١٠٤/ ١٩ - عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: عَلّمَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْخَلَاءِ: أَنْ نَقْعُدَ عَلَى الْيُسْرَى، وَنَنْصِبَ الْيُمْنَى. رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ.
الكلام عليه من وجوه:
الوجه الأول: في ترجمة الراوي:
وهو أبو سفيان، سراقة بن مالك بن جُعْشُم - بضم الجيم وسكون العين المهملة وضم الشين المعجمة - المدلجي الكناني، كان ينزل قُدَيدًا (^١)، يُعَدّ في أهل المدينة، وقد روى البخاري قصته في إدراكه الرسول ﷺ لما هاجر إلى المدينة، ودعا النبي ﷺ عليه حتى ساخت رِجْلا فرسه في الأرض ثم إنه طلب منه الخلاص وأن لا يدل عليه ففعل، وكتب له أمانًا (^٢)، أسلم يوم الفتح، ومات سنة أربع وعشرين في خلافة عثمان ﵁، وقيل: مات بعد عثمان (^٣) ﵁.
الوجه الثاني: في تخريجه:
فقد رواه أبو بكر بن أبي شيبة في «مسنده» كما في «المطالب العالية» (١/ ١٨)، والطبراني في «الكبير» (٧/ ١٦٠ - ١٦١) والبيهقي في
_________________
(١) قُديد: على وزن زُبير، قرية معروفة ضعيفة، تقع بين خُليص وعُسفان بقرب مكة. "المغانم المطابة" ص ٣٣٤.
(٢) انظر: "فتح الباري" (٧/ ٢٣٨).
(٣) "الاستيعاب" (٤/ ١٣١)، "الإصابة" (٤/ ١٢٧).
[ ١ / ٤١٢ ]
«السنن الكبرى» (١/ ٩٦) من طريق محمد بن عبد الرحمن، عن رجل من بني مدلج، عن أبيه قال: (قدم علينا سراقة بن جعشم فقال: علمنا رسول الله ﷺ إذا دخل أحدنا الخلاء أن يعتمد اليسرى وينصب اليمنى).
وهذا إسناد ضعيف، ذكره المصنف ليعلم حاله؛ لأن فيه رجُلين مبهمين وهما: المدلجي ووالده، ومحمد بن عبد الرحمن: مجهول، وليس لهذا الحديث طريق غير هذا.
ولفظ البيهقي كما تبين: (أن يعتمد) وكأن معناها: أن يتمايل على رجله اليسرى ويميل على جهتها، وأما لفظ الحافظ: (أن نقعد) فهو مشكل؛ لأن قضاء الحاجة ليس محل قعود على الرجل اليسرى وإلا لتلوث بالنجاسة.
الوجه الثالث: الحديث دليل على استحباب نصب الرجل اليمنى، والتحامل على الرجل اليسرى أثناء قضاء الحاجة، وقد ذكر العلماء أن هذه الكيفية تُسَهِّلُ الخارج.
ولكن هذا الحديث ضعيف - كما تقدم - والضعيف لا تثبت به الأحكام الشرعية، فإن ثبت من الناحية الطبية أن هذه الجِلْسة مفيدة صارت مطلوبة، لا من جهة أنها من السنة، ولكن من جهة أنها من المصلحة؛ لأن كل ما فيه مصلحة فإنه مأمور به، ما لم يشهد الشرع ببطلانها، والله تعالى أعلم.
[ ١ / ٤١٣ ]