنَبُ، وَسَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا، وَقَدِ اشْتَكَتْ عَيْنَهَا، أَفَتَكْحُلُهَا؟ فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا" مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا، كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ: "لَا" ثُمَّ قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ، وَقَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ فِي الجَاهِلِيَّةِ تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الحَوْلِ".
[٥٣٣٨، ٥٧٠٦ - مسلم: ١٤٨٨ - فتح: ٩/ ٤٨٤]
(اشتكت عينها) بالرفع على الفاعلية، وبالنصب على المفعولية والفاعل مستتر أي: المرأة. (أفتكحلها؟) بضم الحاء.
[ ٨ / ٤٩٥ ]
٥٣٣٧ - قَال حُمَيْدٌ: فَقُلْتُ لِزَيْنَبَ، وَمَا تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الحَوْلِ؟ فَقَالتْ زَيْنَبُ: "كَانَتِ المَرْأَةُ إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا، دَخَلَتْ حِفْشًا، وَلَبِسَتْ شَرَّ ثِيَابِهَا، وَلَمْ تَمَسَّ طِيبًا حَتَّى تَمُرَّ بِهَا سَنَةٌ، ثُمَّ تُؤْتَى بِدَابَّةٍ، حِمَارٍ أَوْ شَاةٍ أَوْ طَائِرٍ، فَتَفْتَضُّ بِهِ، فَقَلَّمَا تَفْتَضُّ بِشَيْءٍ إلا مَاتَ، ثُمَّ تَخْرُجُ فَتُعْطَى بَعَرَةً، فَتَرْمِي، ثُمَّ تُرَاجِعُ بَعْدُ مَا شَاءَتْ مِنْ طِيبٍ أَوْ غَيْرِهِ" سُئِلَ مَالِكٌ مَا تَفْتَضُّ بِهِ؟ قَال: "تَمْسَحُ بِهِ جِلْدَهَا".
[مسلم: ١٤٨٩ - فتح: ٩/ ٤٨٤]
(حفشًا) بكسر المهملة: بيت صغير (تفتض به) بفاء ومعجمة من فضضت الشيء إذا كسرته أو فرقته أي: كانت تكسر ما كانت فيه من الحداد بتلك الدابة، وقيل: معناه: تتنطف أخذًا من الفضة تشبيها له بنقائها وبياضها. ومعنى الرمي بالبعرة: أن حداد السنة في جنب ما للزوج عليهن من الحرمة بمنزلة البعرة أو أنهن يرين أن مقامهن سنة كان أهون من رمي بعرة، والغرض مما ذكر أنك لا تستكثرين العدة الإسلامية ومنع الاكتحال فإنها مدة قليلة بالنسبة إلى ما كانت في الجاهلية.