٣٩/ ٨ - عن لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ، ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَسْبِغ الْوُضُوءَ، وَخَلِّلْ بَيْنَ الأَصَابِعِ، وَبَالغْ في الاسْتنشَاقِ، إلاَّ أَنْ تَكُونَ صَائِمًا». أَخْرَجَهُ الأرْبَعَةُ، وَصَحَّحَه ابْنُ خُزَيمَةَ. وَلأبي دَاوُدَ فِي رِوَايَةٍ: «إذَا تَوَضَّأْتَ فَمَضْمِضْ».
الكلام عليه من وجوه:
الوجه الأول: في ترجمة الراوي:
وهو لقيط - بفتح اللام وكسر القاف - ابن صَبِرَةَ - بفتح الصاد المهملة وكسر الباء الموحدة، وبعضهم يسكنها مع فتح الصاد وكسرها (^١) - ابن عبد الله بن المنتفق، أبو رزين، صحابي مشهور، عداده في أهل الطائف، روى عنه ابنه عاصم، وابن عمر، وعمرو بن أوس، وغيرهم (^٢).
الوجه الثاني: في تخريجه:
هذا الحديث أخرجه أبو داود (١٤٢) مطولًا في كتاب «الطهارة» بابٌ «في الاستنثار»، وأخرجه الترمذي (٣٨)، والنسائي (١/ ٦٦)، وابن ماجه (٤٤٨)، وابن خزيمة (١٥٠، ١٦٨) مختصرًا، كلهم من طريق يحيى بن سليم، عن إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لقيط بن صبرة، عن أبيه، قال: (كنت وافد بني المنتفق (^٣)، أو في وفد بني المنتفق إلى رسول الله ﷺ .. وساق الحديث بطوله إلى أن قال: فقلت: يا رسول الله، أخبرني عن الوضوء، قال:
_________________
(١) "تهذيب الأسماء واللغات" (٢/ ٧٢).
(٢) "الإصابة" (٩/ ١٤).
(٣) بنو المنتفق نسبة إلى المنتفق بن عامر بن عقيل بن هوازن، جدٌّ جاهلي.
[ ١ / ١٧٤ ]
«أسبغ الوضوء» .. الحديث) وقد رواه عن إسماعيل بن كثير اخرون، قال الترمذي: (حديث حسن صحيح)، وقال الحافظ: (هذا حديث صحيح) (^١) وصححه ابن القطان، وأودعه البغوي في كتابه «مصابيح السنة» وأدخله في جملة الأحاديث الحسان على اصطلاحه (^٢).
ويحيى بن سليم وهو القرشي الطائفي وثقه ابن معين، وقال النسائي: (ليس به بأس) (^٣)، وقال في «التقريب»: صدوق سيّء الحفظ، وإسماعيل بن كثير ثقة، كما في «التقريب»، وعاصم بن لقيط ثقة، كما في «التقريب» أيضًا.
فإن قيل: الرجل سأل عن الوضوء وأجابه النبي ﷺ عن بعض سنن الوضوء. فالجواب: لأن السائل كان عارفًا بأصل الوضوء، والظاهر أنه لم يسأل عن ظاهر الوضوء، بل عما خفي من باطن الأنف والأصابع، فإن الخطاب بـ (أسبغ) إنما يتوجه لمن علم صفة الوضوء، والله أعلم.
وأما الرواية الثانية فهي من طريق ابن جريج، عن إسماعيل بن كثير، أخرجها أبو داود (١٤٣) (١٤٤)، ومن طريقه أخرجها البيهقي في «السنن الكبرى» (١/ ٥٢) وسندها صحيح، كما قال الحافظ (^٤) إلا أن هذه اللفظة وهي ذكر المضمضة لم يتفق عليها سائر الرواة، وقد ذكرها أبو داود مفردة عن الحديث، كما تبين من السياق، ولذا لم ينتبه لها بعض الفقهاء، فأنكروا وجود الأمر بالمضمضة في الحديث، كما فعل ابن حزم عندما ذهب إلى أن المضمضة غير واجبة قال: لأنه لم يصح عن النبي ﷺ في المضمضة أمر (^٥)، وكذا قال ابن عبد البر (^٦)، وابن رشد (^٧)، والظاهر أن الحافظ ذكرها - مع أن المضمضة تقدمت في حديث عثمان في صفة وضوء النبي ﷺ - لأن هذه الرواية فيها أمر بالمضمضة، وما تقدم فعل.
_________________
(١) "الإصابة" (٩/ ١٥).
(٢) "مصابيح السنة" (٢٧٦).
(٣) "تهذيب التهذيب" (١١/ ١٩٨).
(٤) "فتح الباري" (١/ ٢٦٢).
(٥) "المحلى" (٢/ ٤٩).
(٦) "الاستذكار" (٢/ ١٢).
(٧) "بداية المجتهد" (١/ ٣٩).
[ ١ / ١٧٥ ]
الوجه الثالث: في شرح ألفاظه:
قوله: (أسبغ الوضوء) بفتح الهمزة أي: بالغ في إكماله وأَوْفِ كل عضو حقه، من قولهم: درع سابغة: إذا كانت طويلة تغطي البدن، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ﴾ [لقمان: ٢٠] أي: أضفاها وعممها، وقوله تعالى: ﴿أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ﴾ [سبأ: ١١] أي: دروعًا سابغات.
قوله: (وخلل بين الأصابع) التخليل: تفريق أصابع اليدين والرجلين في الوضوء، وأصله: من إدخال شيء في خلل شيء، وهو وسطه، والمراد هنا: أدخل الماء بين الأصابع.
والمراد بالأصابع: أصابع اليدين والرجلين، لحديث ابن عباس ﵄: «إذا توضأت فخلل بين أصابع يديك ورجليك» (^١).
وقد ورد تفسير التخليل في حديث المستورد بن شداد الفهري قال: (رأيت النبي ﷺ إذا توضأ دلك أصابع رجليه بخنصره (^٢». والظاهر أن المراد خنصر اليد اليسرى؛ لأن التخليل تطهير وإزالة قذر، فيشرع باليسرى على الأصل المعروف شرعًا، كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
وأما أصابع اليدين فالأكمل في تخليلها أن يضع بطن الكف اليمنى على اليسرى، ويدخل الأصابع بعضها في بعض.
قوله: (وبالغ في الاستنشاق) أي: ابذل الجهد واستقص بإيصال الماء إلى أقصى الأنف، والاستنشاق تقدم تفسيره.
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٣٩)، وابن ماجه (١/ ٨٧) من طريق موسى بن عقبة، عن صالح مولى التوأمة، عن ابن عباس، وصالح هذا قد اختلط في آخر عمره، ولكن موسى بن عقبة سمع منه قبل اختلاطه، وفي "علل الترمذي" ص (٣٤) أن البخاري قال: (هو حديث حسن).
(٢) أخرجه أبو داود (١٤٨)، والترمذي (٤٠)، وأخرجه أحمد (٢٩/ ٥٣٧) ولفظه: (إذا توضأ خلل أصابع رجليه بخنصره) وهذا إسناد رجاله ثقات من رجال مسلم، غير يزيد بن عمرو المعافري -فهو صدوق حسن الحديث- وغير عبد الله بن لهيعة فقد ساء حفظه -كما تقدم-، وقد توبع كما ذكر الحافظ في "التلخيص" (١/ ١٠٥) لكنها معلولة، انظر: "موسوعة أحكام الطهارة" (٩/ ٢٨١).
[ ١ / ١٧٦ ]
قوله: (إلا أن تكون صائمًا) أي: فلا تبالغ، خشية أن ينزل شيء من الماء إلى حلقه فَيُفَطِّرُهُ.
الوجه الرابع: الحديث دليل على الأمر بإسباغ الوضوء، وهل هذا واجب أو مستحب؟
الإسباغ نوعان:
١ - إسباغ واجب، وهو ما لا يتم الوضوء إلا به، ويراد به غسل المحل واستيعابه.
٢ - إسباغ مستحب، وهو ما يتم الوضوء بدونه، ويراد به ما زاد على الواجب من الغسلة الثانية والثالثة، فهذا مندوب إليه، والصارف من حمل الأمر في الحديث على الوجوب قوله تعالى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] وهذا أمر بالغسل، وهو مطلق، فيصدق على من أسبغ بالغسلة الثانية والثالثة، ومن اقتصر على غسلة واحدة.
وعلى هذا فالأمر في الحديث مشترك بين الوجوب والاستحباب، وهو مبني على جواز استعمال المشترك في معنييه.
ومن منع استعمال المشترك في معنييه، قال: إن المراد بالحديث المعنى الثاني، وهو ما زاد على الغسلة الواجبة، لما ورد في حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات»، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط» (^١).
ووجه الدلالة: أن الرسول ﷺ أثنى على من أسبغ الوضوء، وبَيَّنَ فضله، وهذا لا يكون إلا بالزيادة على قدر الإجزاء.
الوجه الخامس: الحديث يدل بظاهره على وجوب تخليل الأصابع،
_________________
(١) أخرجه مسلم (٢٥١).
[ ١ / ١٧٧ ]
وهذا قول المالكية على خلاف عندهم، هل هو في أصابع اليدين والرجلين، أو يجب في أصابع اليدين، ويستحب في أصابع الرجلين؟ وذلك لأن أصابع الرجلين متقاربة فهي أشبه بالعضو الواحد، فلا يلزم تخليلها، وأما أصابع اليدين فهي متفرقة، فاعتبر كل إصبع كعضو مستقل، يجب تدليكه (^١).
وذهب الجمهور إلى أن التخليل مستحب وليس بواجب، إذا وصل الماء إلى ما بين الأصابع، فإن لم يصل إلا بالتخليل فهو واجب اتفاقًا (^٢).
واستدل الجمهور بظاهر القران، وهو قوله تعالى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ ..﴾ قالوا: فأمر الله تعالى بالغسل، وهو يصدق على مجرد وصول الماء إلى البشرة بدون تخليل، والتخليل أمر زائد لا يثبت إلا بدليل بَيِّنٍ على الوجوب، فيصرف الأمر في حديث لقيط إلى الندب، ولأن جميع من وصفوا وضوء النبي ﷺ لم يذكروا التخليل، فالجمع بين حديث لقيط وهذه الأحاديث هو حمله على الاستحباب، قال ابن القيم: (وكذلك تخليل الأصابع لم يكن يحافظ عليه، وفي السنن عن المستورد بن شداد: (رأيت النبي ﷺ إذا توضأ يدلك أصابع رجليه بخنصره). وهذا إن ثبت فإنما كان يفعله أحيانًا، ولهذا لم يروه الذين اعتنوا بضبط وضوئه، كعثمان وعلي وعبد الله بن زيد والرُّبَيِّع وغيرهم، على أن في إسناده عبد الله بن لهيعة) (^٣).
وهذا هو الأظهر إن شاء الله، وهو أنه إن توقف إيصال الماء لما بين الأصابع على التخليل كأن يكون الماء قليلًا فالتخليل واجب؛ لأن الله تعالى أمر بالغسل، وهو لا يتم إلا بالتخليل، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
وإن كان الماء كثيرًا بحيث يصل الماء إلى ما بين الأصابع بدون تخليل فهو مستحب وليس بواجب، والله أعلم.
الوجه السادس: الحديث دليل على استحباب المبالغة في الاستنشاق إلا للصائم فليست مستحبة، لئلا تؤدي المبالغة في الاستنشاق إلى دخول الماء
_________________
(١) انظر: "حاشية الدسوقي على الشرح الكبير" (١/ ٨٧).
(٢) انظر: "المغني" (١/ ١٥٢).
(٣) "زاد المعاد" (١/ ٩٨).
[ ١ / ١٧٨ ]
من الأنف إلى الحلق فيفسد الصوم، ويلحق بالاستنشاق المضمضة، فيحتاط فيهما الصائم، وإنما اقتصر على ذكر الاستنشاق؛ لأن الإنسان يتمكن من المضمضة فلا يذهب إلى جوفه شيء أكثر من تمكنه من الاستنشاق.
والصارف للأمر عن الوجوب أنه لو كانت المبالغة واجبة لما منعت من أجل الصيام.
الوجه السابع: الحديث دليل على وجوب المضمضة والاستنشاق في الوضوء لقوله: «وبالغ في الاستنشاق» ولما تقدم من الأمر بها، ولقوله في المضمضة: «إذا توضأت فمضمض» وهذا أمر والأمر للوجوب، وهذا مذهب الإمام أحمد، وبه قال ابن المبارك، وابن أبي ليلى، وإسحاق بن راهويه (^١).
والقول الثاني: أن المضمضة والاستنشاق سنة في الوضوء، فمن تركهما صح وضوؤه، وهذا قول أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، ورواية عن أحمد، واختاره ابن المنذر، وإليه رجع عطاء، كما ذكر ابن المنذر (^٢)، واستدلوا باية المائدة ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾.
وجه الدلالة: أن الله تعالى أمر بغسل الوجه، وهو ما تحصل به المواجهة، دون باطنه وهو الفم والأنف، ولأن النبي ﷺ قال: «عشر من الفطرة .. وذكر منها المضمضة والاستنشاق» (^٣)، والفطرة: هي السنة.
قالوا: وأحاديث الأمر بهما محمولة على الندب؛ لأنها إن حملت على الوجوب اقتضت معارضة الآية؛ لأن المقصود بها تأصيل هذا الحكم وتبيينه.
والقول الثالث: أن الاستنشاق واجب والمضمضة سنة، وهو قول جماعة من أهل الظاهر، منهم ابن حزم، وهو قول أبي ثور، ورواية عن أحمد (^٤).
_________________
(١) "المغني" (١/ ١٦٦).
(٢) "الأوسط" (١/ ٣٧٨)، "المغني" (١/ ١٦٧).
(٣) أخرجه مسلم (٢٦٠).
(٤) "المحلى" (٢/ ٤٩)، "بداية المجتهد" (١/ ٣٨)، "الإنصاف" (١/ ١٥٢).
[ ١ / ١٧٩ ]
واستدلوا بأن الاستنشاق نُقِلَ من فعله ﷺ، ومن أمره - كما تقدم - وأما المضمضة فقد نقلت من فعله، ولم تنقل من أمره.
والراجح هو القول الأول لقوة دليله، وهو حديث الباب، ولأن كل من وصف وضوء النبي ﷺ مستقصيًا ذكر أنه تمضمض واستنشق واستنثر، ومداومته عليهما يدل على وجوبهما؛ لأن فعله ﷺ يصلح أن يكون بيانًا وتفصيلًا للوضوء المأمور به في كتاب الله تعالى؛ لأنه هو المبيِّن عن الله ﷿ مراده، وقد بيَّن أن مراد الله تعالى بقوله: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ المضمضة والاستنشاق مع غسل سائر الوجه، وعلى هذا فلا معارضة.
قال ابن القيم: (ولم يتوضأ ﷺ إلا تمضمض واستنشق، ولم يحفظ عنه أنه أخلّ به مرة واحدة) (^١) وأما كونهما من الفطرة فلا ينفي وجوبهما، لاشتمال الفطرة على الواجب والمندوب، وقد ذكر فيها الختان، وهو واجب.
وأما قول أصحاب القول الثالث: إنه لم يثبت الأمر بالمضمضة. فهو إما ذهول منهم عن رواية أبي داود - كما تقدم - وإما أنهم لا يرون صحتها.
ولا يصح التفريق بين المضمضة والاستنشاق، فإن النبي ﷺ جمع بينهما - كما تقدم ـ.
الوجه الثامن: استدل العلماء بهذا الحديث على قاعدة (سَدِّ الذرائع) وهي جمع ذريعة، وهي الفعل الذي ظاهره مباح، لكنه وسيلة إلى فعل محرم.
ووجه الدلالة: أن الرسول ﷺ نهى عن المبالغة في الاستنشاق إذا كان الإنسان صائمًا، فالاستنشاق أمر مشروع في الوضوء، لكنه قد يفضي عند المبالغة فيه إلى إفساد الصوم.
كما يستفاد منه أنه ينبغي للصائم أن يتجنب كل ما من شأنه أن يتطرق منه الإفساد للصوم ولو على سبيل الاحتمال.
والقول بسد الذرائع هو مذهب المالكية والحنابلة، وقال أبو حنيفة
_________________
(١) "زاد المعاد" (١/ ١٩٤).
[ ١ / ١٨٠ ]
والشافعي: إن سد الذريعة لا يعتبر أصلًا تُبنى عليه الأحكام. وفي المسألة تفاصيل محلها كتب الأصول، ليتبين محل النزاع، ولأن هناك مسائل اتُفق فيها على سد الذريعة (^١)، لكن القول بسد الذرائع هو الذي تدل عليه نصوص الكتاب والسنة، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام: ١٠٨]
ووجه الدلالة: أن الله تعالى حرم سَبَّ الهة المشركين مع كون السب حميةً لله، وإهانة لآلهتهم، حرم ذلك لكونه ذريعة إلى سب الله تعالى، والمصلحة في ترك مسبتهم أرجح من مصلحة سب الهتم، وهذا دليل على المنع من الجائز، لئلا يؤدي إلى المحرم.
ومن السنة: نهي النبي ﷺ أن يجمع بين المرأة وعمتها أو المرأة وخالتها في النكاح؛ لأن ذلك ذريعة إلى القطيعة المحرمة (^٢).
الوجه التاسع: يستدل بهذا الحديث على القاعدة الفقهية (درء المفاسد أولى من جلب المصالح) بمعنى: أن الأمر إذا دار بين درء مفسدة وجلب مصلحة، كان درء المفسدة أولى من جلب المصلحة، ووجه دلالة الحديث على ذلك: أن المبالغة في الاستنشاق فيها مصلحة امتثال أمر الشرع - لأنه مصلحة دينية يثاب عليها المكلف، ومصلحة نقاء الأنف ـ، فسقطت هذه المصلحة في مقابل مفسدة الفطر في الصوم، والله أعلم.
_________________
(١) انظر: "إعلام الموقعين" (٣/ ١٤٧)، "إرشاد الفحول" ص (٢٤٦)، و"أصول مذهب الإمام أحمد" ص (٤٩٧) وما بعدها.
(٢) سيأتي ذلك في كتاب النكاح -إن شاء الله تعالى-.
[ ١ / ١٨١ ]