وفي بعض نسخ «البلوغ»: باب «اداب قضاء الحاجة»، وهي أكمل وأدل على المراد.
والآداب: جمع أدب، كاجال وأجل، قال أبو زيد الأنصاري: (الأدب يقع على كل رياضة محمودة، يتخرج بها الإنسان في فضيلة من الفضائل) (^١).
والحاجة: كناية عن البول والغائط، وهو مأخوذ من قوله ﷺ: «إذا جلس أحدكم على حاجته فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها» (^٢).
وبعضهم يعبر عنه بباب «الاستطابة» وهو طلب الطيب، والمراد بها هنا: تطهير القبل والدبر من أثر البول أو الغائط بحجر أو ماء؛ لأنه طيب المحل من الخبث الطارئ عليه.
والمراد باداب قضاء الحاجة: ما يشرع للمسلم اتباعه من الأقوال والأفعال التي تناسب تلك الحال.
ومجيء الإسلام بهذه الآداب دليل بيّن على كمال هذه الشريعة، ورعايتها لمصالح العباد، واستيعابها لجميع الآداب النافعة، سواء في أمور العبادات أو المعاملات أو الآداب أو الأخلاق، فما من شيء ينفع الناس ويقربهم إلى الله تعالى إلا بينته ورغبت فيه، وما من شيء يضرهم أو يعرّضهم لسخط الله إلا بينته وحذرت منه، وقد ورد في حديث سلمان ﵁
_________________
(١) "توضيح الأحكام" (١/ ٢٩٨).
(٢) أخرجه مسلم (٢٦٥) من حديث أبي هريرة -﵁-.
[ ١ / ٣٥٦ ]
أن المشركين قالوا له: قد علمكم نبيكم ﷺ كل شيء حتى الخِراءَة (^١)؟ فقال: أجل، لقد نهانا أن نستقبل القبلة لغائط أو بول، أو أن نستنجي باليمين، أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع أو عظم (^٢).
_________________
(١) بكسر الخاء ومد الألف: آداب التخلي والفعود عند الحاجة، قاله الخطابي في "معالم السنن" (١/ ١٦).
(٢) أخرجه مسلم (٢٦٢)، وسيأتي شرحه -إن شاء الله تعالى- في موضعه.
[ ١ / ٣٥٧ ]