٤٨/ ١٧ - وَعَنْهُ قَالَ: كَانَ النَّبيُّ ﷺ إذَا تَوَضَّأَ أدَارَ الْمَاءَ عَلَى مِرْفَقَيْهِ. أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بإسْنَادٍ ضَعِيفٍ.
الكلام عليه من وجوه:
الوجه الأول: في تخريجه:
هذا الحديث أخرجه الدارقطني في «سننه» (١/ ٨٣ رقم ١٥) من طريق القاسم بن محمد بن عبد الله بن عقيل، عن جده، عن جابر ﵁، به.
وإسناده ضعيف جدًا، وقد ذكره الحافظ ليُعلم حاله وأنه ضعيف، لكنه لم يذكر ما يقوم مقامه، وضَعْفُهُ من أجل القاسم بن محمد بن عبد الله بن عقيل، فقد نقل الذهبي عن ابن معين قوله: (ليس بشيء) (^١)، وقال أبو حاتم: (متروك الحديث)، وقال الإمام أحمد: (ليس بشيء)، وقال أبو زرعة: (أحاديثه منكرة، وهو ضعيف الحديث) (^٢)، وعبد الله بن عقيل تقدم الكلام فيه.
والمتروك: من يُتهم بالكذب، ومن يُكثر الغلط، لكن حاله أحسن من حال الوضاع بقليل، فإذا قيل: أطبقوا على تركه، فهذا أشد، بخلاف: تركه فلان.
الوجه الثاني: الحديث دليل على وجوب غسل المرفقين في الوضوء؛ لأن النبي ﷺ كان يدير الماء على مرفقيه، وهذا الحكم دل عليه الحديث، وعليه فمتنه صحيح، لكن إسناده ضعيف، ويغني عنه ما تقدم من حديث أبي هريرة ﵁: أنه توضأ فغسل وجهه فأسبغ الوضوء، ثم غسل يده اليمنى
_________________
(١) "ديوان الضعفاء" ص (٣٢٣).
(٢) "الجرح والتعديل" (٧/ ١١٩).
[ ١ / ٢١٥ ]
حتى أشرع في العضد، ثم يده اليسرى حتى أشرع في العضد .. الحديث، وفي اخره قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ .. الحديث (^١).
فهذا نص صحيح في دخول المرفقين في غسل اليدين ودخول الكعبين في غسل الرجلين، ويكون دليلًا على دخول الغاية، وتكون (إلى) في قوله تعالى: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ بمعنى (مع)؛ لأن السنة تفسر القران وتبينه، وقد مضى بيان ذلك في حديث عثمان ﵁، ثاني أحاديث باب «الوضوء»، والله أعلم.
_________________
(١) تقدم تخريجه عند الحديث (٤٣).
[ ١ / ٢١٦ ]